كتبت صحيفة "الديار": لا يمكن تحميل مسؤولية تأخير تأليف الحكومة لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن الطبقة السياسية بثقافتها المنحطة القائمة على الحصص والطائفية والمذهبية والزعامة المناطقية الضيقة أدت وتؤدّي الى تأخير تأليف الحكومة.
والآن نحن امام فرصة 48 ساعة كي تنطلق الجهود جدياً لتشكيل الحكومة، التي يُعتقد انها ستكون من 30 وزيراً بعدما تعذر التوافق على 24 وزيراً. لكن الخلافات عديدة بشأن توزيع الحقائب وبشأن أسماء الوزراء، وتسلمهم او توزيع الحقائب عليهم.
فهنالك تيار المستقبل الذي يريد ان يحتفظ بوزراء مسيحيين داخل الحكومة، وهو أمر جرى في زمن الوصاية السورية ان يتم إعطاء تيار المستقبل وزراء ونواب مسيحيين مثله مثل بقية الكتل للطائفة الدرزية والطائفة الشيعية، أي توزيع الوزراء المسيحيين على هذه الطوائف، ذلك ان زعيم الطائفة الشيعية وزعيم الطائفة السنية والطائفة الدرزية كانوا يختارون الوزراء المسيحيين في الحكومات الماضية لكن يبدو الامر صعب هذه المرة الا اذا تنازل العماد ميشال عون عن المبدأ الذي طرحه وهو التوازن في التمثيل على قاعدة التمثيل الحقيقي لا الاتيان بوزراء لا يمثلون مناطقهم بصورة طبيعية، بل جاؤوا على حجة أحزاب كبرى وقوى كبرى اوصلتهم الى المجلس النيابي والان يريدون ان يكونوا وزراء.
والوزير وليد جنبلاط اخذ حصته في الحكومة وقال لم اعد استطيع التنازل اكثر من ذلك، ويبدو انه قام بتسهيل تشكيل الحكومة. اما الوزير طلال أرسلان فرفض ان يأخذ وزارة البيئة ويطالب الحزب الديموقراطي بحقيبة أخرى فعّالة خدماتية كي يشارك في الحكومة، بعدما كان سابقا مستبعدا توزير الحزب القومي والبعثيين والقوميين في الحكومة، لكن إعطاء وزارة الاشغال للوزير سليمان فرنجية ومعه نائبان فرض ان يتم إعطاء القوميين وزيراً، وهنا المشكلة، ان ممثل القوميين سيكون مسيحياً هو اسعد حردان، وهنالك اعتراض على ذلك، ويريدون ان يأتي الوزير القومي من الطائفة الشيعية، وان يكون الوزير الخامس في الحكومة شيعيا. والقوات اللبنانية أخذت 3 وزارات وتريد وزيراً حليفاً هو الوزير ميشال فرعون، وهذا يؤدّي الى تعزيز حصة القوات مما ينقلنا الى حصة التيار الوطني الحر الذي يريد 3 وزارات أساسية مع حليف للتيار الوطني الحر، فيكون اخذ 4 وزراء مثله مثل القوات.
وهنا يتعطل دور تمثيل الكتائب حيث انهم يريدون توزير سامي الجميل في وزارة هامة وهذا غير ممكن في الواقع الحالي.
والرئيس نبيه بري اعلن انه وافق بالكاد على القبول بـ 4 وزراء شيعة في حكومة من 24 وزير، فاذا بهم يعرضون عليه 3 مقاعد في حكومة من 30 وزيرا، وقال الرئيس نبيه بري ارجو عدم استفزازي كي لا أقول الأمور كما هي، ولرئيس الجمهورية حصة من حقه ان يعين وزيرين او ثلاثة، يكونون مؤيدين لرئيس الجمهورية مباشرة ويختارهم من كفاءات معينة، وهذا الامر غير واضح بتفاصيله.
اما بالنسبة لطائفة الروم الأرثوذكس فيبدو انها ستكون من حصة الثنائي العوني - القواتي ويبقى هنالك وزراء روم ارثوذكس على لوائح طوائف كبرى تسيطر في مناطقها.
المشكلة الفعلية هي في عدم قبول أحزاب ان يكون لديها وزراء دولة بل تريد حقائب فعلية، ثانيا، الصراع على حقائب الخدمات، من وزارة الصحة الى وزارة الاشغال الى وزارة الطاقة الى وزارة التربية الى وزارة العمل، والى وزارات الخدمات الأخرى. وبالتالي، فانه تعذر على الرئيس سعد الحريري ان يشكل حكومته حتى الان في ظل هذا الصراع العنيف في وجهه، واذا كان العماد عون على توافق مع رئيس الحكومة المكلف وقال بصريح العبارة ان الرئيس سعد الحريري رئيس آدمي وأريد التعاون معه فان المشكلة هي في إرضاء الكتل والطوائف والمذاهب والاقطاعيين، إضافة الى طبقة سياسية فاسدة لا تعرف الا المغانم، لكن وفق معلومات الصحيفة، فان الامر سيرسو على حكومة من 30 وزيرا بالنتيجة يتمثل فيها الجميع، حيث يتمثل حزب البعث الذي لديه نائبان، والحزب القومي والأمير طلال أرسلان والكتائب وغيرهم، بشكل تكون الحكومة ثلاثينية وتعلن قبل عيد الميلاد، لان الرئيس العماد ميشال عون بات يعرف ان الوضع الاقتصادي يتراجع، والناس بدأوا يقولون ان الثقة والامل بالعهد يهتزان، وانهما كانا ينتظران انطلاقة نظيفة وقوية للعهد بينما هو غرق في حكومة الحصص والزواريب والمغانم. لذلك لا يستطيع الرئيس العماد ميشال عون ولا الرئيس سعد الحريري ترك الحكومة الى ما بعد عيد الميلاد، والدخول في فترة الأعياد، لان الاقتصاد أصابه الجمود والوضع المالي متوقف عن الصرف بأمر من رئيس الجمهورية، حيث اصدر العماد ميشال عون قرارا بعدم صرف أي ليرة قبل تأليف الحكومة الجديدة، إضافة الى ان الاستثمارات التي قررت ان تأتي الى لبنان على أساس ان عهدا جديدا سيبدأ ويدشن مرحلة استقرار سياسي برئاسة العماد ميشال عون، رأى الاستثمار ان الخلافات السياسية في لبنان زادت وهي طاحنة وتشكل حربا قوية بين الأطراف مما جعل أصحاب الاستثمار يخافون من الخلافات الحكومية غدا في اجتماعات مجلس الوزراء وكيفية اتخاذ القرار، في ظل حكومة غير منسجمة.
(
الديار)