تستمر اليوم الجمعة عملية إجلاء المدنيين، التي بدأت صباح الخميس من شرق حلب، وسط جهود دولية لإصدار قرار إنساني في مجلس الأمن، الذي يعقد جلسة طارئة الجمعة، يضمن أكبر قدر من السلامة والحماية للخارجين من جحيم المدينة المنكوبة.
فبعد دفعة أولى وثانية وثالثة، تستمر عملية إجلاء المصابين والجرحى والمدنيين وبعض المقاتلين، في "مشهد يحطم القلوب"، وقد تستمر لعدة أيام، بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
في حين يبقى مصير المهجرين، ووجهتهم النهائية، فضلاً عن مسار الأمور بالنسبة للمناطق الأخرى الباقية تحت سيطرة المعارضة لاسيما إدلب، تثير العديد من الأسئلة.
وفي آخر تطورات عملية الإجلاء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الدفعات الثلاث نقلت بعض المقاتلين من فصائل المعارضة، بالإضافة إلى المدنيين والجرحى.
في المقابل، كشف المستشار القانوني للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد، في تصريح لـ"العربية" أن المقاتلين سيكونون آخر من يخرج من شرق حلب، مشيراً إلى أن الأولوية الآن للمدنيين وخاصة الأطفال والنساء والجرحى.
وخرجت الدفعة الثالثة نحو الريف الحلبي، قادمة من مربع سيطرة الفصائل المعارضة عبر مناطق سيطرة قوات النظام، مروراً بمعبر العامرية – الراموسة، وذلك ضمن الاتفاق التركي – الروسي، الذي استؤنف الخميس بعد عرقلة إيرانية، حيث ربطت إيران والنظام خروج المدنيين من أحياء حلب المحاصرة بخروج جرحى ومصابين من بلدتي الفوعة وكفريا، ويقوم هذا الاتفاق على خروج آلاف المقاتلين مع الآلاف من عوائلهم ومن المدنيين الراغبين بالخروج من المربع المتبقي تحت سيطرة الفصائل، في القسم الجنوبي الغربي من أحياء حلب الشرقية.
نحو 2200 في الدفعتين الأولى والثانية
وكان المرصد أفاد في وقت سابق الخميس، أن القوافل التي تحمل الدفعتين الأولى والثانية، وهم نحو 2200 من الخارجين من مربع سيطرة الفصائل نحو الريف الحلبي، والتي تتضمن أكثر من 200 حالة مرضية وجرحى مع المئات من أسرهم ومن المدنيين من الراغبين بالخروج من المربع الخاضع لسيطرة الفصائل بالقسم الجنوبي الغربي من الأحياء الشرقية لمدينة حلب، على متن عشرات الحافلات وسيارات الإسعاف، وصلت إلى منطقة الراشدين الرابعة الواقعة إلى الغرب من مدينة حلب.
فيما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان لها، إن نحو 3000 مدني وأكثر من 40 مصاباً من بينهم أطفال تم إجلاؤهم من شرق حلب الخميس في جولتين من الإجلاء.
مشهد يحطم القلوب
إلى ذلك، أعلنت مديرة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ماريان غاسر، أن عملية الإجلاء قد تستمر عدة أيام، وأضافت في بيان الخميس، إن مشهد وصول المهجرين إلى بلدة العامرية "كان يحطم القلوب"، وتابعت "الناس يواجهون خيارات مستحيلة، تستطيع أن ترى الحزن في أعينهم".
وأفادت غاسر "كان هناك في البداية إطلاق نار قبل دخولنا شرقي حلب لبدء عملية الإجلاء الأولى. وحتى اللحظة الأخيرة، لم يكن يبدو أننا سنتمكن من الدخول. استخدمنا رافعة لإزالة بعض الحطام من الشارع حتى تتمكن سيارات الإسعاف والحافلات من المرور. كانت هناك سيارات محترقة ودخان يتصاعد من المباني المجاورة. الخوف وعدم اليقين كانا عنواني المشهد".
وأضافت: "عندما وصلنا، كان المشهد يدمي القلب. فالخيارات أمام الناس كلها صعبة ومستحيلة. وترى عيونهم تفيض حزنًا. كان الأمر مؤلمًا للغاية. لا أحد يعرف أعداد من بقوا شرقي المدينة، وعمليات الإجلاء قد تستغرق أيامًا. ولذا سوف نستمر في العمل جنبًا إلى جنب مع الهلال الأحمر كوسيط محايد، ونقدم المساعدة لأكبر عدد ممن يحتاجون إليها".
(
العربية)