تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

عن أمّ سرق "داعش" ابنها..

Lebanon 24
21-03-2015 | 05:51
A-
A+
عن أمّ سرق "داعش" ابنها..<br/>
عن أمّ سرق "داعش" ابنها..<br/> photos 0
Documents 23
Documents 23 Photos
Documents 22
Documents 22 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"مبارك عليك الشهادة لابنك ابراهيم"، هكذا، ومن دون مقدمات، تلّقت "أم بلال" قبل فترة من الزمن، اتصالاً غريباً بعد غياب ابنها لأكثر من 3 أشهر. الاتصال كان سريعاً ما لبث أن انقطع، لكنه ترك آثاراً وندوباً في حياتها لن تمحوها الأيام والسنين. قصة هذه المرأة هي حكاية أمّ سرق تنظيم "داعش" فلذة كبدها ويرمي به في أتون دوامة أوصلته إلى الموت في ديار بعيدة. القصة بدأت قبل عدة أشهر، يوم أن أقنع "ابراهيم"، الولد الأصغر للسيدة "ندى سويد" والحائز على إجازة فنية بالطبخ والعلوم الفندقية، أمه بأنه مسافر إلى تركيا حيث عثر على فرصة عمل، وهو الذي انسدت في وجهه سبل العيش وبناء المستقبل في بلده. فرحت الأم الخمسينية التي لطالما حلمت بأن ترى ابنها رجلاً يخوض غمار الحياة ويبني مستقبلاً أفضل. تقول وهي تسترجع لحظات تتمنى لو أنها لن تكن: "كان يتصل بي، ويقول إنه مرتاح وسعيد في تركيا، وأنه وجد عملاً مناسباً، ولم يخبرني أبداً أنه قد يكون في العراق، كل ما كان يقوم به أنه يتصل من هواتف عمومية من الشوارع ليطمئنني عن حاله". لا تقبل أم ابراهيم بأن يوصف ابنها بـ "الارهابي" أو "المتطرف" أو "الداعشي" لأنها، وهي التي كانت له أما وأبا، تعرف ماذا ربّت. لكن ثمة حلقة مفقودة، وإلا "فكل شيء في هذا العالم بات ممكناً، وكل ممنوع بات مقبولاً". كيف؟ تقول الأم المفجوعة والبسمة لا تفارق وجهها: "نحن لسنا متشددين، ابني كان يحب الأغاني، وكانت له صديقة، وبالرغم من حالنا المتواضعة، فأنا لم أربي أولادي إلا على حب الآخرين، كل الآخرين، مهما اختلفنا في الدين أو الرأي أو الطبقة". واضح أن أمّ بلال تحاول إظهار عكس ما يُحكى عنه، هذه العائلة الفقيرة المقيمة في منزل متواضع وسط أحياء طرابلس الفقيرة، تحاول قدر المستطاع إبعاد كل نظرات الاتهام والغبن والكراهية التي باتت تواجهها، تحاول إظهار أن كل عائلة في لبنان باتت معرّضة لأمر مماثل. فما إن تدخل من الباب الرئيسي الى غرف هذا المنزل حتى تأخذك الوالدة بحكايا ابراهيم وتروي الظلم الذي تعرض له. فتتحسر على القدر الذي آل إليه. تقول: "ابني دفعت به الظروف الى الذهاب في هذا الطريق، ربما الدولة لم تؤمن له المعيشة المناسبة دفعت به الى اليأس، لم يكن يجد عمل ولم يكن يملك المال ليأكل حتى". وتضيف: "لومي على دولتي، أولادي الثلاثة حاولوا الالتحاق بسلك الدولة لكن لا فائدة". في صوتها، حرقة، أنين، ألم وحزن عميق، تقول: "أشتهي أن أنام. أراه أمامي، يمر يومياً في خيالي، الله لا يحرق قلب أمّ، حرقة الولد كتير صعبة". وتضيف: "كل أمّ بتحس فيها لأن الابن غالي كتير". الواضح أن الأم الشجاعة قررت الخروج من الصمت، المواجهة حتى ولو لم يكتب لها النجاح في مهمتها، وهي تدرك سلفاً أن لا شيء سيعيد لها ابنها، وأن "الغول" الذي التهمه سيسعى لالتهام آخرين في أتونه الأسود. هي اختارت الكلام على الصمت، اختارت القول، على طريقتها، أن المشكلة ليست تطرفاً في مقابل اعتدال، وارهاباً في مواجهة انفتاح. المسألة عند أم ابراهيم أبسط من ذلك بكثير، القضية من وجهة نظرها ينبئك عنها بؤس الأزقة، وانسداد الأفق، وغياب المعالجات، والأسوأ من كل ذلك استعداد جهات كثيرة لاستغلال طيش الشباب وإهمال الدولة. رسالة أم ابراهيم في عيد الأم الى كل الأمهات: "انتبهوا على أطفالكم، لتحمي الدولة شبابنا، فالأمّ وحدها لا تستطيع أن تحميه، وللأسف المجتمع اليوم بإغراءاته قد يدفع الضعيف الى الخطأ بسهولة". (خاص "لبنان 24" - مايا صبّاح)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك