نشرت مجلّة "ذا ويك" الأميركية تقريرًا تحدّثت فيه عن إقتراب دخول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الى البيت الأبيض، وما سيحمله معه في الحقيبة الخارجيّة للشرق الأوسط ودول أخرى، كاشفةً عن السر الكبير في مخطط ترامب للسياسة الخارجيّة، وهو أنّ بالرغم من العناوين الكبيرة التي يطرحها إلا أنّ محتوى حديثه مشابه لسلفه باراك أوباما.
وقالت المجلّة: "هناك أمور لافتة للإنتباه بما قاله ترامب حول سياسته الخارجية، وتثير علامات إستفهام عدّة، خصوصًا عن مدى تقاربها من قرارات أوباما".
أوكرانيا وروسيا
في الملف الأوكراني، رأت المجلّة أنّ أوباما وترامب لن يكونا مختلفين فيه، فقد أدانت إدارة أوباما بقوّة ضمّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجزر القرم وإستمرار روسيا بتدخلها في الشؤون الداخلية الأوكرانيّة. وإذا دخلنا الى المضمون، ماذا فعلت إدارة أوباما لمواجهة التحركات الروسية في أوكرانيا؟ لقد فرضت بعض العقوبات الإقتصادية الأحادية، لكنّ هل دعمت عناصر ضد روسيا في أوكرانيا بالمال والسلاح؟
وأوضحت أنّه خلال مقابلة مع مجلّة "ذا أتلانتيك"، قدّم أوباما نظريته عن ضرورة عدم مواجهة روسيا، معتبرًا أنّ نظام بوتين يمكن أن ينتهي بنفسه، ومواجهته ستؤدّي لخسارة الوقت والموارد.
و فيما يتحرّك ترامب لإزالة المواجهات مع روسيا من منصة الحزب الجمهوري وإظهار قربه من موسكو، لم تقم الولايات المتحدة بما ينبغي للحدّ من الوجود الروسي في أوكرانيا ويبدو أنّ مواقف أوباما مقرّبة ممّا يفكّر به ترامب.
سوريا:
منذ عام 2013 كثر الحديث عن الخطوط الحمراء وتغيير النظام وتسليح المعارضة المعتدلة وضرورة رحيل الرئيس بشار الأسد. لكنّ شواهد كثيرة كشفت وقوع أسلحة أميركية في أيدي تنظيم "القاعدة" ومجموعات مشابهة. وانضمّ عدد من المعتدلين الذين درّبتهم الولايات المتحدة إلى هذه المجموعات. إذًا الدعم الأميركي لمعارضي الأسد كان رمزيًا.
وعندما قرّرت روسيا التدخل في سوريا والتحكم في المجال الجوي هناك، تحدثت إدارة أوباما بنبرة عالية جدًا لكنّها لم تفعل شيئًا. وعلى ما يبدو فما حصل مع أوباما سيكون مشابهًا لسياسة ترامب القادمة في سوريا والتي تتمثّل بضرب "داعش" و غضّ النظر عن بوتين والأسد.
إيران:
منذ الإتفاق النووي الإيراني، قال بن رودز، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي لشؤون الاتصالات الاستراتيجية وأوباما إنّ الهدف من الصفقة والسياسة الاميركية باتجاه ايران في الأساس تسهيل إعادة الشرق الأوسط، ودعم التوازن بين السنّة والشيعة بدلاً من أن تكون واشنطن حليفة السنّة بمواجهة الشيعة.
أمّا ترامب فقال العكس عن السياسة الخارجية مع إيران، إذ تعهّد بتمزيق الإتفاق النووي مع إيران ودعم إسرائيل بقوة. لكن هناك أمورًا كثيرة لا نعرفها بعد ومن المحتمل أن يغيّر ترامب الإتجاه الذي كان يتّبعه. وكلّما انتقد ترامب الإتفاق النووي يظهر لنا وكأنّه سيضربه أكثر. لكنّ الواضح أنّ ترامب لا يعمل على تراجع التأثير الإيراني في الشرق الأوسط بأي وسيلة ممكنة، ولا ننسى أنّ روسيا إلى جانب إيران في السعي لإنشاء الهلال الشيعي الذي يسيطر عليه وكلاء إيران في العراق وسوريا وجنوب لبنان. وعلى ما يبدو فإنّ الملف السوري سيكون مع ترامب مشابهًا لأوباما.
الصين:
هنا يمكن أن ننظر إلى تحوّل حقيقي. في حين يفترض البعض أنّ مهاجمة ترامب للصين كان مجرّد كلام، واتصاله برئيسة تايوان أمر لا تداعيات له، تظهر في الأفق رغبة أميركية حقيقية بتغيير العلاقات مع الصين.
وعلى ما يبدو فستنتهي في عهد ترامب اتفاقية "الشراكة عبر المحيط الهادئ"، أمّا من جهة الصين فتحركاتها بالبحر الجنوبي تعني أنّها باشرت بالتحضير للتعامل مع المرحلة الأميركية الجديدة.
(Theweek - لبنان 24)