رجح مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز "مودرو ويلسون"، هنري ج. باركي، أنّ يكون لاغتيال السفير الروسي في تركيا، أندريه كارلوف، تداعيات على العلاقات الأميركية-التركية، محمِّلاً إدارة الرئيس الأميركي، بارك أوباما، مسؤولية تدهورها.
في مستهل مقالته، أوضح باركي أنّ تركيا وجدت نفسها ترزح تحت ضغوطات روسية كبيرة، بعدما سمحت بدخول شرطي خارج الخدمة إلى القاعة حيث تواجد السفير الروسي، متحدِّثاً عن إلقاء أنقرة اللوم على جماعة الداعية فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية.
في هذا السياق، قال باركي إنّه لا يمكن خداع الروس بسهولة، إذ لا يشكِّل الاغتيال سابقة بالنسبة إليهم، مذكّراً بواقعة إسقاط طائرة "السوخوي" على الحدود السورية-التركية، التي أقرّ بعدها الرئيس التركي، رجب طيّب أردوغان بتحمّل مسؤوليتها.
باركي تابع قائلاً إنّ روسيا سُرَّت لتحمُّل بلد عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو" مسؤولية إسقاط طائرتها، وذلك قبل إلقاء أنقرة اللوم على طيارين مناصرين لغولن أيضاً، مؤكداً أنّ إقدام تركيا على هذه الخطوة أضعف موقفها في مواجهة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي استغل ذلك لصالحه.
انطلاقاً من هذه الوقائع، عاد باركي إلى حادثة الاغتيال، موضحاً أنّها تساهم بالتقليل من قيمة القيادة التركية على حساب روسيا، بعد اتهام جماعة غولن بتنفيذها، ومرجحاً أن يكون ربط الولايات المتحدة عبر الداعية بمقتل سفير الأخيرة قد أثلج قلب بوتين.
توازياً، تحدَّث باركي عن اتجاه وسائل الإعلام التركية إلى تبني خطاب معادٍ للولايات الأميركية، بسبب تحالفها مع الأكراد السوريين في مواجهة "داعش"، مستبعداً انسحاب أنقرة من "الناتو"، نظراً إلى أنّ هذا الحلف يتيح لأردوغان التقرّب كما يشاء من بوتين مطمئناً لبوليصة تأمينه المتينة.
في هذا الصدد، حمّل باركي أوباما مسؤولية تدهور علاقة تركيا بالولايات المتحدة، معتبراً أنّها اختارت تجاهل الإهانات واللوم والقمع الذي تعرّض له الساسة والأكادميين والصحافيين الأتراك وسواهم، ومذكّراً باستطلاع رأي أكّد أنّ 79 في المئة من الأتراك يتهمون واشنطن بتنفيذ الانقلاب العسكري الذي شهدته أنقرة في 15 تموز الفائت، علماً أنّ الرئاسة التركية تؤكد أنّه يحمل توقيع غولن.
ختاماً، تناول باركي توصل تركيا إلى صفقة مع روسيا وإيران بشأن حلب، مرجحاً أن تكون موسكو قد أعطت الضوء الأخضر لأنقرة لبدء عملياتها في مواجهة الأكراد المدعومين أميركياً، ومتوقعاً تعويل الأتراك على عدم قدرة إدارة أوباما كما خليفته المنتظر، دونالد ترامب، على الوقوف في طريق انتصار تركيا، الذي سيكون ثمنه باهظاً، إذا ما تحقق، على حدّ الكاتب.
(ترجمة "لبنان 24" - The American Interest)