شكلت زيارة الرئيس نجيب ميقاتي الى قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، محطة أساسية أكد خلالها ميقاتي إنفتاحه على جميع الأطراف في سبيل تحقيق مصلحة لبنان، وتأمين الانتظام العام للدولة تحت سقف الدستور، وذلك بغض النظر عن المعارضة التي تبقى من أجل تصويب وتصحيح المسار العام.
ويمكن القول أن زيارة ميقاتي الى قصر بعبدا، وقبل أيام الى عين التينة، كرست إيجابيته مع أركان الحكم برغم معارضته، حيث من المفترض أيضا أن يطلق جائزة عزم طرابلس لحفظة القران الكريم في 20 الشهر الجاري برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ما يؤكد أن ميقاتي ليس في وارد شخصنة المعارضة بقدر ما يسعى من خلالها الى لفت أنظار أركان الحكم الى كثير من الامور، وفي مقدمتها تطبيق الدستور وإحترام المهل والآليات الدستورية، وعدم المسّ بالصلاحيات، والالتفات الى القضايا الاجتماعية والانسانية للمواطنين، ومعالجة الوضع الاقتصادي، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفق قانون إنتخابي يراعي عدالة التمثيل.
ويبدو واضحا أن ميقاتي يحرص على التعاطي مع العهد الجديد إنطلاقا من الرؤية والموقف والآداء، بعيدا عن المعارضة الشخصية، أو المعارضة الكيدية التي كانت السمة الأبرز لكثير من التيارات السياسية خلال حكومته.
علما أن حكومة الرئيس سعد الحريري إستخدمت أكثرية شعارات وتوجهات حكومة ميقاتي لتتمكن من تدوير الزوايا والتخفيف من التجاذبات والصراعات القائمة للانطلاق في الحكم، وكان آخر ذلك قانون الانتخاب، حيث سمع ميقاتي من رئيس الجمهورية كلاما واضحا مفاده أن القانون الانتخابي الذي أقرته حكومته التي كان يشارك فيها وزراء تكتل التغيير والاصلاح، يشكل الأرضية الأصلح للانطلاق نحو إنجاز القانون المنتظر مع إدخال بعض التعديلات عليه. وأشارت مصادر مواكبة الى أن اللقاء كان إيجابيا جدا وهو الثاني بين عون وميقاتي، وأن ثمة تفاهما بين الرئيسين على كثير من المسائل والطروحات.
ويشدد مقربون من ميقاتي على ضرورة تطبيق الدستور الذي يلزم بأن تجري الانتخابات النيابية قبل شهرين من إنتهاء المهلة القانونية لمجلس النواب، ويذكّر هؤلاء أنه عندما كانت حكومة الرئيس ميقاتي مستقيلة، بادرت الى دعوة مجلس الوزراء لتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، وإقرار الاعتمادات المالية اللازمة لاجرائها، وذلك إلتزاما بسقف الدستور الذي من غير المقبول تجاهله أو التعاطي معه وفقا لأهواء البعض ومصالحهم الشخصية.
كما يؤكد هؤلاء أن الرئيس ميقاتي يتعاطى مع العهد وفقا لكل موقف يتخذه، وهو يمارس المعارضة التي تقول للدولة أين أصابت وأين أخطأت وذلك بهدف تصويب الأمور.
وكان ميقاتي أشار الى أنه لمس لدى رئيس الجمهورية الاصرار الكامل على السعي لإصدار قانون انتخاب جديد مبني على العدالة والتوازن في كل الدوائر وينشده جميع اللبنانيين، لتكون كل فئة، مهما كان حجمها، ممثلة في المجلس النيابي الجديد، وسيسعى فخامته لإصدار هذا القانون بأسرع وقت وإرساله الى المجلس النيابي لتجري الانتخابات في الفترة الزمنية المقبلة.
وقال ردا على سؤال، ما فهمته في خلال الاجتماع مع فخامة الرئيس، هو إستحالة توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اساس قانون الستين في الوقت الحاضر.
(غسان ريفي - سفير الشمال)