عامٌ مرّ على تجديد "الجماعة الإسلامية" في لبنان لقيادتها السياسية، حيث انتخب مجلس شورى "الجماعة" عزّام الأيوبي أميناً عاماً لها خلفاً للأمين العام السابق الشيخ إبراهيم المصري، إضافة إلى تعيين النائب السابق أسعد هرموش مسؤولاً للمكتب السياسي في لبنان.
صحيح أنّ الأمين العام الجديد هو الأوّل من خارج نادي المؤسّسين الذين تعاقبوا على منصب الأمانة العامة، بداية من الداعية الراحل فتحي يكن مروراً بالقاضي الراحل فيصل مولوي، وصولاً إلى الشيخ إبراهيم المصري، إلّا أن القاعدة لم تلمس تغيّرات حقيقية على صعيد بيئة "الجماعة"، إضافة إلى أنّ بعض الإخفاقات السياسية طرحت العديد من التساؤلات على أداء المسؤولين في المكتب السياسي لـ"الجماعة"، ففي ميزان "الربح والخسارة"، لم تحقّق "الجماعة" أحلام وطموحات قاعدتها الشعبية الممتدة على طول الأراضي اللبنانية.
لا ينفي مصدر شمالي من داخل "الجماعة " لـ"لبنان 24" حصول عدة إخفاقات خلال مدة استلام القيادة الجديدة، لكنّه يلفت إلى أن "هذا الإخفاق على الصعيد السياسي لا يتحمّل مسؤوليته الأمين العام عزّام الأيوبي، بل هو نتيجة بعض قرارات المكتب السياسي"، موضحاً أنّ "الأيوبي كان في بعض الأحيان يلجأ إلى "ترقيع" بعض هذه القرارات".
يؤكّد المصدر أن "الإخفاق الأساسي للقيادة الجديدة هو بالتحالف الذي جرى في الانتخابات البلدية الأخيرة في طرابلس"، واصفاً التحالف بـ"الهجين".
ويعتبر أنّه "لا يمكن لـ"الجماعة" التحالف مع الوزير السابق أشرف ريفي لأنّ خطابه لا يتّفق مع خطاب "الجماعة"، لكنّ التحالف العريض الذي ضمّ أغلب المرجعيات السياسية الطرابلسية لم يكن تحالفاً قويّاً أيضاً خاصة أنّه أتَى بعد خلافات عديدة دامت لسنوات بين مكوّنات هذا التحالف، فجمهور كلّ مكوّن لم ينتخب مرشّح المكوّن الآخر، ولم يكن هناك حدّ أدنى من الإتفاق سوى مع الرئيس ميقاتي، لأنه كان المرجعية الأساسية في تركيب هذه اللائحة بالنسبة للجماعة".
واعتبر أنّه "كان من الأفضل الإنسحاب وعدم المشاركة في الانتخابات، أو دعم مرشّحين مستقلّين".
ويلفت المصدر إلى أنّ "هرموش هو المسؤول الأساسي عن دخول "الجماعة" في اللائحة الإئتلافية في طرابلس، حيث أن الأجواء داخل "الجماعة" لم تكن تؤيّد المشاركة بهذه الطريقة وبهذا الحجم"، مردفاً أنّه "يحسب لهرموش من جهة أخرى أنّه ساهم بالحفاظ على وجود "الجماعة" في مجلسي بلدية بيروت وصيدا".
وعن المرحلة القادمة يشير المصدر إلى "وجود تخوّف داخل القاعدة الشعبية لـ"الجماعة" من إعادة التحالفات السابقة نفسها، وهي ترفض التنازل من جديد لتيار "المستقبل" دون أي مقابل لا في النيابة أو الوزارة أو حتّى في النقابات"، معتبراً أنّه "المستقبل كان يحاول تهميش الجماعة".
ومن جهة أخرى، يعتبر المصدر نفسه أن هناك بعض الإيجابيات في عمل القيادة الجديدة، حيث أشار إلى أنّ "الأيوبي قام بإصلاحات هامّة على الصعيد التنظيمي فيما يخصّ المؤسسات التي تنضوي تحت لواء "الجماعة" كمدارس "الإيمان" ومسشتفى "دار الشفاء"، وقد تبنّى هذه القضية بحماس، لجهة إعادة هيكليتها عبر مكتب المؤسسات في "الجماعة" الذي قام بدوره بشكل فاعل ومباشر خلال الفترة الماضية".
ولفت المصدر إلى أنّ "الأيوبي هو من الرعيل الجديد لـ"الجماعة"، وبالتالي هو من المجدّدين فكرياً وسياسياً، وما قام به خلال فترة استلامه هو بإعطاء دورٍ أكبر للشباب في "الجماعة"، إضافة إلى أنّه يعمل على أن تكون "الجماعة" قريبة أكثر من الناس، حيث يقوم بالإيعاز إلى مسؤولي المناطق بالقيام بجولات ميدانية في الأسواق وعلى التجار والمناطق الشعبية والاستماع إلى مطالب الناس، لا أن تكون الزيارات مقتصرة على الفعاليات السياسية أو النقابية".