أثارت المعلومات عن موقف روسي جديد من الانتخابات الرئاسية في لبنان اهتمام بعض الاوساط، وتبين أن مصدر المعلومات هو السفير اللبناني في موسكو شوقي بونصار، القريب من النائب وليد جنبلاط، وأنه أرسل في 11 حزيران الجاري تقريراً الى وزارة الخارجية يتضمن محضر اجتماعه مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. ولفت بونصار في ختام تقريره الى أنه "كان من اللافت المواقف الروسية العلنية، خاصة أنه لم يسبق له أو لأي مسؤول روسي آخر أن دخل في تفاصيل الأزمة الرئاسية أو انتقد سياسات حزب الله"، علماً بأنه لم ترد أي انتقادات في التقرير نفسه. وفي ما يأتي، تعرض "الأخبار" أبرز ما ورد في تقرير بونصار
بالنسبة إلى الأوضاع في لبنان، أكد بوغدانوف حرص روسيا على استقرار لبنان ووحدة أراضيه، وأبدى قلقه من الأوضاع الصعبة التي يمر بها والتي تهدد استقراره، سواء من الناحية الأمنية مع وجود المنظمات الإرهابية المتطرفة كـ "داعش" و"النصرة" في جرود عرسال، والمعارك التي تحصل حالياً بين حزب الله وتلك المنظمات.
كما أكد اهتمام الرئيس بوتن المتزايد بالانتخابات الرئاسية في لبنان وحرص روسيا على انتخاب الرئيس في أقرب وقت ممكن، خاصة أنه الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة. وأشار إلى أن الرئيس بوتن كان قد بحث هذا الأمر مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري خلال لقائه به في مدينة سوتشي في أيار المنصرم، وأكد له أن روسيا ستبذل جهودها المكثفة مع كافة الأطراف المعنية الدولية منها والإقليمية ــ وتحديداً مع إيران ــ لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن.
ولفت إلى أن الموقف الروسي واضح لناحية ضرورة انتخاب رئيس توافقي في لبنان. وأبدى استغرابه لتمسك العماد ميشال عون بترشيحه بعد مرور كل هذا الوقت الطويل، ومع علمه بعدم إمكانية انتخابه لسدة الرئاسة، لأن فريقاً سياسياً كبيراً في لبنان لا يوافق عليه ولا يعتبره توافقياً. وهذا الأمر ينطبق برأيه أيضاً على الدكتور سمير جعجع الذي يعارضه فريق سياسي آخر كبير في البلد، ما يجعل انتخابه أمراً متعذراً.
وبرأي بوغدانوف، فإن على الجنرال عون أن يفسح المجال أمام غيره من المرشحين ويسمح لشخصيات مسيحية أخرى معروفة بالترشح، أو على الأقل المبادرة مع حلفائه إلى تأمين النصاب في مجلس النواب اللبناني لكي ينتخب النواب من يرونه مناسباً للرئاسة، علماً بأن الدكتور سمير جعجع ــ بحسب بوغدانوف ــ مستعد لسحب ترشيحه في حال قرر الجنرال عون التخلي عن ترشيحه، وفق ما أبلغه الرئيس الحريري للمسؤولين الروس خلال اجتماعاته معهم الشهر الماضي وبحضور السيد بوغدانوف.
وأشار إلى أن روسيا على مسافة واحدة من كافة الأطراف السياسية في لبنان، وتربطها علاقات جيدة مع كافة الأسماء المرشحة للرئاسة كالعماد عون والدكتور جعجع أو الوزير السابق جان عبيد والوزير السابق سليمان فرنجية أو قائد الجيش العماد جان قهوجي. وهي يهمها انتخاب الرئيس المسيحي والتوافقي في أقرب فرصة ممكنة، خاصة في الوقت الذي يتعرض فيه المسيحيون في العديد من الدول العربية وخاصة العراق وسوريا لشتى أنواع الضغوط والاعتداءات التي أدت إلى هجرة العدد الأكبر منهم.
ــ أكد بوغدانوف أنه أبلغ الموقف الروسي من الانتخابات الرئاسية إلى معاون وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارته لموسكو نهاية أيار المنصرم.
وشرح له موقف الرئيس بوتن تحديداً الداعي إلى ضرورة بذل كافة الجهود من كافة الأطراف المعنية، وخاصة إيران، لتسهيل انتخاب رئيس في لبنان في أسرع وقت ممكن. وأوضح أن التمسك بترشيح العماد عون هو أمر غير مفيد ولا يساعد على تسهيل انتخاب الرئيس، بل من شأنه إطالة أمد الفراغ في سدة الرئاسة، ما قد ينعكس سلباً على استقرار لبنان ومصالح المسيحيين فيه، وأن تمسك العماد عون بموقفه الرافض للانسحاب من المعركة الرئاسية من شأنه أن يؤدي إلى خسارته لمواقع أخرى، كقيادة الجيش وغيرها من المواقع المهمة.
ــ عبد اللهيان "لم يكن مسروراً ولا مرتاحاً أبداً " للموقف الروسي الذي سمعه، وحاول وضع مسؤولية العرقلة والفراغ عند فريق 14 آذار، إذ رأى أن ترشيح هذا الفريق للدكتور سمير جعجع كان يهدف فقط إلى منع وصول العماد عون للرئاسة.
ــ دعا عبد اللهيان إلى درس طرح العماد عون القاضي بضرورة انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، لكن بوغدانوف أبلغه أن روسيا ترى أن هذا الطرح من شأنه أن يؤذي المسيحيين بدل إفادتهم، خاصة بعدما أصبحوا حالياً أقلية في لبنان.
ــ أشار إلى أنه كان قد بحث موضوع الانتخابات الرئاسية خلال زيارته لبنان في شهر كانون الأول 2014، مع كافة الأطراف السياسية ومع السيد حسن نصرالله الذي أبلغه موقف حزب الله القائل بضرورة اتفاق المسيحيين، وتحديداً الموارنة، على الرئيس الجديد. وقد كان ردّ بوغدانوف بأن في لبنان اليوم "مسيحيين شيعة" و"مسيحيين سنّة"، ولهذا يجب التفتيش عن مرشح توافقي.
أما بالنسبة إلى الأزمة السورية، فأعاد التأكيد على الموقف الروسي الثابت والمعروف بضرورة إيجاد حل سياسي يتفق عليه كافة الأطراف. وأكد مواصلة روسيا اتصالاتها مع كافة الأطراف السورية، وأوضح أن روسيا تدعم أي حوار بين الأطراف السورية المتنازعة، سواء ذلك الذي استضافته القاهرة مؤخراً أو الاجتماعات التي قد تستضيفها الرياض وربما كازاخستان لاحقاً. لكنه لفت إلى أن اجتماعات موسكو تبقى متميزة عن غيرها كونها تجمع فريقي النزاع، في حين أن كافة الاجتماعات الأخرى هي بين أطراف المعارضة فقط. وأوضح أن لا نية لعقد موسكوــ 3 في وقت قريب ما لم يتوافق فريقا الحكومة والمعارضة على حدّ أدنى من البنود. وكرر التأكيد أن موسكو غير متمسكة بأشخاص في سوريا، وإنما يهمها عدم سقوط الدولة وبالتالي سيطرة المنظمات الإرهابية على البلاد، ما سيهدّد الجميع من معارضة ونظام.
وأشار إلى زيارته الاخيرة للسعودية، والتي التقى خلالها بالملك سلمان والعديد من المسؤولين، واجتمع طويلاً مع وزير الخارجية عادل الجبير وبحثا الموضوع السوري والأزمات في اليمن وغيرها من دول المنطقة، إضافة إلى الملف النووي الإيراني. وأشار إلى الزيارة المرتقبة لوزير الدفاع السعودي وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لموسكو (التي جرت أمس). وأوضح أن من شأن هذه الزيارة المهمة أن تدفع بالعلاقات الثنائية بين المملكة وروسيا إلى مستويات جديدة متقدمة وتعزز التعاون على كافة الأصعدة، وحتى في المجال العسكري. كذلك من المتوقع أن يناقش خلال الزيارة مسألة زيادة الاستثمارات المتبادلة ودراسة العديد من الاتفاقيات وتوقيع بعضها إذا كان جاهزاً. كذلك أشار الى أنه قام مطلع حزيران الحالي بزيارة لمدينة كان الفرنسية حيث التقى الرئيس الحريري والأمير محمد بن سلمان، كل على حدة، وبحث معهما في العديد من الملفات، بعضها يتعلق بلبنان، وأنه لمس من الأمير محمد بن سلمان نيّة سعودية لتطوير العلاقات الثنائية مع موسكو وإعادة بناء الثقة، خاصة بعد التراجع الذي لحق بها جراء سياسات الأمير بندر بن سلطان والقيادات المؤثرة في حينه.
(الأخبار)