وادي بردى منطقة سورية تكتسي أهمية خاصة، خرجت عن سيطرة النظام السوري منذ العام الثاني للحرب السورية، وتشير بعض المصادر إلى أن اسم بردى اشتق من كلمة البرودة، ويؤكد ابن عساكر في تأريخه لدمشق أن نهر بردى كان يعرف قديما باسم نهر باراديوس، ومعناه نهر الفردوس، وأطلق عليه الإغريق اسم نهر الذهب، وأسبغوا عليه صفة القداسة.
تتبع منطقة وادي بردى قطاع القلمون في الشمال الغربي للعاصمة السورية دمشق، وهي ذات طبيعة جبلية قاسية وعلى اتصال مباشر مع السلسلة الغربية لجبال لبنان، وتشكل أهم منطقة مصايف وسياحة في ريف دمشق.
ويقع نهر بردى بريف دمشق الغربي، وينبع من الزبداني، ويصب في بحيرة العتيبة قاطعا 84 كيلومترا، وتتكون منطقة الوادي من 13 قرية تسيطر المعارضة السورية على تسع منها، وتتوزع قرى الوادي على أربع مناطق إدارية، هي: عين الفيجة، ومضايا، وقدسيا، والزبداني.
الأهمية الإستراتيجية
تعد منطقة وادي بردى في ريف دمشق الغربي امتدادا جغرافيا وطبيعيا لمنطقة سهل الزبداني التي يحاصرها النظام السوري، واكتسبت المنطقة أهمية بالنسبة لطرفي الصراع في سوريا كونها تقع على الطريق من دمشق إلى الحدود اللبنانية التي تعمل خط إمداد لــ"حزب الله" الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوري.
كما أن المنطقة تحتوي ينبوع مياه رئيسي، حيث إن مياه عين الفيجة في وادي بردى تعتبر مصدرا رئيسيا للعاصمة، فهي توفر الشرب لأكثر من ستة ملايين شخص في دمشق وريفها.
ولكون الوادي مصدرا رئيسيا لمياه الشرب التي تغذي دمشق استعملته المعارضة السورية ورقة قوة في مواجهة النظام، فكانت المقايضة بين السماح باستمرار تدفق المياه من نبع عين الفيجة مقابل تلبية بعض مطالب المعارضة، ومنها إطلاق معتقلات في السجون السورية.
الحرب السورية
يذكر أن منطقة وادي بردى خرجت عن سيطرة النظام منذ العام الثاني للحرب السورية -التي انطلقت منتصف آذار 2011- وباتت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، مما جعلها تتعرض لانتقام كبير من النظام السوري فقصفها بالبراميل المتفجرة وشدد الحصار عليها واعتقل عددا من أبنائها على حواجز التفتيش، وهو ما دفع فصائل المعارضة لوقف ضخ المياه إلى العاصمة.
وفي كانون الأول 2016 عاودت القوات السورية قصف القرى السكنية في منطقة وادي بردى، مما أدى لسقوط عشرات الضحايا وإحداث دمار كبير شمل مضخات المياه. واستهدف القصف نبع عين الفيجة في وادي بردى، مما تسبب في خروجه من الخدمة، وأدى إلى قطع مياه الشرب عن منطقة الوادي والعاصمة دمشق ومناطق أخرى في ريفها.
ويخشى السكان من أن تواجه هذه المناطق مصيرا مشابها لداريا وشرقي حلب من تهجير، مما جعل الفعاليات والمؤسسات المدنية في وادي بردى تصدر يوم 25 كانون الأول 2016 بيانا يدعو العالم إلى التدخل لإنقاذ ما تبقى من مؤسسة عين الفيجة، محذرة من مجزرة قد تحدث بحق أكثر من 110 آلاف مدني.
(الجزيرة)