توقفت الصحف المحلية الصادرة اليوم (الاثنين) عند الملفات الكثيرة التي تنتظر الحكومة الجديدة، على وقع تساؤلات أكثر وأكبر، تحتاج إلى أجوبة ولملمة، من أمن المطار الذي بات مرتبطا بالنفايات، وما يدور من صراع حول قانون الانتخاب العتيد الذي تباعدت وجهات النظر حياله، مروراً بالموازنة الجديدة والموازنات السابقة العالقة منذ عام 2005، وصولاً إلى ملف النفط، في وقت تتجه الانظار إلى انطلاق التشريع يومي الاربعاء والخميس المقبلين.
واستهلت "الجمهورية" افتتاحيتها بالقول :"الظاهر على السطح حركة سياسية ونيابية، خصوصاً مع انطلاق التشريع الأربعاء والخميس المقبلين، ولكن تحت هذا السطح تساؤلات حول نتائج هذه الحركة التي ميّزت انطلاقة العهد والحكومة، تستند إلى الملفات التي فتِحت أو واجهتهما منذ وصولهما نتيجة عقبات عدة، منها: التشكيك في مرسومَي النفط، الخلاف بين مكوّنات الحكومة حول مناقصة الميكانيك، عودة ملف النفايات من باب طيور "النورس"، في ضوء معلومات عن محاولةٍ لنقلِ مطمر الكوستابرافا إلى مكان آخر، ما يثير الشبهات عن وجود صفقات جديدة".
إلى كلّ هذا، كانت التحذيرات التي وجّهتها دول أوروبية وعربية للبنان في شأن سلامة الطيران المدني، فضلاً عن ملفّ اللاجئين السوريين الذي بدا تصرّفُ الحكومة إزاءَه وكأنّها تنطلق من الصفر، غيرَ آخذةٍ بالدراسات والتحضيرات التي أعدّتها الحكومة السابقة، علماً أنّ المطروح اليوم ليس الحدّ من تدفّقِهم إلى لبنان، بل إعادتهم إلى سوريا.
وكان اللافت، بحسب "الجمهورية"، في خضمّ هذه التطورات بروزُ تناقض بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزارة الخارجية حيال "مؤتمر الشرق الأوسط في باريس"، فرحّب الأوّل بالبيان الختامي لهذا المؤتمر، فيما اعترضت الثانية عليه. إلّا أنّ كلّ هذه الملفات ستفرض على الحريري المبادرة إلى لملمتها لئلّا تظهر تداعياتها في جلسة مجلس الوزراء المقبلة.
في المقابل، رأى مصدر مسؤول في حزب الكتائب لـ"الجمهورية" "أنّ التطورات الخاصة بقانون الانتخاب ومراسيم النفط وأزمة مكبّ "الكوستابرافا" والطيور التي تهدّد الطيران المدني وملفّات الفساد في مختلف الإدارات، تُثبت صوابيةَ خيارِ المعارضة، الذي اتّخذه الحزب".
وعلمت "النهار" ان اجتماعا سيعقد عصر اليوم في وزارة الداخلية للبحث في تنظيم عملية ابعاد الطيور عن مدرجات المطار من دون الفوضى التي تسبب بها الصيد العشوائي الذي كاد يشكل خطرا اضافيا على حركة الطيران.
إدارة النفط وسياسة مالية جديدة؟
كذلك توقفت "النهار" عند ملف النفط الذي يفتح شهية مالية لدى كثيرين. وعلمت "النهار" ان ثمة اتفاقا سياسيا يتم البحث فيه للخروج بقطع حساب عن الاعوام الماضية، وطلب الى دوائر وزارة المال ان تجري التدقيق من منتصف تسعينيات القرن الماضي، فلا تنحصر العملية في عهد الرئيس فؤاد السنيورة وما بعده، بهدف رسم سياسة مالية جديدة تلاقي الاستعداد لمرحلة النفط والغاز.
وفي الإطار المالي ايضاً، لفتت "النهار" إلى أن الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي كثف في الفترة الاخيرة انتقاداته سياسة المركزي، الى حد اتهامه الحاكم رياض سلامة بتدمير الاقتصاد. إذ يشير الى أن 80 مليار دولار من ودائع المصارف مودعة في البنك المركزي من أصل 160 مليارا تمثل مجموع الودائع المصرفية، جاعلة من سياسة البنك المركزي سياسة نقدية انكماشية على مدى ربع قرن، اعتمدت الفوائد العالية فراكمت الديون على الخزينة وقلّصت حجم الاقتصاد وفرص العمل وهجرت قسراً شباب لبنان.
التعيينات الأمنية
وعلمت "الأخبار" أن موضوع التعيينات الأمنية، وخصوصاً قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بات على طاولة البحث. ولم يتّضح بعد ما إذا كان سيوضع على جدول أعمال لقاء (لم يُعلَن عنه) يُعقد اليوم بين الوزير جبران باسيل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.
وأكدت مصادر وزارية لـ"الأخبار" أن مجلس الوزراء لن يُدرِج على جدول أعماله هذه التعيينات قبل أسبوعين على أقل تقدير. ويبدو واضحاً من سياق المشاورات الأولية أن أحداً لا يتمسك ببقاء قائد الجيش جان قهوجي أي وقت إضافيّ، بل إن جميع مكونات مجلس الوزراء تنتظر كلمة رئيس الجمهورية في هذا الشأن.
وتُظهر مصادر المستقبل، بحسب "الأخبار"، ما يشبه تسليم الحريري أيضاً بحق رئيس الجمهورية في تسمية قائد الجيش، شرط اختيار شخصية شبه مقبولة من الجميع، مقابل ضمان حقه بتسمية المدير العام لقوى الأمن الداخلي، شرط اختيار شخصية شبه مقبولة من الجميع أيضاً. وهو المبدأ الذي كان المستقبل يرفضه بشدة حين كان عون رئيساً لتكتل التغيير والإصلاح لا رئيساً للجمهورية.