ذكرت صحيفة "الديار" أنه بعد احباط العملية الانتحارية في شارع الحمراء مساء السبت، وتوقيف الانتحاري المزنّر بحزام ناسف وإنقاذ عشرات المواطنين من الموت في مقهى "كوستا"، بفضل عملية مشتركة وانجاز كبير لمخابرات الجيش وفرع المعلومات، بدأت المخاوف تزداد من عمليات انتحارية اخرى في مناطق مختلفة، خصوصاً بعد كشف هوية الانتحاري بأنه من اتباع احمد الاسير، أي ان هنالك المزيد من الانتحاريين الذين يهدفون للثأر لشيخهم تحت راية الدين، من هنا عادت المخاوف وإستذكرت تلك الليلة المشؤومة التي مضت في بلدة القاع الحدودية قبل اشهر، حيث توالت العمليات التفجيرية وسقط خلالها خمسة شهداء وعدداً من الجرحى، وُزرع الخوف في كل لبنان وهذا ما يحصل كل فترة مع عودة أي عملية من هذا النوع.
الى ذلك يبدو الوضع اليوم في ذروة خطورته تقول مصادر متابعة خصوصاً بعد إلقاء القبض على عدد من الإرهابييّن، الذين اعترفوا بما كانوا يُحضّرون للبنان من خراب وويلات، ما يعني وضع لبنان على لائحة الدول التي يراد زعزعة امنها وإستقرارها، وسط قلق كبير تنقله جهات امنية من إستهداف العهد خصوصاً بعد فسحة الامل التي انطلقت على أثر زيارة الرئيس ميشال عون الى السعودية وقطر، وبدء عودة المياه الى مجاريها مع هاتين الدولتين وبالتالي عودة الخليجيين لاحقاً الى لبنان، لكن ما جرى مساء السبت يعيد لبنان الى نقطة امنية خطيرة.
هذا وتنقل مصادر سياسية عن تقارير غربية بأن لبنان كان وما زال يعاني تداعيات الأحداث الإقليمية التي تجري قريباً منه، ما جعله اليوم يعيش في خوف وهذا اثار قلقاً لدى اللبنانيين، بعدما تأكدوا بأن بلدهم لا يزال رهينة لنزاع المنطقة.
في غضون ذلك تشير المعلومات الى ان بعض القيادات الامنية البارزة تلقت تقارير جديدة من بعض السفارات والمراجع بوجوب إتخاذ الحيطة والحذر، ما جعل هذه القوى تضع في الحسبان مختلف الاحتمالات، وان تكون يقظة للمرحلة المرتقبة. لكن ما يطمئن بأن الاجهزة الامنية في اقصى استنفار وعلى قدر كبير من المسؤولية، وهي اثبتت ذلك خلال عملية الحمراء واكدت انها في المرصاد لأي عمل ارهابي، لان القوى المترّبصة بلبنان لن تنجح هذه المرة في إحداث اختراقات واسعة وفي إرباك الساحة اللبنانية من جديد، لكن الحذر مطلوب بشدة خصوصاً انه يتم التعامل مع خطة مبرمجة تحت عباءة الدين، فتقوم بغسل دماغ شباب في العشرينات بهدف إقناعهم بأنهم سيكونون بعد لحظات من العملية في الجنة الى جانب الحوريات والى ما هنالك من اخبار لا يقبلها المنطق.
وسط كل ما يجري فإن حركة الاتصالات جارية بقوة منذ الساعات الماضية بين عدد من المراجع والقيادات الامنية والسياسية، التي اتفقت على عدم السماح بوقوع لبنان في المطبّات، لان القوى الامنية ستعتمد اساليب الحزم بشدة بغية تجنيب لبنان تداعيات ما يجري في المنطقة، وبالتالي لإنجاح العهد الذي يريد البعض إفشاله من خلال إضعاف الامن وزرع الخوف في نفوس اللبنانييّن الذين املوا خيراً منذ وصول رئيس الى قصر بعبدا.
(صونيا رزق - الديار)