ورد في صحيفة "الديار" أنه اذا كانت التسوية السياسية الداخلية والتي ارضت جميع الاطراف، رغم الاعتراضات الشكلية، فأبصرت التعيينات العسكرية والامنية النور، واخرجت السلسلة من عنق زجاجة اللجان لتحال على جدول اعمال الجلسة العامة المقبلة في الخامس عشر من الشهر المقبل، فان كلمة رئيس الجمهورية التوضيحية وتعقيب رئيس الحكومة، اللذان كادا يسرقان وهج انجاز الاربعاء،لم يفعلا فعلهما في الجهات المعنية بهما، رغم "القمع" اللافت لرئيس الجمهورية واستدراكه لاستفاضة وزير حزب الله في الكلام خوفا من ردود فعل تطيح بالجلسة الحكومية.
فعلى رغم الضبابية التي تغلف المناخ السياسي بفعل تعثر الوصول الى تفاهم حول قانون انتخابي يضع حداً للعبة شد الحبال بين القوى السياسية من جهة، وعودة التوتر الى مجاري العلاقات بين لبنان والعالم، الجاري العمل على معالجته على اعلى المستويات، شكلت التعيينات التي صدرت امس رسالة واضحة للخارج والداخل حول سياسة العهد الامنية والعسكرية في ظل خطر الارهاب وتنظيماته وخلاياه النائمة التي تنكب الاجهزة الامنية على تسديد الضربات لها.
مصادر دبلوماسية في بيروت اشارت الى ان تدارك مجلس الوزراء اللبناني امس لما حصل ووضعه حدا للتساؤلات والمواقف سيخفف بالتأكيد من التشنج السائد، علما ان الوزراء تبلغوا من وزير الخارجية في بداية الجلسة عن تراجع المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة عن تحفظهما حول بند "التضامن مع لبنان" ليقتصر الاعتراض على مملكة البحرين، في اجتماع وزراء الخارجية العرب المنعقد في القاهرة، معتبرة ان الساعات المقبلة ستشهد تراجعا للمنامة عن موقفها، مشددة في المقابل ان تلك الخطوة لن تعني ابدا عدم اثارة الطرف الخليجي رفضه المطلق للتدخلات الايرانية في الدول العربية ومن بينها لبنان، وتصدي دول مجلس التعاون لاي محاولة للعودة عن قرار تعليق عضوية دمشق في الجامعة العربية، وهو بحسب المصادر السبب الاساس في الانقلاب السعودي ضد لبنان، بعدما كان مرجع لبناني كبير طلب وساطة دولة عربية فاعلة لدى المملكة لاعادة المشاركة السورية، كاشفة ان الزيارة المقبلة للوزير السعودي ثامر السبهان الى بيروت ستكون حاسمة وستعتبر بمثابة اعلان انطلاق المعركة الإقليمية في وجه إيران الامر الذي سينعكس على الداخل اللبناني سياسيا وربما امنيا.
ورغم التباين الذي ظهر بين رئيسي الجمهورية والحكومة في الكلام الذي ادلى به الحريري بعيد جلسة الحكومة، اكدت المصادر انها تتمنى ان يخرج لبنان في القمة العربية بموقف موحد يعبر عن مسلمات المرحلة التي وضع خطوطها العريضة خطاب القسم والبيان الوزاري، لما فيه خير ومصلحة للبنان، خصوصا ان المملكة لا زالت مصرة على التعامل بايجابية مع العهد الجديد وهي من اجل ذلك ورغم السجال القائم ابلغت الخارجية اللبنانية باسم السفير الجديد الذي ينتظر ان يعين رسميا في فترة قريبة،رغم وضع السلوك اللبناني تحت المجهر في انتظار ما سيصدر من بيروت، معتبرة ان احترام خصوصية لبنان وتركيبته السياسية لا يعني بأي شكل من الاشكال تخطي الخطوط الحمر للامن القومي العربي.
اوساط سياسية مطلعة رأت في المقابل الى ان رد الرئيس شكل ضربة معلم، في اللحظة المناسبة اي عشية توجهه لحضور القمة العربية، وبعد ان بادرت المملكة الى اتخاذ موقف "غير مفهوم" في الاجتماع التحضيري لمجلس وزراء الخارجية العرب، والذي وصف بأنه رد غير مباشر على تصريح الرئيس الشهير، معتبرة ان بعبدا اعادت تصويب البوصلة للجميع مسقطة الرهانات على انفجار حكومي، وهو ما نجح رئيس الجمهورية في تفكيكه عبر "لجم" ردود فعل الوزراء وابقائها تحت السقف المضبوط لها، داعية الاطراف الخليجية الى التعامل بواقعية مع الوضع اللبناني وعدم تحميل الرئيس عون أكثر مما يحتمل، في ظل الرغبة الدولية والاقليمية الواضحة بضمان المرحلة الحالية وتوجهاتها وتثبيت استقرارها في ظل توازنات داخلية جديدة لن يكون من السهل تجاوزها.
اذا هل هو الكلام عن حزب الله الذي اثار الخليج، رغم ادراك اهله ان الموقف اللبناني لا يقدم ولا يؤخر بعدما تحول الحزب الى لاعب اقليمي؟ ام هو التدخل اللبناني في الشأن السوري من بوابة تأمين الدعم الدبلوماســي لنظام الرئيس الاسد، بعدما فتح مطاره كشريان اساسي يستخدمه المسؤولون السوريون في رحلاتهم الى الخارج؟ ام هو لزوم ما يلزم من تحضير للارضية للمعركة المقبلة مع طهران؟
(ميشال نصر - الديار)