ذكرت صحيفة "الديار" أنه في مقابل حرصه على حلفائه في قوى 8 آذار وتعزيز مكانتهم السياسية، يتابع حزب الله بعناية العلاقة الثابتة والمتنامية مع التيار الوطني الحر ويدعم بقوة انطلاقة عهد الرئيس العماد ميشال عون. حرص حزب الله على حلفائه من كل الطوائف مع الرئيس عون لا يعني انه يهمل اي تقارب او تواصل مع اي مكون سياسي وطائفي في لبنان، ولو كان خصما للحزب اويناصبه العداء لتحقيق شعبوية وبعض النقاط في السياسة. ولشد العصب كما كان يفعل تيار المستقبل قبل ان يتحول "التصعيد الازرق" من المنابر الى الاروقة الضيقة في عين التينة وضمن جلسات الحوار الثنائية الـ40 التي انتجت الكثير من التهدئة الاعلامية والسياسية. وخدمت الطرفين لكنها عززت عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي في مقابل ان يكون الرئيس عون في قصر بعبدا. هذه الاجواء هي خلاصة اجواء نقاشات تجري بشكل دوري واحيانا يوميا داخل اروقة القرار في حزب الله.
وفي اللقاءات الدورية التي تجري بين حزب الله ومختلف القوى السياسية والحزبية الاخرى ومن الطوائف كافة.
ويشير قيادي كبير في حزب الله الى ان الاطراف السياسية الاخرى ومنذ خروج القوات السورية من لبنان ومع تنامي قوة الحزب العسكرية والسياسية وصموده وانتصاره في عدوان تموز وصولا الى انخراطه في معركة التصدي للتكفيريين في سوريا ودعمه العماد عون لعامين ونصف حتى انتخابه رئيساً، باتت ترى في قيادة الحزب المرجع والمكان الذي يمكن ان ينظّم العلاقة بين المكونات اللبنانية، وتعتقد انه بات يلعب بحكم الامر الواقع وغياب السوري وانكفاء السعودي والقطري الى حروب المنطقة ومشاكلهما الداخلية، الدور الناظم الذي كان يلعبه الوجود السوري في لبنان. فترى معظم القوى السياسية تريد افضل العلاقات مع حزب الله وتعتقد بأن علاقتها بالحزب اوتفاهمها معه قد توفر لها "مظلة" او غطاء او ضمانة تمكنها من تحقيق ما تصبو اليه.
ولا يخفي القيادي البارز في العمل السياسي داخل الحزب، ان الوفاء والثبات الذي ابداه حزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله تجاه العماد عون هو محط اعجاب وتقدير من مختلف القوى السياسية وخصوصا من المرجعيات المسيحية الدينية والسياسية. فبعد جلسة الانتخاب للرئيس عون وجلوسه على كرسي بعبدا بايام، زار قيادي بارز من التيار الوطني الحر لترتيب موعد في بكركي للرئيس عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والقيادي البرتقالي هو من يرعى العلاقة بين بكركي والرابية ووقتها كان السيد نصرالله يتحدث في إطلالة متلفزة. ففوجىء القيادي "العوني" بالكلام الايجابي الذي بادر به البطريرك الراعي فاشاد بصدق ووفاء السيد نصرالله وباخلاصه لتعهداته تجاه الرئيس عون. رغم ان في السابق كان الراعي يحمل حزب الله جزءاً من مسؤولية تعطيل الانتخاب الرئاسي واستمرار الشغور وابدى الراعي في مرة من المرات امام وفد من حزب الله برئاسة رئيس المجلس السياسي السيد ابراهيم امين السيد، عتبه لاستمرار الشغور وعدم تأييد النائب سليمان فرنجية رئيسا في وقت كانت اسهمه لتولي الرئاسة مرتفعة جدا وبعد ترشيح الرئيس الحريري له. لكن الحزب اكد له استمرار تأييد عون الى الرئاسة حتى يعزف عن ترشحه، فإذا قال عون لنا انه لم يعد مرشحا نذهب الى خيار آخر.
لهذه الاسباب ولان حزب الله يلتزم مع حلفائه ويحترم من يخاصمه بشرف، بات اداء الحزب السياسي الداخلي محل ارتياح للقوى السياسية الاخرى، فمسيحيا اليوم يسعى كل من القوات اللبنانية وحزب الكتائب الى تواصل مع الحزب ولو ما زال هذا التواصل في حده السياسي والبروتوكولي الادنى ولم يتحول الى نقاش سياسي واسع. بينما يسعى تيار المستقبل وعبر الحوار الثنائي مع حزب الله الى تعزيز العلاقة بين الطرفين ولعودة العلاقة الى طبيعتها الدافئة بينهما الى فترة حياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولكن الحزب يشعر ان قرار الرئيس الحريري بالانفتاح الكامل ليس عنده رغم توفر رغبته بذلك، وانه ما زال يراعي السعودية التي ترفض اي تقارب مع ايران وحزب الله، وبالتالي لم تنضج ظروف التقارب الكاملة ولم يحن آوان اللقاء الذي ينتظره الرئيس الحريري مع السيد نصرالله. ويتردد في هذا السياق ان الحريري يريد عقد "صفقة" مع حزب الله حول قانون الانتخاب وان الحريري وعون وكل الاطراف الاخرى يعتقدون ان حزب الله وحده قادر اليوم على "إقناع" الجميع بالسير بالنسبية وانه الوحيد يضمن تبديد هواجس كل الاطراف. يختم القيادي الكبير في حزب لله.
(الديار)