ركزت الصحف المحلية الصادرة اليوم (الخميس) على حكومة "استعادة الثقة" التي دشنت جلساتها بإقرار بنود كانت مستعصية لسنوات، وأبرزها إقرار مرسومي النفط المتعلقين بتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية الى مناطق على شكل رُقَع، ودفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج.
وتبنى مجلس الوزراء مطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي حمله وزير المال علي حسن خليل وأصرّ عليه، لجهة اعطاء الاولوية لتلزيم البلوكات الجنوبية 8 و9 و10 في المرحلة الاولى من ضمن البلوكات الخمسة، والتي تتضمن ايضا بلوكاً في الوسط وبلوكاً في الشمال. أمّا بقية البنود المرتبطة بملف النفط فتم تأليف لجان لدرسها قبل طرحها مجدداً في الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء، على ان لا تتعدى المهلة المعطاة للجان ثلاثة اسابيع.
واعتبرت "النهار" أنه من الصعب تجاهل الكثير من التساؤلات والشكوك التي تحيط بإقرار مرسومي التنقيب عن النفط والغاز بهذه السرعة الخاطفة بعدما "تكلس" انتظارهما مدة تتجاوز ثلاث سنوات ونصف سنة الامر الذي يقحم عامل "الصفقة" السياسية بين قوى سياسية أساسية أتاحت فتح الطريق أمام الافراج عن المرحلة الاولى العملية من رحلة التنقيب عن النفط والغاز.
وتوقفت الصحف عند الموقف الاعتراضي لوزيري "اللقاء الديموقراطي" مروان حمادة وايمن شقير، إذ أوضح حمادة لـ"الجمهورية" أسباب الاعتراض فقال: "اعترضنا على مجموعة نقاط من أبرزها ان لا شركة وطنية ولا صندوق سيادياً انشئا بعد ولا نعلم متى ينشأ الصندوق، كما ان صلاحيات الوزير المعني هي صلاحيات استثنائية ولا حدود لها بما فيها تحديد الرقع النفطية من دون العودة الى مجلس الوزراء، وكذلك حصر صلاحيات الهيئة الوطنية للنفط بأمور استشارية وضآلة الاتوات قياسا بما تعتمده بلدان مشابهة. ولكل هذه المآخذ سجلنا اعتراضنا المبدئي".
اما رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فاطلق عبر"النهار" موقفاً لاذعا من اقرار المرسومين فقال: "سجل اللقاء الديموقراطي موقفاً اعتراضياً ورفض هذه الصفقة، صفقة الاستيلاء على المال العام والثروة النفطية بهذا الشكل". وأضاف: "يبدو ان الاجواء كانت مهيأة سلفاً للوصول الى هذه النتيجة المهينة في حق مستقبل الاجيال اللبنانية وفي حق المواطن اللبناني، ويبدو ان هذا جزء من الصفقة الكاملة في عملية انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. هذه هي ملاحظاتي واذا كانت الولاية بهذا الشكل فماذا ينتظرنا انمائياً وسياسياً وانتخابياً وعلى كل الصعد الاخرى؟".
وقالت "الحياة" إن المراقبين يطرحون أسئلة حول مدى الشفافية التي ستتم فيها عملية التلزيم المعقدة هذه التي يرتبط بها مستقبل الأجيال القادمة في بلد أنهكته الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزايد الفساد والرشوة نتيجة المحاصصة بين القوى السياسية والطائفية، خصوصاً أن عدداً من الخبراء يتحدث عن تفريخ عدد كبير من الشركات في الآونة الأخيرة تم تأهيلها للاشتراك في عروض التلزيم مع الشركات العالمية.
إعفاء عبد المنعم يوسف
كذلك، وافق مجلس الوزراء على إعفاء رئيس شركة "أوجيرو" ومديرها العام عبد المنعم يوسف من مهماته وتعيين عماد كريدية خلفاً له. كذلك عيّن باسل الايوبي مديراً عاماً للإستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات، وهو المنصب الذي كان في عهدة يوسف سابقاً بنحو غير قانوني لأنّ من اولى مهمات هذه الادارة مراقبة عمل "اوجيرو".
وعلمت "الجمهورية" انّ تعيين الأيوبي أثار نقاشاً داخل مجلس الوزراء حول آلية التعيينات. وذكرت "النهار" و"اللواء" أن أكثر من وزير سأل عن الالية المعتمدة في التعيينات، ومنهم الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش وكان ردّ الرئيس الحريري بأن ازاحة يوسف من مركز وتركه في مركز اخر قد يثير مشكلة يمكن تجاوزها بهذا التعيين، وهذا التعيين يمكن اعتباره استثناءا ولن يكون القاعدة في التعيينات المقبلة. ووعد رئيس الجمهورية بالاتفاق على الآلية التي ستتبع في التعيينات في الجلسة المقبلة.
في المقابل، أبدت "الأخبار" شماتة بالإطاحة بيوسف، "الموظف "التاريخي" الذي قبض على «ثروة» قطاع الاتصالات. وهو القطاع الذي تعاملت معه السلطة طوال العقود الثلاثة الماضية كما لو أنه "نفط لبنان" الذي لا ينضب. وعيّنت الحريرية السياسية يوسف "ناطورها" عليه، قبل أن تُسقِط بنفسها ورقته، في لحظة الاتفاق الرئاسي مع التيار الوطني الحر. وفي الملفين، ظهرت مفاعيل الاتفاق الذي أوصل العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، وخاصة لناحية "تسليم" الرئيس سعد الحريري لعون وتياره السياسي بمفاتيح الحكم، بعد سنوات من تعطيل كل المشاريع التي حاول تكتل التغيير والإصلاح تنفيذها.
ملف الميكانيك
وتمّ تأجيل النقاش في بند الميكانيك والذي كان يفترض على اساسه، بحسب معلومات "الجمهورية"، ان يتخذ مجلس الوزراء قراراً من اثنين: امّا عودة القطاع الى الدولة لتديره عن طريق مصلحة تسجيل السيارات، وامّا تلزيم الادارة والتشغيل لشركة خاصة تعمل لمصلحة الدولة، اي خلافاً لما كان عليه عقد الـ"BOT". وتقرر تأليف لجنة لدرس هذا الملف برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وعضوية وزراء: الداخلية والمال والعدل والاقتصاد.
الدفاع المدني
وأقرّ مجلس الوزراء مرسوم توسيع ملاك الدفاع المدني من 600 الى 2500 عنصر. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"الجمهورية" انّ "المتطوعين سيخضعون لامتحان في مجلس الخدمة المدنية وبناء عليه سيتم تعيينهم، وهو المرسوم الثالث المتعلق بهيكلة الدفاع المدني، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في عملية تنظيم عمل هذا الجهاز".
عدد كبير من اللجان؟!
وكان لافتاً لـ"الجمهورية" ومن الجلسة الاولى تأليف عدد كبير من اللجان الوزارية لمتابعة كل ما هو عالق، ما أدرجَه الوزراء في خانة الانتاج حتى لا تبقى بعض الملفات معلقة، خصوصاً انّ عون والحريري اتفقا على تحديد مدة زمنية لعمل اللجنة قبل العودة الى مجلس الوزراء، وان لا تترك الى ما شاء الله.
تقويم سياسي للجلسة
وقرأ مسؤول سابق جلسة مجلس الوزراء بنتائجها، مستخلصاً عبر "الجمهورية" الآتي:
-
اولاً: من الطبيعي ان يسعى مجلس الوزراء، في اول جلسة له في بداية عهد جديد وبعد نيل الحكومة الثقة، لأن يكون منتجاً، وهذا أقلّ الايمان: عهد جديد وحكومة جديدة وآمال معقودة على الحكم الجديد.
-
ثانياً: يتّضح ايضاً انّ التركيبة نفسها التي كانت قائمة في السابق، لا تزال قائمة في العهد الحالي، أي هناك تحالف ثلاثي وأحياناً رباعي، على القضايا والمصالح والحصص.
-
ثالثاً: تبادل خدمات وهذا ما يذكر بعبارة "مَرّقلي لمَرّقلك". فحصلت التسوية في الاتصالات (اوجيرو) وتسوية في الداخلية (إرجاء بند الميكانيك وتشكيل لجنة وزارية في شأنه).
-
رابعاً: الامور الخلافية أرجئت بدليل انّ ملف النفط أقرّ عنوانه لكنّ المرسوم الاساسي لم يقرّ بعد.