يأمل الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاؤه بالاستفادة قدر الإمكان من فوز الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، باعتبار أنه أنقذهم من مخاطر التدخل في حال فازت منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وفي حال تبلورت بعض من تصريحات ترامب في سياسة أميركية جديدة، ستكون ثقة دمشق في محلها رغم أنه ما زالت هناك علامات استفهام بشأن المدى الذي سيذهب إليه في تحويل تصريحاته في أثناء حملته الانتخابية إلى أفعال، بما في ذلك إمكانية التعاون مع روسيا -الحليف العسكري الأقوى للأسد- ضد تنظيم "داعش".
وأحد عوامل التعقيد قد يكون موقف ترامب المتشدد تجاه إيران الداعم العسكري الرئيسي الآخر للأسد.
ويقول محللون إن الموقف الجمهوري الطويل الأمد ضد الأسد، قد يشكل أيضا عائقا أمام أي تحول كبير في السياسة.
ومع هذا، فإن ترامب تحدث بلهجة مغايرة فيما يتعلق بالسياسة الأميركية تجاه الصراع السوري المتعدد الأطراف، الذي عمدت فيه الولايات المتحدة مع حليفيها تركيا والمملكة العربية السعودية إلى دعم بعض مسلحي المعارضة.
وشكك ترامب في حكمة دعم مقاتلي المعارضة وهوّن من شأن هدف الولايات المتحدة لحمل الأسد على التنحي عن السلطة، وأشار إلى أنه رغم انه "لا يحب" الرئيس السوري إلا أن "الأسد يقاتل "داعش".
وقال مسؤول كبير في التحالف العسكري الذي يقاتل دعما للأسد رفض الكشف عن اسمه: "هذا مريح جدا لنا ولحلفائنا في سوريا"، لافتاً إلى أنّ "الموجة الحالية معنا وتخدمنا ويجب أن نستفيد منها إلى أبعد الحدود".
ترامب"العامل الجديد" لدمشق
قال المسؤول الكبير إن فرضية فوز كلينتون شكلت لبعض الوقت التخطيط للحملة العسكرية في حلب، وكان الهدف أن تنتهي الحملة قبل أن يتولى الرئيس الأميركي الجديد منصبه.
وقال المسؤول إنه في حين لا تزال الخطة سارية، إلا أن "عاملا جديدا" طرأ عليها وهو فوز ترامب، مضيفاً: "من المؤكد أنه عند بوتين مقاربة مختلفة الآن لوضع الأزمة السورية كلها في ضوء ما سيحصل مع ترامب".
وفي حين أعرب البعض في المعارضة عن قلقهم إزاء تصريحات ترامب وآرائه تجاه بوتين، إلا أن البعض الآخر ما زال يحدوهم الأمل في أن تعتمد الولايات المتحدة سياسة تخدم قضيتهم.
وقال القيادي المعارض الذي رفض الكشف عن هويته حتى يتمكن من التحدث بحرية: "اليوم لا يزال دور الولايات المتحدة فعالا وجوهريا في سوريا، بغض النظر أنه حتى لو حاول أن يقف (ترامب) على مسافة منها، لن يتمكن من ذلك."
الجمهوريون يديرون ظهورهم للأسد وبوتين وإيران
وكانت دمشق تأمل بأن تتمكن من استعادة الشرعية الدولية في إطار المعركة الدولية ضد "داعش"، لكن الولايات المتحدة رفضت هذه الفكرة معتبرة أن الأسد هو جزء من المشكلة.
وأحد المستشارين البارزين لترامب هو رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد.
وأبلغ دانفورد الكونغرس في أيلول أنه يعتقد أنها ستكون فكرة غير جيدة أن يتبادل الجيش الأميركي معلومات المخابرات مع روسيا بشأن سوريا، وهو شيء سعت إليه موسكو لفترة طويلة.
ومن غير المرجح أن يرغب الجمهوريون الذين من المحتمل أن ينضموا إلى حكومة ترامب، أو أن يصبحوا مستشارين له في علاقات وثيقة مع بوتين.
وتوقع أندرو تابلر وهو خبير في الشؤون السورية بمركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن ترامب سيبدأ بجس نبض روسيا حول خيارات لانتقال سياسي أو اتفاق لإنهاء الحرب، معتبراً أنّه إذا تعذر ذلك، فإنه قد يقرر ترك غرب سوريا كمنطقة نفوذ لروسيا فتبقى الولايات المتحدة وحلفاؤها يقاتلون "داعش" في شرق سوريا.
(عربي 21)