الأسبوع المقبل أسبوع مميز وغير عادي باعتباره سيشهد بداية في تزخيم مسيرة الدولة أكان بالنسبة لاقرار اول موازنة منذ سنوات وسنوات، او لجهة التعيينات العسكرية والأمنية في المراكز الرفيعة. وستكون هذه الدفعة من التعيينات، التي سيقرها مجلس الوزراء في جلسته يوم الاربعاء المقبل، بداية لباقي التعيينات والتشكيلات القضائية والديبلوماسية والادارية، بحسب ما ورد في صحيفة "الديار".
وتقول مصادر مطلعة ان التشكيلات القضائية ستوضع على نار قوية قريباً بعد تعيين رئيس التفتيش القضائي، اذ ينتظر ان يقترح مجلس القضاء الاعلى سلة التشكيلات على وزير العدل في اطار الآلية القانونية تمهيداً لاصدارها بمرسوم يوقعه الوزير ورئيسا الجمهورية والحكومة.
وتضيف هذه المصادر ان التشكيلات الديبلوماسية المنتظرة ستكون ايضاً على النار في اطار استكمال التعيينات على كل المستويات، ما يعيد العافية الى كل الادارات في الداخل والخارج، ويساهم في وضع البلاد على السكة الصحيحة ادارياً وأمنياً وديبلوماسياً.
واذا كانت الموازنة تشكل العمود الفقري على المستوى الاقتصادي والانمائي والمالي لمسيرة الدولة، فان سلسلة الرتب والرواتب، التي تعود اللجان النيابية لاستكمال درسها غدا الاثنين، تشكل جزءاً من العملية الاصلاحية وتصحيح الوضع الاجتماعي.
وتقول مصادر نيابية مطلعة ان الرئيس نبيه بري اعطى توجيهاته بأن تبدأ اللجان درس السلسلة من حيث انتهى النقاش حولها في الهيئة العامة للمجلس سابقاً، مشيرة الى انه يعطي اهمية كبيرة لانجازها واعطاء اصحاب الحقوق حقوقهم، وبالتالي اقرار السلسلة في اسرع وقت ممكن.
ويقول وزير المال علي حسن خليل ا ن لا شيء يحول دون اقرار السلسلة، وان تحويلها مسألة متاحة وليست بالمشكلة المستعصية، معرباً عن اعتقاده ان الامور ستسير بمنحى ايجابي هذه المرة.
واذا كانت الانجازات على مستوى الموازنة والتعيينات تسير بشكل جيد، فإن المهمة الاساسية للحكومة كما ورد في بيانها الوزاري، اي اقرار قانون جديد للانتخابات لا يزال يكتنفها الغموض حتى الآن بسبب استمرار الخلافات حول الصيغ التي طرحت بكل انواعها.
وينقل الزوّار عن الرئيس نبيه بري انه عندما شدد في الحوار على اهمية الاتفاق على قانون جديد للانتخاب كان يدرك جيداً اهمية وصعوبة هذه المهمة، وان ما يجري اليوم يؤكد صحة ما ذهب اليه في هذا المجال لأن الغاية الاولى والأخيرة هي الاتفاق على القانون الجديد وإجراء الانتخابات النيابية على اساسه.
وجدد بري امام الزوار ان لا شيء جديد في هذا الشأن حتى الآن. ورأى ان الوقت يضغط علينا أكثر فأكثر، داعيا الحكومة الى درس واقرار القانون لا سيما ان هذا الموضوع هو من اولى مهامها.
ونقل عنه وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي زاره بعد ظهر أمس انه جدد التزامه بالقانون والمهل القانونية وفي الوقت ذاته رغبته في الاتفاق على قا نون جديد للانتخاب بين مختلف الافرقاء السياسيين.
وتقول المعلومات ان الأيام المقبلة ستشهد تزخيما في التحركات واللقاءات من أجل فتح ثغرة في جدار الجمود الذي سيسيطر على المفاوضات في شأن القانون المذكور، لا سيما بعد انتهاء الحكومة من درس واقرار الموازنة.
وفي المعلومات ايضاً، ان الأمور لم تحسم بعد لجهة ما اذا كانت المفاوضات ستستمر على مستوى الاجتماعات واللقاءات بين القوى السياسية ام ستنتقل الى طاولة مجلس الوزراء.
وقال مصدر مطلع في حزب الله لـ"الديار" انه لم تطرح في الاسبوعين الماضيين اي افكار جديدة، وان الاشارة الوحيدة التي سجلت هي ما نقل عن الرئيس الحريري بأنه لا يمانع اعتماد النسبية على اساس لبنان دائرة واحدة.
واشار المصدر الى ان الرئىس بري كان ابلغ النواب في لقاء الاربعاء الماضي انه يملك هذه المعلومة، وان موقف رئيس الحكومة لم يرتبط بأي شرط كما ورد في بعض وسائل الاعلام. ولكن اكدت مصادر في تيار المستقبل لاحقا عدم السير في هذه الصيغة.
ورداً على سؤال قال المصدر في حزب الله "ان موقفنا معروف وقد اعلناه مراراً وهو اننا متمسكون بالنسبية الكاملة، لكن تمسكنا هذا لا يعني اننا لسنا منفتحين على اي صيغة او اقتراح او افكار تطرح للنقاش، ونحن مستعدون لمناقشة كل صيغة توفر التمثيل الصحيح الذي ينشده اللبنانيون".
واضاف: "اننا لا نقفل الابواب امام الافكار الاخرى، لكننا ما زلنا نعتبر حتى الان ان الحل هو في اعتماد النسبية الكاملة، وان الطروحات الاخيرة التي طرحت في اطار ما يسمى بالنظام المختلط لا تتوافق مع وجهة نظرنا حيال صحة التمثيل".
ورداً على سؤال عما اذا كان الاسبوع المقبل سيشهد جولة جديدة من المفاوضات حول قانون الانتخاب، قال مصدر نيابي مطلع في التيار الوطني الحر لـ"الديار": "الجولة مستمرة ولم تتوقف اصلاً، وقد طرحت حتى الآن افكار واقتراحات عديدة وما يزال النقاش يدور حولها، ونحن نسعى ان نجد الحلول التي تعالج تحفظات هذا الطرف او ذاك عن كل صيغة تطرح".
واضاف: "المشكلة الاساسية هي في ايجاد التقاطعات والمقاربات بين مواقف الاطراف، ونحن ما زلنا نراوح مكاننا، لكن ذلك لا يعني اننا توقفنا عن المحاولات بل نسعى لأن نكتشف ونطور الافكار التي يمكن ان تقرب وجهات النظر بالنسبة لكل صيغة مطروحة، اكان بالنسبة للمختلط، او في ما يخص النسبية الكاملة".
وقال المصدر العوني ردا على سؤال اننا غير متحمسين لاعتماد لبنان دائرة واحدة على اساس النسبية الكاملة، ونفضل الذهاب الى الدوائر المتوسطة على اساس النسبية اي تقسيم لبنان الى 13 او 14 او 15 دائرة. ويمكن القول اننا مرنون في مناقشة مثل هذا التوجه او الخيار".
وهل يقبل التيار انتقال درس القانون الى مجلس الوزراء يقول المصدر "لم لا لكن اذا ذهبنا الى الحكومة فإن الاطراف التي تناقش القانون خارجها الان هي نفسها ممثلة في الحكومة واعتقد ان الامور ستتكرر داخل مجلس الوزراء. المهم ان نجد القواسم المشتركة التي تنتج القانون الجديد".
وذكرت مصادر مطلعة اخرى لـ "الديار" ان التيار الوطني الحرّ لا يمانع نقل النقاش الى الحكومة، لكن فهم من اوساطه انه يريد ان يضمن الرئىس بري ان ما تقرره الحكومة سيذهب الى اللجان المشتركة ثم الهيئة العامة.
والمعلوم ان الرئىس بري كان قال امام زواره فليأتوا بقانون من الحكومة الى المجلس النيابي، وعندئذ نناقش ونذهب الى التصويت.
(الديار)