بحالة من القلق والترقّب ينتظر الفلسطينيون أولى خطوات الرئيس الأميركي المنتخب والمثير للجدل، دونالد ترامب، تجاه القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لتحديد التوجهات السياسية في المنطقة الساخنة، بعد أخطر تصريحات أطلقها تتعلق بالشرق الأوسط خلال حملته الانتخابية.
الفلسطينيون حتى هذه اللحظة لا يعلمون ما يدور في ذهن ترامب تجاههم، ولا يزال هاجس الخطر "المجهول" القادم من واشنطن مُسيطراً على المشهد، بعد تلقيهم مؤشرات أولية تؤكد أن مرحلة ترامب ستكون "مظلمة" على تاريخ القضية والحقوق الفلسطينية، بعد تمسك الرئيس الأميركي المنتخب بأخطر الملفات؛ المتمثل "بنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة"، ما قد يشعل الحرب والمواجهة مع الإدارة الأمريكية مبكراً.
ترامب المتمسك بملف "نقل السفارة الأميركية للقدس" يريد أن يثبت للجميع أنه "الأقوى"، وأنه الرئيس الأميركي الوحيد القادر على ذلك، بعد فشل 3 رؤساء سابقين؛ وهم بيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، في اتخاذ تلك الخطوة وتحمّل نتائجها السلبية على المنطقة بأكملها، رغم موافقة الكونغرس بشقيه على القرار.
- الكشف عن السلاح الفلسطيني
مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة، رياض منصور، وجه تحذيراً شديد اللهجة للإدارة الأميركية الجديدة من اتخاذ هذه الخطوة الخطيرة، وتنفيذ الرئيس ترامب وعوده بنقل السفارة الأميركية لمدينة القدس المحتلة.
وأكد منصور أن وعود ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة ستكون مرحلة صعبة وقاسية للغاية على الفلسطينيين، وفيها انتهاك خطير للغاية للقانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181.
وقال: "خلال حملة ترامب الانتخابية كان يتغنى بورقة نقل السفارة الأميركية لمدينة القدس المحتلة، وهذا الأمر في حال تم تنفيذه بعد فشل رؤساء أميركيين سابقين، فسيكون مؤشراً خطيراً للغاية، ويدلل على مرحلة صعبة مقبلة على الفلسطينيين".
وشدد مندوب فلسطين الدائم على أن الفلسطينيين سيكون لهم "سلاح" للتعامل مع خطوة ترامب بنقل السفارة، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية ستستخدم سلاح الدفاع عن نفسها وعن حقوقها الوطنية، وستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بمواجهة الإدارة الأميركية وفضحها أمام العالم.
وذكر أن الفلسطينيين سيطالبون كذلك بعقد جلسات طارئة لمجلس الأمن الدولي بشكل يومي، وإعادة فتح ملفي "الجدار الفاصل" و"المستوطنات" من جديد على المستوى الدولي.
وبحسب القانون الدولي تعتبر القدس مدينة محتلة، وعليه تمتنع الدول الكبرى عن نقل سفاراتها إليها، رغم إصرار الجانب الإسرائيلي على أن القدس العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل.
وكان ترامب وبعض مستشاريه قالوا خلال الحملة الانتخابية، إنه: "إذا فاز في الانتخابات فستعترف إدارته بالقدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، وسيطبق قرار الكونغرس بشأن نقل السفارة إلى القدس". كما قال ترامب ذلك لرئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، في أثناء اجتماعه به في نيويورك، أيلول الماضي.
لكنه بدا في نهاية الأسبوع وكأن طاقم ترامب الانتخابي يحاول التراجع عن هذا التصريح. وقال المستشار السياسي لترامب، وليد فارس، في لقاء مع شبكة BBC: إن "ترامب قصد نقل السفارة إذا حظي القرار بالإجماع".
كما قال نائب الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، للصحفيين: "إن كل الإدارات الأمريكية، جمهورية وديمقراطية، رفضت الاعتراف بسيادة أي دولة على القدس، ومنذ 1995 فرض الرؤساء من الحزبين الفيتو على تطبيق قرار الكونغرس المتعلق بنقل السفارة إلى القدس".
- إشعال للمنطقة.. وإسرائيل تنتظر
وفي الطرف الآخر ينتظر الإسرائيليون بفارغ الصبر وعد الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وسط تشكيك من مراقبين بقدرة ترامب على تنفيذ وعده.
ورغم الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، فإن خطوة نقل السفارة تشكّل رمزيّة كبيرة؛ إذ إنها قد تعطي ضوءاً أخضر لإسرائيل للاستمرار في الاستيطان بالضفة الغربية والقدس المحتلة، وقد تحذو دول أخرى حذوها إذا ما قرر ترامب بشكل قاطع نقل السفارة.
بدوره أكد محمد مصلح، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن دونالد ترامب سيقلب الشرق الأوسط بأكمله، وسيدخل في كل الأبواب التي كانت محظوراً دخولها على أي رئيس أمريكي من قبله.
وقال مصلح إن "ترامب شخصية لا تعرف المحظور السياسي، ولا يمكن لهذا الرجل أن يتمسك بالقوانين والأعراف الدولية، وكل توجهاته السياسية المقبلة على المنطقة ستكون خطيرة، وقد تخلق شرق أوسط جديداً ومختلفاً عن الحالي".
وأضاف: "ترامب سيدخل في المحظور بالكثير من الملفات السياسية الخطيرة، ووعوده بنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة قد ينفذها في حال وجد الدعم من قبل الكونغرس الأمريكي، وهو مستعد وجاهز لأي تصعيد أو مواجهة مع الفلسطينيين وغيرهم".
ودعت وزيرة العدل الإسرائيلية، إيليت شاكد، من حزب "البيت اليهودي"، ترامب إلى الوفاء بوعده بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، في خروج عن سياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء كانت ديمقراطية أم جمهورية.
كما دعت تسيبي هوتوفلي، نائبة وزير الخارجية، وهي من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس بلدية القدس نير بركات، إلى نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة.
(الخليج اونلاين)