أثار قرار الولايات المتحدة الاميركية عدم استخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن للامم المتحدة على مشروع قرار ضد المستوطنات الغضب في اسرائيل، وأدى الى نزع القفازات في محيط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفي كل ما يتعلق بالادارة الاميركية وبالرئيس باراك اوباما.
"كل الرؤساء الاميركيين بعد جيمي كارتر التزموا بالتعهد الاميركي بعدم محاولة إملاء شروط على اسرائيل في مجلس الامن"، قال نتنياهو خلال اشعال الشمعة الاولى لعيد الحانوكا – الأنوار. وأضاف: "أمس – بخلاف تام مع هذا التعهد، بما في ذلك تعهد صريح من الرئيس اوباما في 2011 – نفذت إدارة اوباما خطوة خطف معيبة ضد إسرائيل في الامم المتحدة. نصف مليون انسان يذبحون في سوريا، عشرات الالآف يذبحون في السودان، الشرق الاوسط كله يحترق – وادارة اوباما ومجلس الامن يختاران التنطح بالديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط".
وتابع: "هذا لن يجديهم نفعا. نحن نرفض هذا القرار رفضا باتا مثلما رفضنا القرار في الامم المتحدة الذي قرر أن الصهيونية عنصرية. سعدت لان اسمع من اعضاء الكونغرس، ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء ومن اصدقائنا من الادارة الوافدة بأنهم سيقاتلون ضد هذا القرار بكل القوة. قرار أمس يشكل أمر تجنيد عام لكل اصدقائنا في الولايات المتحدة واماكن اخرى في العالم، الاصدقاء الذين ملوا الموقف المعادي من الامم المتحدة لاسرائيل".
في محيط نتنياهو كانوا أكثر حدة تجاه اوباما واتهموه هو ووزير الخارجية جون كيري بـ "التآمر مع الفلسطينيين"، فقد قالت أحد المصادر: "هذا خطف يستهدف تنفيذ سياسته ضد إسرائيل قبل أن يتمكن ترامب من التأثير". وقال آخر ان "هذا هجر لاسرائيل وخيانة لها"، واضاف آخر ان "اوباما مارس علينا مناورة نتنة. هذه تصفية حسابات شخصية مع بيبي. هذا دق لسكين في الظهر".
غير أن اسرائيل ليست غاضبة فقط على أميركا واوباما، بل ايضا على باقي أعضاء مجلس الامن الذين أيدوا القرار وعلى رأسهم نيوزيلندا والسنغال اللتان تقدمتا به. منذ يوم الجمعة، أمر نتنياهو بخطوات احتجاجية أولى ضد الدولتين: فقد أمر سفيري اسرائيل في هاتين الدولتين للعودة فورا الى التشاور، الغى زيارة وزير الخارجية السنغالي المرتقبة الى البلاد وأمر وزارة الخارجية بالغاء خطط للمساعدات الزراعية للسنغال. أما في المدى البعيد، فتفكر اسرائيل باغلاق السفارتين تماما وانزال مستوى العلاقات معهما.
وركزت اسرائيل هجومها على دولتين غير هامتين مثل نيوزيلندا والسنغال وامتنعت عن الحديث ضد الاعضاء الدائمين في المجلس ممن صوتوا الى جانب القرار، مثل فرنسا وروسيا. في القدس لن يعترفوا بذلك، ولكنهم أملوا حتى اللحظة الاخيرة بأن يستخدم الرئيس الروسي الفيتو على القرار ويوم الخميس حاول نتنياهو اقناعه بعمل ذلك ولكن بوتين رفض.
وفي اسرائيل، خاب على نحو خاص الظن من تصويت بريطانيا، التي تتخذ رئيسة وزرائها تيريزا ماي سياسة مؤيدة لاسرائيل، وكذا من تصويت اوكرانيا، اليابان واورغوي. وحذر نتنياهو أمس بأن "لاسرائيل الكثير جدا مما تعطيه لدول العالم. اولئك الذين عملوا ضدنا سيخسرون، لانه سيكون ثمناً سياسياً واقتصادياً لاعمالهم ضد اسرائيل".
كما اتخذت اسرائيل خطوات مضادة للامم المتحدة بعمومها فأوقفت دفع بدل العضوية السنوية الذي يبلغ 186 مليون شيكل، وايقاف التأشيرات لموظفي وكالات الامم المتحدة، وطردت الناطق بلسان "الاونروا" من البلاد.
ما يمكن أن يحصل لاسرائيل؟
-مقاطعة المستوطنات: مزيد من الدول تنضم الى المقاطعة الاوروبية على المنتجات من المستوطنات، وقد تفرض ايضا عقوبات على شركات تعقد صفقات معها.
-هزة في الاقتصاد: شركات اسرائيلية، بما فيها بنوك وشركات تسويق أيضا، فتعمد الى اغلاق فروعها خلف الخط الاخضر خشية للمقاطعة الدولية.
-دعاوى في لاهاي: شخصيات اسرائيلية تشارك في المشروع الاستيطاني ستكون عرضة لدعاوى في المحكمة الدولية في لاهاي.
-ريح اسناد للفلسطينيين: رئيس السلطة الفلسطينيىة ابو مازن سيستغل الزخم ويطلب من مجلس الامن قبول فلسطين عضوا في الامم المتحدة.
ماذا يمكن لاسرائيل أن تفعله؟
-البناء والضم: يمكن لاسرائيل أن تعلن عن بناء مكثف في المستوطنات وفي شرقي القدس بل وتعلن عن ضم الضفة الغربية.
- انتظار ترامب: في القدس يأملون بان يجد ترامب الذي سيؤدي اليمين القانونية في 20 كانون الثاني السبيل لمنع تطبيق القرار وربما حتى يعمل لالغائه.
-الحرد: اسرائيل يمكنها أن تغلق السفارات، وتخفض مستوى العلاقات وتلغي اتفاقات التعاون مع الدول التي أيدت القرار.
- معاقبة الامم المتحدة: اسرائيل يمكنها ان تجمد دفع بدل العضوية، تضع المصاعب في وجه رجال وكالات الامم المتحدة وتطلب من الكونغرس وقف التمويل الامريكي.
(وكالات)