كتب نقولا ناصيف في "الأخبار": بعدما انبأت الساعات المنصرمة بابصار الحكومة النور في وقت قد يكون قريباً مع تذليل ابرز عقباتها فإن ما ينتظرها والرئيس سعد الحريري خصوصاً، هو ما سيأتي ما دام ما قد فات بمثل هذا التناحر والاقتتال على حقائبها.
منذ تصاعدت وتيرة التنازع على حقائب أولى حكومات العهد الجديد، تحدّث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن خيارات شتى متاحة امامه لاخراج تأليف الحكومة من المأزق. اولها استعداده لاقناع النائب سليمان فرنجية بالقبول بحقيبة التربية بعدما فاتحه الرئيس المكلف سعد الحريري بأنه عرضها فعلاً عليه فرفضها.
ثانيها احتمال تخليه هو ساعة يشاء حقيبة الاشغال العامة والنقل في حصته لفرنجية. في الخيارين هذين قال بري، مرة تلو اخرى، ان لا شأن لطرف ثالث في ما يقرره بينه ونائب زغرتا، الا انه اصر على حصول حليفه على حقيبة اساسية يمكن ان تكون احدى ما كان يطالب بها: الاشغال او الاتصالات او الطاقة.
قال بري حينذاك: لأن فرنجية ماروني ولا علم لي انه بدّل او لم يعد كذلك فإن حصته يحوزها من الحصة المسيحية.
على مرّ هذا الوقت، كانت تصل اليه اصداء وعد قطعه الحريري للقوات اللبنانية باعطائها حقيبة الاشغال العامة والنقل، رغم معرفته المسبقة بأنها في حصة رئيس المجلس الذي قال تكراراً انه لن يتخلى عنها. لكنه يوم يقرر ويفعل تكون لمَن يريد هو اعطاءها له. ليس قطعاً القوات اللبنانية اياً تكن وعود الرئيس المكلف وطموحات الفريق المعني
المهم في ما كان يقوله بري، تذكيره على الدوام بما سبق ان فعل. للمرة الاولى منذ اتفاق الطائف، يوافق على خلل في تقاسم السنّة والشيعة مقاعد متساوية في مجلس الوزراء. تنازل عن واحد من المقاعد الشيعية الستة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للسنّة، فأبصرت حكومة الغالبية النيابية الجديدة في ذلك الحين النور، 13 حزيران 2011، بسبعة وزراء سنّة في مقابل خمسة وزراء شيعة دفاعاً عن توزير فيصل كرامي.
رمى ذلك التنازل الى تذليل عقبة، لا الى أحداث سابقة. فإذا هو يستعيدها على نحو مشابه مع فرنجية هذه المرة.
ما أفصح عنه نائب زغرتا البارحة بعد مقابلته رئيس المجلس، عائداً من بكركي، يعكس اكثر من دلالة تفترض ان تفضي حصيلتها الى صدور مراسيم تأليف الحكومة، ما دام سجال الشهر المنصرم دار على عقبة فرنجية اولاً واخيراً:
أولى الدلالات تمسك الثنائي المسيحي، التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بابراز مكانة "بخسة" لفرنجية في موازين القوى داخل مجلس الوزراء. لم يسعه الحؤول دون انضمامه الى الحكومة، بعدما ربط الثنائي الشيعي مشاركته فيها بمشاركة حليفه فرنجية. فحوى المكانة "البخسة" ان الثنائي المسيحي الذي يتصرّف على انه هو الشريك الفعلي للحريري في تأليف حكومته اعطاء نائب زغرتا مقعداً يُفسَّر على انه غير ذي فاعلية اقترن بحقيبة الثقافة دون سواها، على ان يتدبر هو بنفسه اذا اراد المشاركة في الحكومة الحقيبة التي ترضيه من حصة حلفائه الذين يدافعون عنه.
ثانيتها ان الطريقة التي اخرجت بها عقبة فرنجية توحي برسم خطوط تماس مبكرة داخل حكومة الحريري، قبل ان يجتمع مجلس الوزراء الجديد حتى. طرفاها رئيس المجلس وحليفه الزغرتاوي قبالة الثنائي المسيحي. لم يصنع تنازل 2011 خطوط تماس في حكومة ميقاتي التي مثلت ائتلافاً بين قوى 8 آذار والوسطيين، وبدا حينذاك يذلل احدى مشكلات تعثر تأليفها 139 يوماً انقضت فور صدور مراسيمها. على ان ما جبهته الحكومة تلك اقترن بأسباب مختلفة تماماً اتصلت باشتباك وزراء تكتل التغيير والاصلاح برئيسها افضى الى استقالتها.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا
(
الأخبار)