تحت عنوان "حرب سوريا: 2017 عام المفاوضات الكبرى؟" كتب علاء حلبي في صحيفة "السفير": جهود حثيثة وجولات متتالية من المباحثات تجري في أروقة السياسة الروسية التركية الإيرانية خلال هذه الأيام. مسودة اتفاق تمثل أرضية مشتركة لبناء عملية سياسية في سوريا تضمن إنهاء دوامة العنف، ومشاورات عديدة تؤدي فيها أنقرة دورا محورياً كضابط لتحركات المسلحين ومتحدثة باسمهم، فيما تتقاسم كل من روسيا وإيران دور المفاوض بتفويض سوري بالخطوط العريضة فقط، على ان يتم الاتفاق على الجزئيات اللاحقة.
سارعت تركيا إلى إعلان التوصل إلى مسودة اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية باستثناء مواقع "التنظيمات الإرهابية" (وهو مصطلح في التعبير التركي يشمل المسلحين الكرد ايضا) الأمر الذي لم تعلق عليه موسكو بالتأكيد أو النفي. القرار الروسي بتأجيل التعليق على الاتفاق بشكل علني جاء بهدف كسب مزيد من الوقت لإجراء مباحثات سورية إيرانية روسية، للتوصل إلى صيغة توافقية بين الحلفاء، وهو ما عبر عنه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي قال خلال مؤتمر صحافي: "لا يمكنني الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي... ليست لدي معلومات كافية".
الاستعجال التركي في إعلان مسودة الاتفاق جاء بهدف إبراز الدور التركي كدور محوري على طاولة المفاوضات، خصوصا بعد مساهمة أنقرة في إخراج المسلحين المحاصرين من داخل مدينة حلب قبل نحو عشرة ايام، في ظل فراغ سياسي أميركي بانتظار وصول إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب، الذي يبدو متحمساً لإنهاء الحرب السورية بشكل توافقي مع روسيا.
وكالة "الأناضول" التركية سربت بعض بنود الاتفاق، وتضمنت التسريبات اشارة إلى مباحثات مع مختلف الفصائل المسلحة «المعارضة أو الموالية للنظام لضمان تنفيذ وقف إطلاق شامل للنار.
ردود فعل الفصائل المسلحة جاءت متناقضة ومتفاوتة، ففيما نفت "حركة أحرار الشام" على لسان المتحدث باسمها لبيب النحاس التوصل إلى أي اتفاق حتى الآن، ذكر رئيس المكتب السياسي في الحركة منير السيال أن "المشاورات جارية برعاية تركية والعدو الروسي يحاول استثناء الغوطة الشرقية لدمشق من أي محاولة لوقف إطلاق نار شامل بسوريا تتوافق عليه فصائل الثورة". وتابع "أن تجزئة المناطق المحررة مرفوض مطلقاً وجميع الفصائل مجمعة على أن استثناء أي منطقة هو خيانة للثورة".
بموازاة ذلك، ذكرت مصادر معارضة لـ "السفير" أن عدة فصائل تواصلت مع أنقرة، حيث جرى بحث إمكانية تضمين "جبهة النصرة" في الاتفاق، الأمر الذي ردت عليه تركيا بأنه ممكن إذا تخلت "النصرة" عن مقاتليها الأجانب، ما رفع من مستوى المشاورات إلى إخراج المقاتلين الأجانب مقابل إخراج الفصائل غير السورية التي تقاتل إلى جانب النظام.
الصحافي السوري المتابع للشأن التركي سركيس قصارجيان رأى خلال حديثه إلى «السفير» أنه من المبكر الحديث عن التوصل إلى اتفاق، بل أرضية يمكن أن تبنى عليها اتفاقات أخرى، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن نتوقع التوصل إلى اتفاقات حقيقية قبل أن يتبلور الموقف التركي ويتغير ويظهر بشكل علني، ويضمن تراجعاً عن المواقف غير المقبولة روسياً وإيرانياً وسورياً، وعلى رأسها قضية شرعية الرئيس بشار الأسد، أو تنحيه من السلطة، حيث يتطلب الوصول إلى اتفاق حقيقي تراجعا تركيا عن هذه السياسية.
وأضاف "الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يعيش الآن تحت ضغوط عديدة داخلية وخارجية، أبرزها الاستفتاء على الدستور لتعديل النظام التركي إلى نظام رئاسي بالإضافة إلى الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها، وهو يحتاج فعليا إلى القاعدة الشعبية الإسلامية والقومية في تركيا، التي تعادي الحكومة السورية بشكل علني، إضافة إلى ذلك يحتاج فعليا إلى التوصل لاتفاق يضمن من خلاله مصالحه في سوريا".
في غضون ذلك، أعاد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تأكيد إصرار أنقرة على "معارضتها بقاء الرئيس الأسد". حديث جاويش أوغلو جاء هذه المرة بنبرة مخففة توحي بانخفاض في النبرة التركية تمهيداً لإحداث تغير جذري قد يساهم في حل تعقيدات المشهد السياسي.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(علاء حلبي - السفير)