تناولت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية قضية اللبناني-الفرنسي زياد تقي الدين الذي أثار بلبلة في فرنسا المقبلة على انتخابات رئاسية في العام 2017، بعدما اعترف بنقل 5 ملايين يورو في 3 حقائب من العاصمة الليبية إلى الرئيس الفرنسي الأسبق ووزير الداخلية آنذاك، نيكولا ساركوزي، والأمين العام للإيليزيه في تلك الفترة، كلود غييان في أواخر العام 2006 وأوائل 2007، لتمويل حملة الأوَّل الانتخابية، مذكرةً بأنّ اسم رجل الأعمال ورد في تحقيقات "قضية كراتشي" التي لم تنته بعد.
*البداية مع فرانسوا ليوتار في التسعينيات
أوضحت الصحيفة أنّ تقي الدين دخل المعترك السياسي في تسعينيات القرن الفائت، على يد وزير دفاع حكومة إدوار بالادور، فرانسوا ليوتار، لافتةً إلى أنّه أصبح وسيطاً لبيع الأسلحة، بعدما بدأ العمل في شركة "يونغ أند روبيكام" الإعلامية، قبل أن يعيد تولي إدارة محطة "إيزولا 2000" للتزلّج. وبعد ذلك، أوردت الصحيفة أنّ تقي الدين انخرط في الدوائر السياسية اليمينية، ناقلةً عنه زعمه تقربه من رجالاتها، على رغم نفي هؤلاء ذلك جملةً وتفصيلاً؛ علماً أنّ موقع "ميديا بارت" الذي أجرى المقابلة مع المليونير نشر صوراً ظهر فيها الأخير إلى جانب جان-فرانسوا كوبيه الذي كان يسبح في بركة اللبناني الأصل.
*"قضية كراتشي"
أكّدت الصحيفة أنّ اسم تقي الدين ورد في تحقيقات "قضية كراتشي" التي لم تنه بعد، موضحةً أنّه متهم بلعب دور وسيط في عقدي بيع أسلحة أبرمتهما فرنسا في العام 1994، الأول يشمل بيع 3 غواصات من طراز "أغوستا" لباكستان وعقد "صواري 2" الذي نص على تسليم المملكة العربية السعودية 3 فرقاطات. في هذا السياق، أضافت الصحيفة أنّ إسم تقي الدين فُرض في لحظة المفاوضات الأخيرة مع باكستان، مستطردةً بالقول إنّه حصل مع اللبناني، عبد الرحمن الأسير، على عمولة بلغت قيمتها 200 مليون دولار خلال إجراء المفاوضات السعودية، وعلى عمولة تُقدَّر بـ33 مليون دولار على عقد باكستان، بعد ذلك. وبحسب الصحيفة، فإنّ المحققين يشكون في أنّ هذه الأموال، التي نُقلت عبر شركة وهمية مسجلة في لوكسمبورغ، وافق وزير المالية آنذاك، ساركوزي، على إنشائها، موَّلت حملة بالادور الرئاسية في العام 1995.
*تمويل معمر القذافي
الاعتراف الذي هزّ الأوساط السياسية في فرنسا، استدعى رداً من ساركوزي، الذي يتنافس مع آلان جوبيه على نيل ترشيح المحافظين لخوض انتخابات الرئاسة، فوصف مزاعم تقي الدين بالاستغلال الفج، متهماً في بيان بتلطيخ سمعته، ومؤكداً نيته اتخاذ إجراءت قانونية رداً على هذا الاستغلال الوقح. من جهته،
حصل محامي ساركوزي، تيري إرزوج، على نسخة من محضر من حزيران العام 2012، قال فيه تقي الدين إنّه لم يلتقِ ساكوزي منذ تشرين الثاني في العام 2003، فيما أعلن أنّ عملية نقل الأموال الليبية تمت بين 2006 و2007.
بدوره ، قال محامي غييان، إنّ موكله لا يعرف شيئاً عن أيّ قرش ليبي استخدم لتمويل حملة ساكوزي الرئاسية في العام 2007.
يُذكر أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يُزج فيها اسم تقي الدين في هذه القضية، إذ خضع للاستجواب في العام 2011، بعدما اشتبه بنقل أمول ليبية إلى فرنسا، لتمويل حملة ساكوزي الانتخابية.
(ترجمة "لبنان 24" - Le Figaro)