بعد أيّام عدّة من احتجازها في سجن مخفر الغبيري في الضاحية الجنوبة، وتحوّلت خلالها مشكلتها إلى قضية رأي عام، أُخلي سبيل المواطنة فاطمة حمزة التي رفضت الإنصياع لقرار المحكمة الجعفرية بالتخلي عن حضانة ابنها. توقيع وقف تنفيذ القرار بحق فاطمة حمزة وإطلاق سراحها، لاقى استحساناً عارماً لدى كلّ الذين تعاطفوا مع قضيتها أفراداً وجمعيات.
وعقب الإفراج عنها، أدلت حمزة بتصريح شكرت فيه "وسائل الإعلام وكلّ من دعمها في قضيتها ومحنتها"، مشيرةً إلى أنّ المعاملة التي تلقتها خلال فترة التوقيف كانت حسنة.
وقالت: "الآن بدأت ثورة الظلم على المرأة، وأنا سأحمل قضية كلّ النساء لأنّه من حقّ كلّ إمرأة أن تتمسك بأولادها، وأنا سأمارس أمومتي على أكمل وجه". ودعت حمزة كلّ إمرأة إلى "عدم الخوف وإلى أن ترفع صوتها رفضاً للظلم".
توضيح من القاضي الجعفري
إلى ذلك، أصدر القاضي الجعفري الشيخ جعفر كوثراني الذي حكم بقضية فاطمة حمزة، بياناً جاء فيه التالي: "بعد الضجة الإعلامية والصخب الذي أحدثته بعض وسائل الإعلام، يهمنا أن نؤكّد على ما يلي :
أوّلاً: إنّ القضاء الشرعي الجعفري في لبنان هو جزء من تنظيمات الدولة القضائية، ويستند في أحكامه وقراراته على أساس الفقه الإسلامي لدى الشيعة الامامية مع مراعاة القوانين والأصول المرعية الإجراء على الأراضي اللبنانية.
ثانياً: على المتقاضين أو وكلائهم اتباع المسار القضائي الصحيح في أيّ دعوى أو قضية مطروحة أمام القضاء الشرعي الجعفري، وأنّ إثارة أيّ موضوع عرض أمام أيّ محكمة شرعية في غير هذا المسار يوجب خللاً في أصل النظام القضائي اللبناني، وبالتالي قد يؤدّي إلى ضياع الحقوق وإلى الفوضى.
ثالثاً: في خصوص القضية التي أثيرت مؤخراً أمام الإعلام وحولها البعض إلى قضية رأي عام، نودّ أن نشير إلى أنّه بعدما سلك أصحاب القضية المسار القانوني الصحيح، والذي كان من الأساس مطلباً للمحكمة وحرصاً منها على حسن تطبيق الشرع والقانون، أدّى كلّ ذلك إلى حفظ الحقوق لأيّ جهة كانت".
كيف علّق بري؟
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري أبدى اهتماماً بقضية فاطمة، وأجرى اتصالات مع المراجع المختصة داعياً إلى إطلاق سراحها فوراً. وعلّق في حديث صحافي، على القضية بالقول: "من المعيب أن يتم توقيف أمّ بتهمة تعلّقها بابنها". ورأى أنّ "هــذه الحــادثة مسيــئة بكلّ المعايــير علماً أنّ المحكمة الجعفرية ليست هي التي تحكم بالسجن"، ملاحظاً أن "مجريات الدعــوى شــديدة الغرابة، فالحكــم صدر ضدّ الأم غيــابياً، ومن دون أن يجري الإعتــراض علــيه، والأكثر غرابة أنّه لم يتم استئــنافه بعد تصــديقه".
وشدّد على أنّه "بالرغم مــن علامات الإستفهــام المطــروحة، لا بد من معالجة الأمر بتدبير قضــائي سريــع لإطــلاق سراح الأم - الضحية".