كتب محمود زيات في "الديار": على الرغم من تجاربهم المريرة في حروبهم ضد لبنان، ومواجهاتهم البائسة لـ "حزب الله"، فان الاسرائيليين ما زالوا يجدون متسعا من الوقت لاطلاق الفكاهات السياسية والاستراتيجية، ولكن بمظهر جدي، يظن الجمهور الصهيوني انها الحقيقة، كقول وزير التعليم الاسرائيلي، بأن جولة القتال القادمة يجب أن تنتهي بالحسم، وعلى إسرائيل القضاء على أعدائها في جولة القتال المقبلة لمنع الجولة التي تليها.
والمفارقة ان الوزير الاسرائيلي كان يتحدث خلال احياء ذكرى اسرائيليين قتلوا جراء سقوط صواريخ على مناطق في فلسطين المحتلة قبل سنوات، وهو اعترف إن المخاطر في هذه الأيام آخذة بالتزايد من غزة ومن لبنان، والسؤال الأساسي هو متى ستندلع موجة القتال المقبلة وليس إذا كانت ستندلع أم لا، وقال على اسرائيل ان لا تكتفي بالتعادل، انما بانتصار واضح، عبر الحسم الكامل لوضع حد لهذا الخطر.
وبالتوازي، تتزايد المخاوف الاسرائيلية من جبهة الجولان، بعد الانجازات العسكرية التي حققها الجيش السوري وحلفائه، ما ينذر، برأيهم، بوجود عسكري فعلي للعدو رقم واحد.. الذي يمثله "حزب الله"، وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي، أن الرئيس السوري بشار الأسد بدأ باستعادة سلطته، ويعمل على اعادة عشرات آلاف اللاجئين الى الجولان بعدما فرّوا منه، فيما يخاف الاسرائيليون من أن ينضم مقاتلو "حزب الله" الى هذه الخطوة أيضا، ويقوموا بالسيطرة بعد لبنان على جبهة إضافية مقابل المستوطنات الشمالية.
وقال معلق الشؤون العربية في القناة إن سوريا بدأت بإعادة مواطنين سوريين الى منطقة القنيطرة، وتشمل الدفعة الاولى منهم ثلاثين ألف شخص بدأوا أمس بالعودة الى الدمار، بعد ان وافق المسلحون في شمال الجولان وحرمون على وقف اطلاق النار والانسحاب، زاعما أن عودة اللاجئين السوريين ستُعبد الطريق أمام انتشار "حزب الله" في هذه المنطقة مع "الحرس الثوري الإيراني"، والرئيس الأسد، وخلال لقائه صحفيين من بلجيكا، تحدث بثقة أنه سيستمر بطرد المسلحين من كل سوريا، وبخاصة من المنطقة الواقعة جنوب القنيطرة، وقال ليس لدى المسلحين في هذه الجبهة قدرة على الصمود لفترة طويلة، ومن اللحظة التي سيدفع فيها السوريون و"حزب الله" تعزيزات باتجاههم، فان الخارطة السياسية تغيّرت في سوريا، وقد عاد الجيش السوري و"حزب الله" والإيرانيون الى مكان التنظيمات المسلحة التي تلقَّى جرحاها العلاج على أيدي الأطباء الاسرائيليين.
وجاء في تقرير بثه تلفزيون اسرائيلي، نقلا عن ضباط اسرائيليين، انه مع كل يوم يحقق فيه الجيش السوري وحلفاؤه انتصاراً جديداً، يزداد الارتباك الاسرائيلي من اتساع الجبهة مع "حزب الله". آخر مظاهر هذا الارتباك مقالة نشرت في موقع "إسرائيل ديفنس" كمحاولة لدق اسفين بين الجيش العربي السوري وحلفائه، زاعماً عدم قدرة هذا الجيش على إدارة المعارك لوحده وبالتالي "لن يكون صاحب القرار في الأيام المقبلة". وحاول كاتب المقالة إغفال حقيقة أن الرئيس السوري بشار الأسد هو أول من خطط لفتح جبهة الجولان عبر إعلانه عن إنشاء وحدات مقاومة شعبية للدفاع الأرض.
ويشير التقرير الى ارتفاع مستوى الخوف الذي يظلل القيادة السياسية والعسكرية في الكيان الاسرائيلي، لجهة اقتراب الجيش السوري وحلفائه، وفي مقدمهم "حزب الله" من الخط المحتل في الجولان السوري، وسط تساؤلات تطرح .. مَن سيتولى مسؤولية هذه المنطقة الحساسة والقابلة للانفجار في اي لحظة؟ "حزب الله"؟، ام الجيش السوري؟
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الديار)