تحت عنوان "اسرائيل تطلب دعم واشنطن ضد حزب الله"، كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": "خلافا للتوقعات حول الخلافات التي اعتقد الكثيرون انها ستنفجر في وجه البيان الوزاري عند مقاربته لملف حزب الله وسلاحه وتدخله في سوريا، بعد حروب الثلاثية الشهيرة التي خيمت على نقاشات كل البيانات السابقة، خرجت الحكومة هذه المرة دون جراح وبسرعة قياسية واجدة الحل السحري "لقضية" حزب الله.
نقطة كانت اثارت حشرية اكثر من سفير غربي وعربي في بيروت خلال الايام الماضية، في ظل الحديث المتزايد عن اتجاه حزب الله الى مزيد من التشدد بعد انجاز حلب، كانت باكورته ما اعلنه الامين العام السيد حسن نصر الله في اطلالته الاخيرة، خصوصا ان اكثر من تحذير كان نقل الى بيروت خلال الفترة السابقة تحدث عن ان اي ضربة اسرائيلية ضد لبنان ستشمل هذه المرة الدولة اللبنانية باعتبارها طرفا عدوا وشريكا لحزب الله، الذي نجح حتى الساعة في اجتياز اختبار الحرب السورية، مراكما الخبرات، ومعززا قدراته التسليحية بعدما فتحت له المخازن السورية.
تحليل يسلم به وزير الأمن السابق موشيه ارينز مقرا بعدم قدرة تل ابيب على تحقيق النتائج المبتغاة من السيناريوهات الممكنة حتى الساعة والتي تتراوح بين حدي، تنفيذ عملية عسكرية وقائية شاملة لضرب قدراته قد تطور بحسب التقديرات الى ابعد من الرقعة الجغرافية اللبنانية ما قد يضع "وجود" اسرائيل على المحك، من جهة، ومن جهة اخرى محاولة منعه من تطوير قدراته على صعيد العتاد والسلاح، بعدما نجح في تطوير وتحديث خبرات عناصره القتالية وتاهيلها للقتال بواسطة تشكيلات كلاسيكية قادرة على التنسيق مع مجموعات مدرعة ومدفعية بغطاء جوي. وفي هذا الاطار ينبغي على الاجهزة الاسرائيلية تفعيل قدراتها الاستخباراتية لتنفيذ عمليات نوعية ضد قوافل السلاح على طول الخط الممتد من ايران الى لبنان سواء عبر سوريا او غيرها، او من خلال استهدافها لكوادر حزبية معنية بتلك المسائل.
المقاربة تلك المستندة الى تقدير استراتيجي عملاني، تحدد اولى مكامن الضعف في الجبهة الداخلية، الى تقرير مراقب الدولة، نتيجة عدم فعالية منظومات الدفاع الصاروخية امام الرشقات المكثفة، حيث ان اي عملية ايا كان حجمها ستكون "محدودة الجدوى وكبيرة الثمن"، كونها لن تنجح في تدمير ترسانة حزب الله 100 %، ما سيسمح للحزب باستعمال ما سلم من الضربات لتوجيه ضربات مؤذية تطال العمق الاستراتيجي الاسرائيلي، الامر الذي جعل القيادتين العسكرية والسياسية تترددان في القيام باي مغامرة منذ عام 2006، وابقاء اللعبة ضمن قواعد اللعبة المسموح بها زمانا ومكانا، وفقا لمعادلة رعب واضحة المعالم، لم تمنع عمليا الحزب من اطلاق الصواريخ في حرب تموز، ولا حركتي حماس والجهاد الاسلامي خلال حروب غزة منذ 2009.
امام هذه المعضلة، ارتفعت الدعوات في اسرائيل مطالبة بحشد دعم دولي يضغط باتجاه تفكيك ترسانة حزب الله الصاروخية، حيث التعويل على الادارة الاميركية الجديدة، لاخراج العلاقات الاميركي - الاسرائيلية من عنق زجاجة سياسات الرئيس اوباما، وما سببته من اضرار معنوية لاسرائيل، حيث كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تفاصيل لقاء مشترك بين رئيس المخابرات الإسرائيلية يوسي كوهين، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي يعقوب نغيل ومايكل فلين مستشار الأمن القومي في الإدارة الجمهورية الجديدة، قبيل افتتاح منتدى سبان في واشنطن في الأول من كانون الأول.
وبحسب المسرب فان اللقاء بحث في مستقبل السياسة الاميركية تجاه إيران، وخصوصا المشروع النووي، فضلا عن الملف السوري وامتداده اللبناني في ظل المشاركة الاساسية والفعالة لحزب الله فيها وسياسة ترامب في هذا الموضوع، حيث يسعى ترامب الى صفقة شاملة مع روسيا في ما يتعلق بعدة أماكن توتر في العالم، وضمن ذلك سوريا، ما يشكل أيضا تهديدا للمصالح الإسرائيلية، لكنه في نفس الوقت فرصة لتحقيق المصالح الإسرائيلية في سوريا، التي لم يكن بالإمكان تحقيقها في عهد أوباما، رغم انه لا يوجد موقف واضح في أوساط النخبة الإسرائيلية ازاء هذا الموضوع، بينما أكد نغيل وكوهين على المصالح الحيوية بالنسبة لإسرائيل في أي حل مستقبلي في سوريا، ولا سيما الرغبة في منع إيران وحزب الله من السيطرة على هذه الدولة، مشيرة الى أن "الرسائل التي حملها الجنرال فلين كانت إيجابية بالنسبة لإسرائيل وحملت توقعات كبيرة بشان المستقبل".
وكشفت الصحيفة ان نتنياهو كرر امام عدد من الوزراء أن لقاءات الوفد الاسرائيلي مع الاميركيين كانت ممتازة، وأن "الأمور التي سمعها الجانب الاسرائيلي تشير إلى انعطافة حقيقية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة بشكل عام، وتجاه إسرائيل والشرق الأوسط بشكل خاص، حيث توجد فرصة جدية لإحداث تغيير تاريخي". ويعتبر فلين، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع، مقربا جدا من ترامب، كما انه شخصية مختلف حوله في الأوساط الأمنية والاستخباراتية الاميركية، بعد نشره خلال الحملة الانتخابية تقارير كاذبة على صفحته على "تويتر".
فهل يفعلها ترامب ويقلب المعادلات مقدما لاسرائيل ماتطلبه؟ المؤشرات الاولية كلها تصب في هذا الاتجاه، ليس اولها ردة الفعل ضد تصرف ادارة الرئيس اوباما في مجلس الامن حول الاستيطان، ولن يكون آخرها التعيينات الامنية والعسكرية التي اوصلت حتى الساعة الى الادارة شخصيات معروفة بعدائها للمحور الايراني في المنطقة".
(ميشال نصر - الديار)