أعطى إعلان النائب انطوان زهرا عزوفه عن الترشيح في اﻻنتخابات المقبلة إشارة بليغة تتعلق بمتانة التحالف بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" لكون زهرا أفسح المجال لتقوية موقف الوزير جبران باسيل في دائرته، وبنفس الوقت أثار التساؤلات المتعددة حول مرشح "القوات" البديل في البترون وحتى المقعد الثاني في القضاء، خصوصا في ظل المعلومات الرائجة عن "تسييل" القوات اللبنانية ترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية ودعم نيابة باسيل في البترون عبر دعم وصول قائد "القوات اللبنانية" لرئاسة الجمهورية في العهد المقبل.
إعلان زهرا لم يرافقه طرح البديل ما أعطى اﻻنطباع بأن المجال ما زال مفتوحا بين "القوات" و"التيار" على مستوى الدوائر اﻻخرى في الشمال وبالتالي فإن اﻻتفاق حول البترون ينبغي أن يشمل تفاهمات بين الطرفين في الكورة وعكار وطرابلس، وهذا متعذر اﻻن طالما اﻻولوية الراهنة منصبة على إعداد مشروع قانون اﻻنتخابات النيابية وتقسيم الدوائر اﻻنتخابية.
مع اﻻشارة بأن الملامح اﻻولى لطرح القانون المختلط بين النسبي واﻻكثري تحتم حشد الهمم على مستوى التأهيل على مستوى القضاء أكثريا في المرحلة اﻻولى، قبل خوض المرشحين غمار اﻻنتخابات النسبية على مستوى المحافظة أو الدوائر المتوسطة والكبيرة، ما يفرض حكما إجراء المعادلات اﻻنتخابية على شكل أكثري في كل قضاء.
في الضفة االمقابلة، تشير المعطيات اﻻولية الى ميل المردة دعم تحالف النائب بطرس حرب مع حزب الكتائب عبر النائب سامر سعادة، اﻻمر الذي يجعل أي مواجهة إنتخابية محتدمة وقاسية خصوصا وأن تحالف القوات مع التيار جعل منهما رقما صعبا على صعيد لبنان كما في البترون، ولكنه ساهم أيضا في تجميع قوى سياسية مثل المردة والكتائب وحرب في جبهة واحدة، وبنفس القدر أعطى زخما لمعارضي باسيل داخل بيئة العونيين كحالة خاصة والتي قد ينتج عنها ترشيح "عوني" معارض ينافس باسيل في عقر داره خارج سياق التحالف السياسي المنافس.