حرّك تمثال سيدة فاطيما جمود ساحة النجمة، غير أن "العذراء" التي عادت إلى البرتغال بعد زيارة امتدت لأيام في لبنان تحت عنوان "الخلاص"، لا تزال حتى الساعة حاضرة في تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي السلبية والايجابية.
كثيرون انتقدوا فكرة "إقحام" السيدة في زواريب السياسة. في الجمهورية مقطوعة الرأس، ثمة من رفض، رغم ايمانه بقدرات "الأم الحنون"، تحميلها "عبء" انجاز أعجوبة انتخاب رئيس، لأن الامر لا يتطلب الا صحوة ضمائر المقاطعين.
وذكّر آخرون بأن الحرب العالمية الأولى لم تطل البرتغال، البلد الأول الذي كرّس لقلب مريم الطاهر، بسبب نعمة "فاطيما" واستجابتها للصلوات.
هكذا اذاً اتخذت زيارة البرلمان ، بعداً آخر. بالإضافة إلى التعليقات الرافضة لزجّ العذراء في "البهلوانيات السياسية"، لأن "مرتا مرتا تهتمّ بأمور كثيرة والمطلوب واحد"، برزت مواقف "طائفية". ثمة مخاوف من تحويل مرفق وطني الى "جبنة" تتقاتل عليها الطوائف. "ماذا لو فعلها المسلم واقام صلاة تحت قبة المجلس"؟. اسئلةٌ، وان مريبة، تعكس مرآة مجتمع "المساكنة القسرية".
في هذا السياق، يشددّ رئيس "المركز الكاثوليكي للاعلام" الأب عبدو كسم على ان "مرور تمثال سيدة فاطيما على البرلمان، لم يكن مدرجأ على الجدول الرسمي للزيارة". ويشرح في اتصال مع موقع "لبنان 24" ان "الفكرة طرحت بطريقة عفوية وبريئة، ونالت استحساناً، بل وموافقة رئيس المجلس، علّ العذراء تصنع اعجوبة فيجتمع النواب ويتمّ انتخاب رئيس للجمهورية".
الموضوع ببساطة اذاً، لا يحتمل أي تفسير آخر خارج عن إطار "البركة". يقرّ الأب أبو كسم ان مجلس النواب هو موقع وطني، يجمع كل اللبنانيين. وعليه، باركت السيدة الجميع. هي التي خصصّ لها عيد وطني يحتفل به المسلمون والمسيحيون في 25 آذار.
بكل محبة، يدعو الأب ابو كسم جميع المنتقدين أو المتخوفين من هذه الزيارة إلى عدم إعطائها أبعاداً أخرى سياسية او دينية، الا ما هدفت اليه من مباركة بريئة. أما بالنسبة الى السياسيين، فيرفع الأب الصلوات كي يتحركوا بما تمليه عليهم ضمائرهم تجاه الوطن والشعب، "فنكون بألف خير".
(خاص "لبنان 24")