كتب محمود زيات في صحيفة "الديار": مع انهيار الاحلام الاسرائيلية، التي بدا وكأنها بُنيت على رمل، مع اولى القذائف التي اطلقت على الجيش السوري، في اطار الحرب على سوريا لاسقاطها من خارطة المنطقة، كلاعب اساسي في حركة الصراع العربي ـ الاسرائيلي، استفاق اركان الكيان الاسرائيلي وجنرالات حربه، على الانتصارات المتلاحقة التي حققها تحالف الجيش السوري مع روسيا وايران و"حزب الله"، الذين اجتمعوا في حلف، اُدرج في خانة العداء للاسرائيليين.
ودب الصوت الاسرائيلي مؤخرا، جاء في اعقاب الانهيارات المتلاحقة للتنظيمات الارهابية التي تقاتل النظام في سوريا، بدعم عربي واقليمي ودولي منقطع النظير، وبدعم لوجستي وامني جرى تغليفه بستار الاستشفاء والطبابة عبر احدى بوابات الجولان السوري المحتل، وليطلق صفارة انذار جديدة على تداعيات ما قد يواجهه الاسرائيليون، في ضوء المتغيرات الحاصلة في الميدان السوري والتي باتت لمصلحة اعداء اسرائيل، فالحسابات الاسرائيلية تغيرت عما كانت مرسومة قبل خمس سنوات، والخيارات باتت ضيقة امام الحضور العسكري الروسي والايراني في سوريا والمنطقة، يضاف الى ذلك الدور المتنامي لـ "حزب الله" في الداخل السوري، والذي ظهَّره العرض العسكري في بلدة القصير السورية.. الذي حمل رسائل متعددة الاجتاهات، ومنها ما هو موجه نجو جبهة الجولان "المتآخية" مع جبهة جنوب لبنان.
كل الهواجس الاسرائيلية من تطورات الوضع الميداني في سوريا، ترجمها الاسرائيليون الذين وصفوا استعادة الجيش السوري لحلب بـ "نقطة التحول الاستراتيجي"، فقد رأت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ، أن الحرب في حلب لم تنته بعد، مشيرة الى أن إنجازات الجيش السوري وحلفائه في الجزء الشرقي للمدينة تؤشر الى الحسم القريب، بعدما نجحوا في اليومين الماضيين بمساعدة جوية روسية، باستعادة حيين مهمين شمال شرقي المدينة من أيدي المسلحين.واعتبرت أن السيطرة السورية على حلب تشكل نقطة تحول استراتيجي في المعركة كلها، لأن المدينة مهمة ليس فقط بسبب كبرها ومكانها الجغرافي الواقع على مفترق طرق حيوي بين سوريا وتركيا في الشمال وبين مدينة الرقة عاصمة "داعش" في الشرق، بل لأنها أيضًا رمز لـ "المعارضة" ونقطة اختبار عليا لقدرات المسلحين لإملاء مسار المعركة،ان حلب تعتبر أيضًا مفترقًا في الصراع بين روسيا والولايات المتحدة، لأن الانتصار في المدينة سيؤشر الى فشل عسكري أميركي في إدارة المعارك العسكرية ودعم "المسلحين".
ـ اضعاف "داعش"... مصلحة لايران و"حزب الله"
ولا يغيب عن بال الاسرائيليين، وفق الصحيفة، ان روسيا تسعى الى الحسم النهائي في حلب، قبل أن تبدأ الإدارة الاميركية الجديدة برئاسة ترامب مهامها، وإن ضعف المسلحين في حلب ناتج عن الغياب الاميركي عن الحلبة العسكرية والسيطرة الروسية الكاملة على إدارة مسار المعارك، أن استعادة حلب من قبل النظام، تشكل لمئات آلاف المدنيين أملاً لبداية عملية إعادة إعمار طويلة ومكلفة. كما يبدو أن الاجماع الدولي بحسب الصحيفة يعترف الآن بأن الأسد قد يكون جزءًا من الحل، بشكل خاص على ضوء ضعف المسلحين.. والتوقعات هي أن تجري استعادة حلب بسرعة من المسلحين ما قد يسمح بالانتقال الى المرحلة السياسية، وترى ان ما تسميه "الحرب الاهلية" في سوريا لن تنتهي قريبا، وربما يتم التوصل الى اتفاق في اوروبا حول سورية، لكن فرص تطبيقه منخفضة حاليا، يمكن للتعاون الروسي الاميركي ان يحل ذلك، وأن تنظيم "داعش" قد ضعف، ودولته تقلصت، واذا ضعف تنظيم "داعش" فان ايران و"حزب الله" سيستفيدان من التفوق في سوريا، وهذا لن يكون جيدا لإسرائيل، وختم مشدداً على ان "حزب الله" يبني قوة أمام اسرائيل، ويحاول الحفاظ على الجاهزية امامها.
خوف اسرائيلي من الحدود مع لبنان
قبل سنوات، اطلق امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بضع كلمات توجه بها الى قادة الاحتلال الاسرائيلي بالقول "اذا نظرت الى الجنوب، سترون هدوءا، ولكن اذا تمعنتم النظر جيدا، ستجدون الالاف من المقاومين على جهوزيتهم لصد اي اعتداء او عدوان"، ويبدو ان الاسرائيليين ارادوا ان يُمعنوا النظر، ليتأكدوا، وهم تأكدوا، بالرغم من ان "حزب الله" لا يُرى في الافق، وفق ما جاء على لسان جنرال اسرائيلي لاذاعة العدو، .. ان قوة "حزب الله" الجاهزة مقابل جبهتهم الشمالية في الجنوب، تنامت وتعززت وتطورت، وقطعت اشواطا في قدراتها، وهي باتت تختلف عما كانت عليه في اعقاب عدوان تموز العام 2006، وان كانت "دوائر التكهن" لم تنجح في رصد المستوى العسكري الاستراتيجي الذي يمكن ان تكون قوة حزب الله قد وصلت اليه، وما نقاط "الخط الاحمر" الاسرائيلي! التي "تجاوزها" حزب الله من زمن.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الديار)