ورد في صحيفة "الديار" أنه مع الزخم القوي الذي وصل فيه الرئيس العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وخلق جوا من الامل الكبير لدى اللبنانيين حتى ان المصارف بدأت تعطي قروضا بالليرة اللبنانية بدلا من القروض بالدولار، وهذا الامر يحصل للمرة الأولى منذ عام 1986، والامل الذي حمله اللبنانيون بأن انتخاب رئيس جمهورية سيؤدي الى تشكيل حكومة بسرعة وبدء عمل مجلس النواب لاحظ المواطنون اللبنانيون ان الامل قد ضعف، وزواريب توزيع المقاعد على الطوائف سيطر على تشكيل الحكومة ما أدى الى شل تشكيلها، وبالتالي فان الامل لدى الناس بدأ يتراجع، والحماس بدأ يخفّ، ورأى الناس ان الرئيس العماد ميشال عون غير قادر على اجراء ديناميكية قوية تؤدي الى تأليف حكومة كما تم الوعد قبل عيد الاستقلال، ولا احد يعرف ما اذا كانت ستتشكل الحكومة بسرعة بعد عيد الاستقلال، لان العقبات كبيرة، والعقد عدة، فالمردة يريدون وزارة من 3 وزارات، اما الاتصالات، واما الاشغال، واما الطاقة، والقوات اللبنانية لا تقبل ان تعطي وزارة الاشغال للمردة، بل تريد هي ان تأخذ وزارة الاشغال، ووزارة الاشغال هي من حصة الرئيس نبيه بري، ما يعني ان هنالك مشكلة بشأن توزيع الحقائب على الكتل. لذلك سوف يتعرقل تشكيل الحكومة الى ما بعد عيد الاستقلال، هذا اذا لم ندخل في أعياد رأس السنة وعيد الميلاد، وتكون الحكومة لم تتشكل حتى وقتها.
هنالك صراع ماروني قوي اصبح واضحا، وهنالك صراع بين الرئيس نبيه بري والرئيس ميشال عون وجبران باسيل ويظهر بقوة، وهنالك سكوت لدى الوزير وليد جنبلاط يخفي صمتاً بأنه سيقول كلاما كبيرا في اقرب فرصة مع ان أجواء الوزير وليد جنبلاط هي تشكيل الحكومة بأسرع وقت.
وهنالك عقدة أخرى هي كم هو عدد الوزراء الذين سيؤلفون الحكومة، 24 او 30 وزيرا؟ وهل الحكومة انتقالية لاجراء قانون انتخابات نسبي، واقراره في مجلس النواب، ام انها حكومة تصريف وقت حتى وصول الانتخابات واجرائها على قاعدة قانون 1960 وهو المرجح حتى الان، لانه على اقل تقدير، فان المسيحيين الذين كانوا يشكون من قانون الـ 60، بات تكتل عون - جعجع مع حلفاء مسيحيين والارمن وغيرهم، قادرون على انتخاب بين 45 و50 نائبا داخل مجلس النواب ويشكلون اكبر قوة ضاربة نيابية تقف لصالح رئيس الجمهورية، الرئيس العماد ميشال عون.
إذًا، في الملف الحكومي، فان المحركات شبه متوقفة، بعد ان تم التوافق على "مربع" توزيع الحقائب السيادية عبر اعطاء الخارجية للتيار الوطني الحر، وسيعود الوزير جبران باسيل على رأس الوزارة، فيما المالية للشيعة وللوزير الحالي علي حسن خليل، والدفاع لرئيس الجمهورية والداخلية للمستقبل وسيعود الوزير نهاد المشنوق.
وبعدما تمّ حل عقدة الوزارات السيادية انتقل الخلاف الى الوزارات الخدماتية دون اي "حلحلة" وبالتالي فان المطالب المتبادلة قد تؤخر الولادة الحكومية وسيحضر الرئيس المكلف سعد الحريري الى جانب الرؤساء عون وبري وسلام عرض الاستقلال.
واشارت مصادر في 8 اذار، إلى أن حزب الله وقف بوجه الجميع لانتخاب العماد ميشال عون وهذا ما حصل، لكن الرئيس بري وحزب الله وكل مكونات 8 اذار لن يتراجعوا عن دعم حليفهم فرنجية وتوزير ارسلان والحزبين القومي والبعث، لان التراجع سيكون لمصلحة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، خصوصا ان 8 اذار ممتعضة جداً وترفض هذه الحصة الكبيرة للقوات اللبنانية والتي تتجاوز 4 حقائب.
لكن القوات اللبنانية وحسب المعلومات متمسكة بحصتها وبوزارة الاشغال ولن تتراجع عن هذا المطلب، والا ستعود للمطالبة بحقيبة سيادية وتعود المفاوضات الى نقطة الصفر.
وفي هذا الاطار عادت المطالبة الى رفع عدد اعضاء الحكومة الى 32 وزيراً لارضاء كل المكونات السياسية او 30 وزيراً وهذا يعني عودة المفاوضات الى المربع الاول وزيادة التعقيدات في ظل السجال القائم بالبلد حاليا واخذ ابعادا طائفية وهذا ما يتطلب تمسك الاطراف بحصصها.
التعقيدات ما زالت على حالها، والمطلوب مبادرة لتحريك الجمود فالرئيس بري مع وزارة اساسية للمردة وان تكون من الحصة المسيحية ويطالب بوزير كاثوليكي هو ميشال موسى اذا اصر الرئيس عون على اخذ وزير شيعي، ويصر بري على ان يسمي هو الوزير الشيعي لان معلومات وصلته عن الاتجاه لتسمية شيعي على عداء معه وهذا ما يرفضه، كما ان الرئيس سعد الحريري يطالب بوزيرين مسيحيين هما غطاس خوري او باسم الشاب عن الاقليات والدكتور عاطف مجدلاني، وهذا ما يرفضه الثنائي المسيحي والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
وبالمقابل يصر الرئيس ميشال عون على ان تكون حصته متنوعة طائفيا لانه رئيس جمهورية كل اللبنانيين وان يحصل على وزراء سنة وشيعة واقليات، ومن حصة مستقلة عن التيار الوطني الحر.
اما حزب الكتائب فهو يواجه ايضا "الفيتو القواتي" بعدم اسناد حقيبة له، حتى ان النائب سامي الجميل خرج بعد اللقاء مع الوزير باسيل "متجهما" ولم يدل بأي تصريح.
النائب وليد جنبلاط تراجع عن اعطاء حصة لرئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان اذا كانت الحكومة 24 وزيراً وسيعطي مروان حمادة للصحة وايمن شقير وزيرا للتنيمة الادارية.
التعقيدات لم تأخذ طريقها الى الحل، واشارت المعلومات الى ان الرئيسين بري والحريري يتفهمان وجهة نظرهما ومتقاربان حاليا بالنظرة الى الموضوع الحكومي. وهناك لقاء قريب سيجمع بري والحريري، فرئيس المجلس متمسك بالاشغال ولن يتنازل عنها لا للمردة ولا للقوات اللبنانية والحريري يطالب بحصة غير منقوصة لكن لا مشكلة في توزيع حقائب وزارات المسلمين 5 للشيعة، 5 للسنة، 2 للدروز، والمشكلة بالحقائب المسيحية وكيفية التوزيع على التيار الوطني والقوات والمردة والكتائب والطاشناق والارمن المستقلين بالاضافة الى الحصة المستقلة لرئيس الجمهورية وهذا ما سيفرض العودة الى صيغة 30، او ابتداع حل في الساعات المقبلة لـ"المردة" خصوصا ان الرئيسين بري والحريري قادران على تدوير الزوايا ورئيس الجمهورية العماد عون يريد تسهيل الولادة الحكومية لكن تحت سقف الدستور والمؤسسات.
(الدّيار)