على رغم تفاؤل يصر عليه فريق رئيس الجمهورية و"القوات اللبنانية" من جهة، وتفاؤل بدأ يأفل من جهة "تيار المستقبل"، فمن غير الواضح المسار الذي سيسلكه مشروع قانون الانتخاب بعدما تراجع "حزب الله" عن قبوله بصيغة القانون المختلط، وأبلغ "المستقبل" ذلك في جلسة الحوار الاخيرة في عين التينة أول من أمس، حيث بدا التباين واضحاً بين الطرفين. وقال الحزب من يعنيهم الامر انه لن يقبل بغير إعتماد النسبية الكاملة في أي قانون جديد للانتخابات النيابية. وفي معلومات لـ"النهار" ان هذا الموقف غير قابل للنقاش وان الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله سيتطرق اليه الاحد المقبل خلال كلمة له في أسبوع عضو المجلس المركزي الشيخ حسين عبيد. وقد أكدت مصادر مستقبلية الأمر لـ "النهار"، من دون ايجاد تفسير للأسباب التي حملت الحزب على تبديل موقفه. وقالت ان الحزب أعاد تمسكه بالنسبية على مستوى لبنان دائرة انتخابية واحدة، وانه يقبل بالنسبية على مستوى المحافظات، وفي أسوأ الأحوال يمكن صيغة التأهيل على مستوى القضاء، والانتخاب النسبي على مستوى المحافظة ان يكون خياراً اذا تم التوافق عليه.
ويأتي موقف "حزب الله" بعد فشل الصيغة التي قدمها وزير الخارجية جبران باسيل والتي لم يكن الحزب مع حليفه الرئيس نبيه بري موافقاً عليها أصلاً وحاول تجميلها، الى أن أعلن رفضه لها وعاد ليكرر ضرورة إعتماد النسبية التي ضيعتها المشاريع الجانبية وأفرغتها من مضمونها، مع انفتاحه السابق على أخذ هواجس بعض القوى وفي مقدمها الحزب التقدمي الاشتراكي في الاعتبار.
وتؤكد المعلومات ان قيادة الحزب لن تترك الرئيس ميشال عون شبه وحيد في مواجهة القوى الاخرى المتمسكة علناً أو سراً بالقانون الاكثري، ولذا أقدمت على هذه الخطوة بعدما بدأت المهل القانونية تضيق مما سيحشر الافرقاء السياسيين. وبناء على هذه المعطيات، فإن "حزب الله" ومعه حركة "أمل" وأيضاً رئيس الجمهورية، سيتمسكون بالنسبية أكثر فأكثر مما يزيد التباعد مع القوى الاخرى الرافضة لها والتي يرى الحزب انها تناور لكسب الوقت ووضع الجميع أمام أمر لا يمكن الهرب ومنه وهو إما اجراء الانتخابات وفق قانون الستين وإما تمديد ولاية مجلس النواب مرة ثالثة.
من جهتها، حددت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ثلاث لاءات في أي حل، وهي: "لا لإخضاع رئيس الجمهورية، ولا لفرض التمديد أو قانون الستين، ولا لإيصال البلد الى الفراغ"، مشددة على أنه "سيتمّ التوصل إلى قانون جديد استناداً إلى الاجتماع الذي ستعقده اللجنة الرباعية خلال الأيام المقبلة، لإعادة جوجلة النقاط التوافقية".
في غضون ذلك، تروّج مصادر مستقبلية وقواتية أن "الاتفاق بات قريباً على صيغة مختلطة، وتحديداً تلك التي طرحها الوزير جبران باسيل مع بعض التعديلات"، ورأت أنه "لا يوجد أي مبرر لحزب لله لرفضه ما دام قد قبل النقاش فيه، وطرحه الرئيس برّي، فلماذا يريدون الهروب الى النسبية الكاملة؟".
إلا أن مصادر في اللجنة أشارت الى أن "هناك 30 نموذجاً للمختلط، وكل طرف يرى في أحدها ما يناسب مصالحه". ولفتت إلى أن "النقاش عاد إلى البحث في طرح قانون التأهيل النسبي على أساس القضاء، مع بعض التعديلات"، لافتة إلى أن "المستقبل لا يرفضه بالمطلق، لكنه لم يعط جواباً حاسماً في الأمر"، علماً بأن "حزب الله أبلغ المستقبل رفضه للقانون المختلط".
وعمّا إذا كانت الانتخابات ستجري وفق الستين، لفتت المصادر إلى أن هذا الأمر "غير وارد لأنه سيسبّب إحراجاً للجميع"، من دون أن تنفي أن يصار الى اعتماده "معدّلاً"، كما دعا النائب وليد جنبلاط.
(النهار ـ الأخبار)