لا فرق عند المواطن العادي، الذي ينتظر رحمة من السماء، سواء أكانت عشرينية ( 24 وزيرًا) أو ثلاثنية. المهمّ بالنسبة إليه أن تتألف هذه الحكومة المحدّد لها سلفًا ما عليها أن تقوم به من "إنجازات" في زمن لم يعد أحد يؤمن بالأعاجيب، وهي محصورة في تهيئة الأجواء لإجراء إنتخابات نيابية محدّدة في ايار المقبل، في حال تمّ التوافق على قانون جديد للإنتخابات، وهو أمر مستبعد في ظل إنعدام القواسم المشتركة بين الأفرقاء السياسيين، الذين لا يفكّرون إلا بما يتوافق ومصلحتهم الشخصية، أو بمقدار ما يؤمن لهم أي قانون نائبًا بالزايد وليس بالناقص.
ولأن ليس في الأفق ما يوحي بإمكانية التوافق على قانون جديد، يُطلق عليه صفة "العصرنة"، وذلك إستنادًا إلى التجربة السابقة التي تمخضّ فيها الجبل ولم يلد حتى فأرة أو فقرة يمكن أن تشكّل منطلقًا لما يؤسَس عليه لمرحلة إنتقالية وأكثر تقدّمًا تؤمن إستقرارًا في الحياة السياسية بشكل متوازن ومتوازٍ مع ما تتطلبه دقة الظروف المفترض أن يواجهها اللبنانيون معًا.
وكما جاءت حكومة الرئيس سلام لمهمّة محدّدة وواضحة، وهي تشبه إلى حدّ كبير ما يُرسم للحكومة العتيدة، التي لم تبصر بعد النور، ولفترة محدودة لإنجاز ما حُدّد لها، فكانت النتيجة أن مُدّد لمجلس النواب، وبقيت الحكومة تترنح بعجزها ما يقارب الثلاث سنوات، وهي التي اتت لثلاثة أشهر.
والأدهى من كل هذا أن هذه الحكومة التي تنطلق متعثرة قبل أن تولد لا يتبناها أحد، وهي غير محسوبة على العهد، والكلام منقول عن رئيس الجمهورية والمقربين منه، وذلك إستباقًا لما هو متوقع لها من مراوحة غير منتجة، خصوصًا أنها تُحمّل ألقابًاً "مبهبطة" على مضمونها، مع علم الجميع أن القرار النهائي، وإن تمّ إنتخاب رئيس للجمهورية، بأن يسلك لبنان طريقه السوي لم يُتخذ بعد، طالما أن اوضاع المنطقة لا تزال ضبابية، من حيث رسم معالم المراحل الآتية، سواء في سوريا والعراق واليمن، وسط ما تشهده من استنفار دولي يبدأ في واشنطن ولا يستقر في موسكو، مرورًا بطهران والرياض وانقره.
فهذه الحكومة المتعثرة ولادتها، وسواء أكانت عشرينية أو ثلاثينية، ستولد والشيب يغطي مفرقيها، وهي ستكون عاجزة حتى عن إنجاز ما هو مطلوب منها، لأن لا قرار متخذ بعد بالإفراج عن قانون إنتخابي جديد، وهو الذي يؤخر هذه الولادة طبيعيًا ومن دون مضاعفات.
ولأن لا أحد مستعجل، سافر الرئيس المكلف إلى الرياض لرؤية عائلته، بعدما تيقن أن لا جديد في الأفق الحكومي، أقله قبل الأعياد. وثمة من يقول أن تداعيات التطورات في حلب فرضت إيقاعًا مختلفًا على الملف الحكومي، إذ أن ما كان جائزًا قبل سقوط حلب لم يعد مقبولًا به بعده، وهذا ما يفسّر "فرملة" "الطحشة" الحكومية في الساعات الأخيرة، والتي طوت حماسة البعض إلى حين إنقشاع الرؤية بعد دخان حرائق "الشهباء".