أعلن مسؤول في "حركة نور الدين الزنكي"، أبرز الفصائل السورية المعارضة في مدينة حلب، التوصّل إلى اتفاق لإجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب برعاية روسية - تركية، على أن يدخل حيّز التنفيذ خلال ساعات. وقال ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي في "حركة نور الدين الزنكي" لوكالة "فرانس برس": "تمّ التوصل إلى اتفاق لإجلاء أهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الأحياء المحاصرة في شرق حلب"، موضحاً أنّ "الإتفاق تمّ برعاية روسية تركية، على أن يبدأ تطبيقه خلال ساعات".
وفيما نفى مصدر في الجيش السوري لوكالة "رويترز" الأمر، قائلاً إنّ "الجيش ليست لديه معلومات عن اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب"، أكّدت دمشق نبأ الإتفاق على وقف النار وإجلاء المحاصرين عند الساعة 5 فجراً، وذلك بعدما كان مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أكّد في تصريح من نيويورك التوصّل للإتفاق مع الحكومة السورية لإجلاء المقاتلين المعارضين من الأحياء الشرقية لحلب. وقال السفير الروسي: "تفيد آخر المعلومات التي وصلتني، أنّه تمّ التوصل إلى اتفاق على الأرض يقضي بمغادرة المقاتلين المدينة"، موضحاً أنّ "عملية الإجلاء قد تتم خلال الساعات القليلة المقبلة".
متى تبدأ عمليات الإجلاء؟
من جهته، قال رئيس المجلس المحلي لشرق حلب، إنّ "إجلاء المدنيين سيبدأ الساعة 5 صباحاً بالتوقيت المحلي وبإشراف منظمة الصليب الأحمر الدولي"، فيما قالت المعارضة السورية إنّ "أول الحافلات تغادر شرق حلب الليلة أو صباح الأربعاء".
توازياً، قال "الجيش السوري الحر" إنّ "وقف إطلاق النار سار في حلب"، مشيراً إلى أنّه "تمّ الإتفاق على خروج المدنيين بلا تفتيش ومن دون التعرض لهم". وأعلن أنّ "الإتفاق أنقذ 70 ألف مدني من شرقي حلب"، متحدّثاً أنّ "ثمّة عوامل دفعت لاتفاق وقف النار في حلب". وأشار إلى أنّ "جبهة حلب تشهد وقفا للعمليات العسكرية والغارات".
اجتماع دولي طارىء
في غضون ذلك، يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة حول وضع حلب، بدعوة من فرنسا وبريطانيا. وأدلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإفادة أكّد فيها دعم الجهود التركية - الروسية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ "الروس والأتراك يساهمون في إجلاء المدنيين وهذا ما نشجع عليه".
تقارير عن إعدامات
وقال: "تلقينا تقارير موثوقة بشأن إعدام أطفال ونساء شرقي حلب، ولقد خذلنا جميعا شعب سوريا ولن يبرئنا التاريخ". ودعا بان كي مون الذي وصف الوضع في حلب بـ"المروّع"، السلطات السورية والروسية والإيرانية إلى احترام القانون الدولي". وتابع: "ليس لدينا أعداد دقيقة عن المحاصرين في مناطق المعارضة في حلب". وأضح بالإشارة إلى "معلومات عن تجميع واحتجاز أعداد كبيرة من الشباب من شرق حلب"، مضيفاً: "سجلنا عمليات توقيف عشوائية وتجنيد إجباري في قوات النظام السوري".
واشنطن: تصفية مدنيين
أمّا المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سامنتا باور، فقالت خلال الجلسة إنّ "النظام السوري استعان بالميليشيات لإخضاع حلب"، مطالبةً بإجلاء آمن للمدنيين من حلب. وأكّدت أنّ "النظام السوري وروسيا وإيران يخفون الكثير من الحقائق في حلب ويتحملون مسؤولية الفظائع"، لافتةً إلى أنّ "النظام السوري وداعميه يتهمون حتى الأطفال بالإرهاب". وأضافت باور: "بلغنا أنّ القوات السورية وداعميها صفت مدنيين واختطفت آخرين"، لافتةً إلى أنّ "الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءه مسؤولون عن الانهيار الكامل للإنسانية في حلب".
موسكو: المسلحين في حلب عرقلوا فتح ممرات إنسانية
بدوره اعتبر تشوركين في كلمته أنّ "الغزو الأميركي للعراق هو من تسبب في ظهور الإرهاب"، لافتاً إلى أنّ "المندوبة الأميركية ركّزت على المنطلق الأخلاقي متناسية دور أميركا في بروز الإرهاب". وأعلن أنّ "القوات السورية باتت تسيطر على 90 % من حلب"، مشيراً إلى أنّه "أكثر من 100 ألف شخص تمّ إجلاؤهم من شرق حلب بينهم 40 ألف طفل". وأوضح أنّ "الإجلاء من حلب سيتمّ عبر الممرات المتفق عليها".
وأكّد تشوركين أنّ "الجيش السوري يستكمل تحرير حلب من المتمردين لاسيّما من جبهة النصرة"، لافتاً إلى أنّ "الآلاف في حلب تلقوا مساعدات إنسانية". وأشار إلى أنّ "المسلحين في حلب عرقلوا فتح ممرات إنسانية وإجلاء المدنيين"، مؤكّداً أنّه "لم نتلق أيّ معلومات عن حالات اختطاف في حلب ولم تصلنا أيّ تقارير بشأن وقوع انتهاكات للقانون الدولي في حلب".
وأكّد مندوب بريطانيا ماثيو رايكروفت أنّ "الأمم المتحدة على استعداد لتقديم المساعدة لإجلاء المدنيين من مدينة حلب"، مشيراً إلى أنّه "على النظام السوري واتباعه أن يسهّلوا المهمة"، موضحاً أنّ "الأسد يقوم بتدمير بلده تحت شعار محاربة الإرهاب".
واعتبر أنّ "روسيا عرقلت العمل في إطار مجلس الأمن"، مشيراً إلى أنّ "هناك تقارير عن انتحار نساء في حلب هرباً من الإغتصاب"، مشدّداً على أنّ "عمليات القتل والإعتداءات في حلب يجب أن تتوقف".
ومساءً وفيما أعلنت وكالة "سبوتنيك" الروسية أنّ "مدينة حلب أصبحت خالية من المسلحين بعد فتح ممرات لخروجهم"، قالت قناة "الجزيرة" إنّه "لم يتم خروج أي مسلح أو مدني من حلب حتى الساعة".