إستطاع النظام السوري إستعادة شرق مدينة حلب، التي كان يسيطر عليها المسلّحون منذ عام 2012، ما يعدّ نقطة تحوّل في الحرب السورية، سوف تعزّز بالتأكيد قوة الرئيس السوري بشار الأسد في المحادثات الدولية حول مستقبل سوريا، وبالتالي داعميه من روسيا وإيران، لكنّ هذا التحوّل سيكون بمثابة "نكسة" قويّة للولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج.
لقد أدّت الحرب في سوريا إلى وقوع عدد كبير من القتلى يقدّر بـ400 ألف، ونزوح 4.8 مليون سوري إلى خارج سوريا، فيما انتقل 6.1 مليون داخل سوريا، إضافةً إلى تدمير بنى تحتية، ووقوع خسائر خلال الأربع سنوات الأولى من الحرب، والتي بلغت 206 مليار دولار، مع تسجيل 4 أو 5 سوريين يعيشون تحت خط الفقر.
إنّ الحروب الأهلية وبغض النظر عن طريقة إندلاعها، فلديها ذيول خارجية تحرّك من في الداخل، وتستمر الحرب الطاحنة طالما هناك مصالح. وعندما يعلم من في الداخل أنّ من يدعمه لن يربح أو أنّ الدعم بالمال والسلاح لن يستمر، ينتهي الصراع. هذا ما حصل في لبنان خلال الحرب الأهليّة بين أعوام 1975 و1990، وانتهت عندما فقدت دول كبرى إهتمامها بهذه الحرب.
لا شكّ بأنّ الحرب في الداخل السوري أكثر تعقيدًا، فقد بدأت بإنتفاضة غير عنيفة، ثمّ تحوّلت الى حرب دامية انخرطت فيها تركيا، الأردن، العراق، إيران، السعودية، قطر، الولايات المتحدة وروسيا. وتلقّى النظام السوري دعمًا من إيران، مجموعات عراقية وحزب الله، مقابل معارضة من حكومات مثل تركيا، الأردن، السعودية وقطر.
في آب 2011، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تنحّي الأسد وعملت الإستخبارات الأميركية بالتنسيق مع تركيا، على شراء أسلحة وذخائر للمقاتلين السوريين، موّلتها السعودية وقطر. في المقابل، ساعدت روسيا سوريا ديبلوماسيًا في مجلس الأمن، وبمساعدة الصين، ثم بدأ التدخّل العسكري في أيلول 2015.
عن علاقات طهران ودمشق
ويشار الى أنّ علاقات الصداقة بين الإتحاد السوفياتي وسوريا، بدأت منذ الخمسينيات وبعد إنهيار الإتحاد عام 1991، بقيت العلاقات مع الكرملين. وعن التحالف مع إيران، فعام 2004، وقعت طهران ودمشق إتفاق تعاون إستراتيجي، يسمح ببيع الصواريخ الإيرانية الى سوريا، وتبادل معلومات إستخبارتية، وفي عام 2006 وقعت الدولتان ميثاقًا دفاعيًا.
كذلك فقد ساعدت إيران الأسد بطريقتين، أولاً عبر ارسال عناصر من الحرس الثوري الى سوريا وثانيًا عبر تدريب قوات الدفاع الوطنية. كذلك عبر "حزب الله" الذي يملك عناصره خبرة في خوض الحروب، حيث ساعد الجيش السوري على إستعادة الأراضي. وقد تكلفت ايران على هذه النشاطات، بحسب تقدير المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا، 6 مليارات دولار سنويًا.
التدخل الروسي
لا شكّ بأنّ الدعم الروسي كان كبيرًا وفعّالاً للأسد المدعوم من قبل إيران و"حزب الله"، لحمايته من السقوط، وقد قرّر المخططون العسكريون في الكرملين بدعم سوريا بسلاح الجو وغير ذلك. ونشرت موسكو أنظمة الدفاع S400 وفعّلت قاعدتها في اللاذقية. بعد عام من التدخّل الروسي، إستعاد الجيش السوري أكبر المدن، فيما بقيت الأحياء الشرقية لحلب تتعرّض لهجوم.
توازن القوى يتغيّر
إنّ توازن القوى في المنطقة تغيّر، بين تشرين الأول 2015 وآب 2016، فقد قام مسؤولون كبار من السعودية، الإمارات، قطر، البحرين وتركيا بمحادثات مع بوتين. فمن السعودية الأمير محمد بن سلمان، بعده مسؤول عسكري رفيع في الإمارات، ثمّ ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ومؤخرًا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سان بطرسبورغ، وفي تحوّل لافت، توقف أردوغان عن الدعوة لإسقاط الأسد.
النهاية الرسمية بدأت
كما لعبت الغارات الروسية دورًا كبيرًا بتمكّن الجيش السوري و"حزب الله" وقوات عراقية باستعادة شرق حلب. وعلى ما يبدو فالنهاية الرسمية للحرب السورية، سوف تُحدّد وفق شروط الداعمين للأسد.
إذًا مع تدخّل عسكري روسي محدود، إستطاع بوتين أن يعزّز نفوذه في القرارات التي تؤثّر على المنافسين الإقليميين، وزاد تأثيره في العراق وسوريا ولبنان. وأصبح المحور الإيراني السوري الروسي في موقع التحدي للولايات المتحدة ودول الخليج.
(Scroll - لبنان 24)