توقفت الصحف المحلية اليوم (الجمعة) عند إصطدام الآمال الكبيرة بولادة الحكومة قبل الأعياد، بجدار اقتراح حكومة الثلاثين والمطالبة بحقائب إضافية بعد سقوط صيغة الـ 24 وزيراً، الأمر الذي خَلط الأوراق مجدداً وفرَض على الرئيس المكلّف سعد الحريري الانطلاقَ في جولة جديدة من المشاورات كانت كليمنصو مساء أمس محطّتها الأولى المعلَنة بعد لقاء بعبدا أمس الأول.
وذكرت
"الجمهورية" نقلاً عن أوساط معنية بالتأليف أنّ أبرز العقَد التي تعترض تأليفَ حكومة الثلاثين، هي أنّ أربعةً من وزراء الدولة الستّة الذين سيُعيَّنون فيها يريدون إسنادَ حقائب لهم، فيما الحقائب الوزارية كانت قد وُزّعت وفق تشكيلة الـ 24 وزيراً، ولم تعُد هناك أيّ حقيبة شاغرة، وأنّ المعنيّين بالتأليف ردّوا على الجهات السياسية التي تطالب بهذه الحقائب أن تعطيَ هؤلاء الأربعة من حصصِها، لأن ليس هناك حقائب فائضة حتى يتمّ توزيعها.
وكشفَت مصادر تواكب حركة الاتصالات والمشاورات لـ"الجمهورية" أنّ الكلام عن العودة الى نقطة الصفر في ملف التأليف "غير دقيق"، وأنّ العقبات التي يجري البحث عن مخارج لها ليست معقّدة الى درجة العودة الى المربّع الاوّل (..) والعملُ جارٍ لإعادة توزيع الحقائب العادية قبل التفاهم على الأسماء الستة الإضافية لـ"وزراء الدولة"، ولن يستغرق الامر اكثرَ من يومين أو ثلاثة لتسوية بعض المواقف ومعالجة بعض المطالب التي فرَضت إعادة نظر في توزيعة الحقائب العادية".
في المقابل، طرحت "النهار" تساؤلاً عما إذا كان الامر ينطوي على إستهداف لولادة الحكومة وتسهيل إنطلاقة العهد والعمل على الاستنزاف المبرمج لرصيدي الرئيسيّن عون والحريري وفرض سياسة الامر الواقع عليهما.
"الأخبار": حقيبة بري الخامسة تؤخر الحكومة
وفيما توقفت "السفير" عند قول مرجع واسع الاطلاع في "الثنائي الشيعي" إن الممر الالزامي لتأليف الحكومة هو صيغة الثلاثين وزيراً، علمت "النهار" من مصادر في الثامن من اذار ان الرئيس بري يطالب بحكومة الثلاثين على ان تكون فيها خمس حقائب بدلاً من أربع للطائفة الشيعية الى وزير دولة سادس. ولأن الحقائب وزعت بات من الصعب سحب حقيبة من أي فريق لإعطائها لحركة "امل" ولـ"حزب الله"، في حين أكدت مصادر الفريق الشيعي لـ"النهار" ان اتصالات جارية بشكل مكثف وإيجابي مع رئيس الجمهورية من أجل السير بصيغة الثلاثين وأن الحلحلة قد لا تحتاج الى أكثر من يومين لفكفكة العقد التي ظهرت فيها، ومنها:
- زيادة حقائب "حزب الله" و"أمل" الى خمس.
- توزيع وزراء الدولة الثلاثة المسيحيين على الكتائب والحزب القومي والوزير ميشال فرعون.
لكن "النهار" أشارت إلى أن هذه الحلحلة لم تظهر بعد لا بقبول "القوات اللبنانية" بالتنازل عن حقيبة فرعون ولا بقبول الكتائب بألّا تعطى حقيبة، فيما تؤكّد مصادر "بيت الوسط" ان الرئيس المكلف ينكب على وضع صيغة مقبولة وان الحكومة ستولد قبل الأعياد.
مصادر بارزة في التيار الوطني الحر قالت لـ"الأخبار" إن رئيس الجمهورية ميشال عون "كان أساساً مع حكومة ثلاثينية، لكنه وافق على صيغة الـ 24 إثر الاتفاق عليها بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري". ولفتت الى "مطالب جديدة" لرئيس المجلس الذي "يريد توسيع الحكومة، وأن يحصل فيها على حقيبتين في مقابل تخليه عن وزارة الأشغال" للنائب سليمان فرنجية. وأكدت "أننا لا نعارض حكومة ثلاثينية، لكن لا نقبل أن يضع أحد هذا الأمر شرطاً لازماً تحت طائلة التهديد بعدم السير في الحكومة، لأننا مع التوسيع لحل المشاكل وليس لخلق مشاكل جديدة".
وأوضحت المصادر نفسها لـ"الأخبار" أن صيغة الـ 24 أخذت في الحسبان التمثيل الكتائبي بحقيبة وزارية، وقسّمت الوزراء المسيحيين الـ 12 كالآتي: 3 للتيار الوطني الحر، 3 للقوات اللبنانية، 2 لرئيس الجمهورية، وواحد لكل من المستقبل والطاشناق والمردة والكتائب، على أن يتمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي بالوزير الشيعي الخامس.
وأشارت مصادر قريبة من الرئيس بري لـ"الأخبار" الى أن الرؤساء الثلاثة اتفقوا في لقائهم الأوّل في بعبدا، بُعيد تكليف الرئيس الحريري، على حكومة وحدة وطنيّة من 30 وزيراً. لكن الاتفاق تأرجح بين الـ 24 والـ 30، ربطاً بـ"بازار" التوزير والحصص والأسماء. وفي الأسبوع الماضي، حاول برّي مجدّداً إقناع الحريري بحكومة الـ 30 لأن حزب الله وأمل مصرّان على تمثيل حلفائهما في قوى 8 آذار، وهو ما لم يهضمه الرئيس المكلف في البداية. وعندما طرح الأخير الأمر مع رئيس الجمهورية، كان "قلبه معه وسيفه عليه"، فتعذر الاتفاق بينهما على توزيع الحصص، الأمر الذي وجد فيه رئيس الجمهورية سبباً إضافياً لرفض الصيغة الثلاثينية.
هل يقبل الحريري بـ"الثلث المعطل"؟
وسألت "السفير"هل يمكن أن يقبل سعد الحريري بحكومة يحصل فيها "حزب الله" و"أمل" وباقي الحلفاء على "ثلث معطل"، سواء بوزير ملك أم غير ملك، وهو الذي كان أول من دفع ثمن تلك "التخريجة" التي أنتجها مؤتمر الدوحة عام 2008؟ ولفتت إلى أن الحريري قالها بالفم الملآن غداة الانتخابات الرئاسية مباشرة إن اتفاق الدوحة كان مرحلة وانتهت، وبالتالي فلا ثلث معطّلا في الحكومة التي سيؤلفها، "فالثلث المعطل انتهى مع اتفاق الدوحة". وعكس ذلك الكلام تفاهماً غير معلن مع "التيار الوطني الحر" بعدم العودة إلى قضية الثلث المعطل أو الضامن، وبالتالي، صار ملزماً بأن يجد توليفة تبعد هذه الكأس المرة عنه.
من هنا، وبحسب "السفير"، يمكن تلمس إصرار الرئيس المكلف على السير بحكومة الـ24 وزيرا، بحيث لا يمكن لـ "الثنائي الشيعي" أن يحصل فيها على أكثر من خمسة أصوات مضافا إليها ممثل "المردة"، أي ستة أصوات، بينما يمكن أن يكون الوضع مختلفا مع حكومة الثلاثين وزيرا بإضافة وزيرين قومي ودرزي، فيقترب "الثنائي الشيعي" (ستة وزراء) مع "المردة" من الثلث الضامن إذا احتسب من ضمنهم لا وزراء "تكتل التغيير" بل أحد وزراء رئيس الجمهورية كيعقوب الصراف على سبيل المثال لا الحصر.
وأشارت "السفير" إلى أنه عندما يُسأل الحريري لماذا لا يبدي حماسة لحكومة الثلاثين، يجيب بأنه يريد حكومة طبق الأصل عن حكومة تمام سلام، حتى بتوليفة الحقائب إلى حد كبير، لكن مع تعديل متصل بتمثيل "القوات" بدل "الكتائب"، ولكنه يترك الباب مفتوحا أمام احتمال الوصول إلى الثلاثين. وعندما يُسأل رئيس "التيار الحر" الوزير جبران باسيل، لا يخفي حماسته لحكومة الـ24 وزيرا، حتى أن "الثنائي الشيعي" حاول إقناعه بالوصول إلى حكومة الثلاثين، لكنه كان متمسكا برأيه. وبطبيعة الحال، لا يخفي رئيس حزب "القوات" سمير جعجع حماسته لحكومة الـ24 وزيرا، وإذا كان هناك من يريد أن "يتبرع" بمقاعد لـ "الكتائب" أو غيرها، فليكن ذلك من حصته لا من حصة "القوات".
إلى ذلك، أشارت "الجمهورية" إلى أن اللقاءات والاتصالات البعيدة من الأضواء نشَطت لحَلحلة العقَد الطارئة، ومنها لقاءٌ عقِد أمس الاول بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري تناوَل بعضَ المخارج المحددة، وكذلك لقاء شهدَته وزارة الخارجية بعد ظهر أمس ضمّ باسيل الى النائب ابراهيم كنعان وملحم رياشي الذي نَقل ملاحظات "القوات اللبنانية" على اقتراحات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في شأن بعض الحقائب.
في المقابل، أشار مصدر مقرّب من الرابية لـ"اللواء" أن الرئيس عون متمسك بأن تبقى وزارة التربية من حصة "التيار الوطني الحر".