كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أنّ روسيا تضغط على القوى العالمية لتمويل عملية إعادة الإعمار في سوريا بمليارات الدولارات في مسعى منها إلى تعزيز جهودها الهادفة إلى وضع حد للنزاع الذي يشارف على بلوغ عامه السابع، مشيرةً إلى أنّه سيتم طرح هذه المسألة خلال محادثات السلام التي انطلقت اليوم الخميس في جنيف.
في تقريرها، نقلت الصحيفة عن ديبلوماسيين غربيين قولهم إنّ الدول الأوروبية والخليجية "المزعوجة" من تدخل روسيا العسكري في سوريا ستشارك في عملية التمويل هذه، إذا ضمنت موسكو التوصل إلى تسوية تشمل بنودها انتقالاً سياسياً للسلطة.
في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن ديبلوماسيين أوروبيين تأكيدهم أنّ ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط، أبلغ عدداً من سفراء الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا في موسكو الأسبوع الفائت، أنّ إعادة إعمار سوريا ستتصدر جدول الأعمال الروسي قريباً جداً، وإشارتهم إلى أنّه تحدّث عن حاجة دمشق إلى "مليارات الدولارات" وحذّر من توقع "أيّ شيء" من بلاده.
في تحليلها، رجحت الصحيفة أن تواجه المبادرة الروسية معارضةً، في ظل اتهام طائرات موسكو الحربية بتدمير عدد من البلدان السورية وعلى رأسها حلب، كاشفةً أنّ دولاً أعضاء في الاتحاد الأوروبي اختلفت حول ما إذا ينبغي أن يكون تمويلها لإعادة الإعمار مناطاً بشرط صريح يقضي بتنحي الأسد أو بدعم عملية انتقال للسلطة.
توازياً، تناولت الصحيفة محادثات السلام السورية التي جرت برعاية روسيا وتركيا وإيران في أستانة، لافتةً إلى أنّ موسكو عمدت خلالها إلى وضع دستور جديد لسوريا، على الرغم من أنّ العمل عليه شكّل بنداً على جدول أعمال محادثات جنيف في بادئ الأمر.
وفيما أشارت الصحيفة إلى أنّه يتوقع لموسكو أن تطرح الدستور الذي وضعته لسوريا في جنيف، كشفت أنّ مسودتها تشمل مدة ولاية الأسد، ناقلةً عن عدد من المعارضين والديبلوماسيين قولهم إنّها تتضمن انتقالاً للصلاحيات بين الوزارات، ومنها الداخلية والدفاع والخارجية، التي سيزيد نفوذها.
في هذا الصدد، ألمحت الصحيفة إلى أنّ عدداً من الشخصيات المعارضة بدأ يتقبّل الفكرة القائلة إنّ نظاماً مبنياً على أساس تقاسم السلطة كما في لبنان أو العراق سيُطبق في سوريا، ناقلةً عن أحدها قوله: "الفكرة بعيدة كلّ البعد عن المثالية ناهيك عن أنّها لا تعبّر عن طموحاتنا، لكنني أظن أنّها أفضل من الحرب". في المقابل، رأى معارض آخر أن المناصب الجديدة والنافذة لا تهم إذا لم تكن مدعومة بقوة استخبارتية أو عسكرية، على حدّ ما أوردت الصحيفة.
ختاماً، خلصت الصحيفة إلى أنّ الكرملين يؤمن أنّه لا يمكن التوصل إلى حل في سوريا قبل أن تتتضح معالم السياسية الأميركية في سوريا، وإن زُللت العراقيل الواقفة في وجه التوصل إلى اتفاق سياسي واقتنعت القوى الأوروبية بدعم اتفاق سياسي تتولى موسكو رعايته.
(ترجمة "لبنان 24" - FT)