على عكس كل التحليلات والأنباء المزعومة "نقلا عن مصادر" في "حزب الله"، لم يتطرق السيد حسن نصر الله في خطابه بالأمس الى معارك حلب.
كان الجميع، بمن فيهم الأوساط الإعلامية التابعة للحزب تتوقع أن يكون إعلان النصر في حلب محور الخطاب في شقه الاقليمي. تم تجهيز نشيد حتى عن النصر في حلب لمواكبة كلمة السيد. لكن نصرالله قرر تأجيل الحديث عن حلب وما بعدها لمناسبة اخرى.
ليس الحدث المحلي بكل تشعباته أهم من قضية حلب. ولن تكون تشكيلة حكومة "عمرها اشهراً قليلة" في صدارة اهتمامات الحزب المشغول بسوريا.
أشار السيد في كلمته الى أن الكلام عن حلب سيأتي في وقت قريب بعد ان تكون قد تبلورت الأمور أكثر، مع اعلانه بأن محوراً كاملاً بصدد الانهزام في المنطقة.
موقف نصرالله ينبع من صلب تطورات المعارك في حلب.
في الساعات القليلة الماضية، بدا أن التقدم السريع في الأحياء المتبقية من المدينة بات أبطأ نسبياً من الايام السابقة، التي شهدت انهيارات سريعة ومفاجئة في بعض الأحيان.
يقاتل من تبقى من مسلحين حتى الرمق الأخير. كلمة "ابو العبد" قائد لواء "اشداء" البارحة بصفته قائد "جيش حلب" هي واحدة من "طلقات" إعلامية كثيرة يلجأ اليها المسلحون بهدف استعادة ما انهار من معنويات.
من جملة هذه "الطلقات" تسريبات في الإعلام حول وصول اعداد كبيرة من صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف الى حلب.
بمقدور المسلحين فعلاً التزّود بأسلحة وعتاد جديد عبر شبكة الأنفاق القائمة تحت حلب، ولكن آوان إحداث تغيير جذري في مسار المعركة قد فات.
لم يتبق امام المسلحين من خيار سوى تشديد القصف العنيف والعشوائي على كفريا والفوعة.
بالتوازي، دخل تنظيم "داعش" على الخط بمحاولته اشغال الجيش السوري والحلفاء مجدداً في تدمر، ما أدى الى سحب قوات خاصة من حلب الى المدينة الأثرية.
ومع ذلك، لا تزال يد الحلفاء هي العليا في حلب.
هي ايام قليلة جداً قبل أن تتجلى معركة حلب عن نصر استراتيجي سيحظى بحجمه الطبيعي في احتفالات "حزب الله" وبيئته.
أما من يتوقع أن يعود الحزب من سوريا الى لبنان بعد حسم معركة حلب فهو غير مدرك للخارطة الجيواستراتيجية التي ترتسم في المنطقة.