ورد في صحيفة "الأخبار": بعد ثلاث سنوات من الإقامة في الهيئة العامة لمجلس النواب، حلّت اللعنة مجدداً على سلسلة الرتب والرواتب لتعيدها هذه المرة الى المرحلة الاولى وكأن شيئاً لم يكن، فيما افتتح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل معركة قانون الانتخابات رسمياً، معلناً أن القانون هو الممر الإلزامي للموازنة ويفوقها أهمية.
بدأت مراسم دفن سلسلة الرتب والرواتب بعدما غسلت المؤسسات الدستورية أيديها منها ورمتها مجدداً في "مقبرة" اللجان النيابية المشتركة، ما يعني شطب كل البنود التي أقرّها مجلس النواب عام 2014.
وبذلك عادت السلسلة الى المربع الأول وكأن شيئاً لم يكن، والأرجح أنها طُيّرت لتطير معها اقتراحات الضرائب على المصارف والمؤسسات المالية والعقارية. وستعقد اليوم جلسة للجان يرأسها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وعلى جدول أعمالها البنود المتبقية من السلسلة والإيرادات الضريبية. وتقول المصادر المطلعة على ما يجري إن إقرارها يتعلق بالارادة السياسية، فإن وجدت يقرّ المستحيل. ولكن المعروف أيضاً أن الارادة السياسية غير موجودة، وما إعادة السلسلة الى اللجان سوى تعجيل في دفنها عبر إعطاء تيار المستقبل وكل معارضي السلسلة ورافضي فرض ضرائب على المصارف والمؤسسات المالية والعقارية الفرصة الذهبية للإجهاز عليها. وبدا ذلك واضحاً منذ اللحظة الأولى لمناقشة الموازنة، حيث جرت العادة أن تتنازع المؤسسات الدستورية حول صلاحيات كل منها، فيما هذه المرة تخلت بسهولة عن صلاحياتها تحت عنوان إنقاذ السلسلة من مجلس الوزراء وبذريعة أن مجلس النواب سبق له أن ناقش هذه البنود، وبالتالي هو الجهة المخوّلة بتّها. وتنقل المصادر عن رئيس مجلس النواب قوله إنه قانوناً غير قادر على ردّ السلسلة الى الهيئة العامة، بسبب عدم ختم محضر الجلسة التي نوقشت فيها قبل 3 سنوات.
العودة اليوم الى اللجان وإحراق كل المراحل السابقة ليسا سوى تخريجة لائقة لحرق السلسلة؛ فالمعروف داخلياً أن اتفاق القوى السياسية يتم من خارج المؤسسات وينفذ شكلياً فيها، فلا ينتظر مناقشات غير مجدية في اللجان.
قال رئيس المجلس نبيه بري لـ"الأخبار" إن اللجان المشتركة التي تعقد اليوم جلسة لدراسة الموازنة هي "استكمال للبحث"، وإنه أوعز إلى النواب بـ"البدء بالمناقشىة من حيث انتهوا سابقاً".
وأشار إلى "إمكانية اعتراض البعض"، لكنه "أبدى تفاؤله"، مشيراً الى أن "السلسلة يجب أن تقرّ لأنها حق من حقوق الموظفين". وفي موضوع قانون الانتخابات، أكد رئيس المجلس أن لا تقدم جديداً، وأن الشهر الجاري حاسم لجهة الاتفاق على قانون جديد. ورأى أن "لا أحد يريد أن يكون هناك قانون وطني، بل كل طرف يريد قانوناً يناسب مصالحه".
من جهة أخرى، بدأ التيار الوطني الحر خطواته التصعيدية لفرض إقرار قانون الانتخابات بالقوة والضغط على القوى السياسية، معلناً أن القانون أولوية وهو الممر الإلزامي للموازنة وغيرها. وبوضوح أكثر، قال رئيس التيار الوزير جبران باسيل: "لا أولوية تعلو على قانون الانتخابات، فلا موازنة من دون هذا القانون، ومخطئ من يفكر عكس ذلك، ولا يحصل شيء في البلد من دون قانون الانتخابات، لأن الإصلاح الحقيقي في البلد يبدأ من خلال هذا القانون".
ويؤكد كلام رئيس التيار مرة أخرى أن ملف السلسلة رحّل الى أجل غير مسمى. وكان باسيل قد ألقى كلمة خلال ترؤسه عشاء هيئة تنورين في التيار الوطني الحر، مشيراً إلى الاتفاق مع القوات والكتائب على رفض قانون الستين في الانتخابات النيابية المقبلة. وأضاف: "إذا كان التيار الوطني الحر والقوات يكتسحان المقاعد المسيحية من خلال قانون الستين يعني أنهما مع هذا القانون يكون مخطئاً، فالتيار من موقعه اليوم يقول للناس إن هذه المقاعد النيابية لهم من أجل إنجاز القانون الذي يؤمنها لهم، فهذه هي الهدية التي يقدمها لهم العهد". وأكد أن "رئيس الجمهورية ميشال عون لن يوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في ظل قانون الستين، لأنه يحترم الناس وخياراتهم، فلا يراهن أحد على تغيير هذا الموقف ولا يهدد أحد بقانون الستين، لأن هذا القانون لا مكان له في هذا العهد، ودفن في أرضه وانتهى، وعلينا التطلع إلى الأمام".
توازيًا، جاء في صحيفة "الديار": قال الرئيس نبيه بري امام زواره حول نتائج الاتصالات الاخيرة انه لم يحصل تقدم بعد في شأن القانون، مؤكداً ان شهر آذار هو شهر حاسم لاقرار قانون جديد فاذا لم نتفق على القانون فاننا نضع البلد في خطر، "وما حدا يمدّ رجليه ويفكر اننا بشهر عسل". واذ جدد القول ان كلام الرئيس عون عن الفراغ يندرج في اطار الحثّ على اقرار قانون جديد، حذّر الرئيس بري من الذهاب الى الفراغ لان ذلك "يعني اننا نكون قد طيّرنا كل ما قمنا به، من رئاسة جمهورية وحكومة وكل شيء".
وقال رداً على سؤال موقفي معروف فانا مع النسبية الكاملة على اساس لبنان دائرة واحدة منذ عشرات السنين، ولكن بدأنا ننزل رويدا رويدا من الدائرة الواحدة الى المحافظات ثم تقسيم المحافظات، واليوم نزلنا ايضا الى مشروع التأهيل لكن للاسف فان هذا المشروع يتعرض كل مرة الى مزيد من التشويه.
واشار الى ان لا احد يفكر بقانون انتخاب لمستقبل البلد، وكل طرف يحاول ان يتعامل معه على اساس كم سيأخذ من مقاعد. من جهة اخرى تبدأ اللجان النيابية اليوم استكمال درس سلسلة الرتب والرواتب، وقد شدد الرئيس بري على متابعة النقاش من النقطة التي انتهت اليها الهيئة العامة للمجلس سابقا، وعلم ان الرئيس بري يركز على عقد جلسات متتالية للجان في حال كان هناك معارضة لاستئناف النقاش من حيث وصل. واعرب امام زواره امس عن تفاؤله باقرار السلسلة، وقال "نعم يجب ان تقر" سلسلة الرتب والرواتب لانها حق للموظفين المدنيين والعسكريين.
(الأخبار – الديار)