تناول الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" إيشان ثارور الأزمة الهولندية-التركية، معتبراً أنّها خير دليل على أنّ الحملات الانتخابية المتوقع أن يشهدها العام 2017 قادرة على أن تتطوّر لتصبح أحداثاً عالمية.
في تقريره، أوضح الكاتب أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ستجري بلاده استفتاء على تعزيز صلاحياته منتصف شهر نيسان المقبل، والنائب الهولندي غيرت فيلدرز اليميني المتطرّف، الذي ستشهد بلاده انتخابات برلمانية الأربعاء، استغلا الأزمة بين بلديهما.
في هذا الإطار، لفت ثارور إلى أنّ فيلدرز، المعادي للإسلام والمهاجرين، وصف التظاهرات التي جالت الشوارع الهولندية احتجاجاً على منع وزيرة الأسرة التركية فاطمة بتول سايان من الدخول إلى الأراضي الهولندية بأنّها معادية لهولندا، ناقلاً عنه قوله: "اذهبي ولا تعودي أبداً يا فاطمة بتول سايان وخذي أنصارك الأتراك معك من هولندا. وداعاً".
كما أشار ثارور إلى أنّ المتحدّث بإسم أردوغان إبراهيم قالين ردّ مباشرةً على تغريدات فيلدرز حيث اعتبر منع وزير الخارجية التركي ووزيرة الأسرة التركية من الدخول إلى هولندا واستخدام القوة لتفريق المحتجين علامة سوداء في تاريخ الديمقراطية في أوروبا، مرجحاً اتجاه الأزمة بين البلدين إلى مزيد من التفاقم، بعدما توّعد مسؤولون أتراك بالرد ومنع السفير الهولندي إلى أنقرة من العودة إلى تركيا بعد انقضاء عطلته.
وفيما أوضح الكاتب أنّ وزارة الخارجية التركية شدّدت على أنّه سيكون للقرارات الهولندية تداعيات على المستويات الديبلوماسية والسياسية والاقتصادية وغيرها، لفت إلى أنّ بعض مؤيدي أردوغان تجمعوا وعصروا بضع حبّات برتقال وشربوا عصيرها، في إشارة إلى هولندا، تعبيراً عن غضبهم من لاهاي.
في سياق متصل، أوضح الكاتب أنّ رئيس الوزراء الهولندي تقدّم على فيلدرز في استطلاعات الرأي بعدما اتخذ موقفاً متشدّداً من المهاجرين والمسلمين الهولنديين، وأنّ خبراء يرون أنّ فوز أردوغان، الذي ندّد بفض التجمعات السلمية المؤيدة لبلاده في هولندا، بغالبية الأصوات في الاستفتاء الشعبي سيزيد صلاحياته بما يمكّنه من تضييق الخناق أكثر على الأتراك. وعلى الرغم من أنّ ثارور وصف فوز أردوغان بغير المضمون، ألمح إلى أنّ فيلدرز قادر على مراكمة الأصوات بعد الأحداث التي شهدها الهولنديون نهاية الأسبوع.
ختاماً، نقل ثارور عن كاتب في صحيفة "دايلي صباح" تأكيده على أنّ المجتمع الذي يُدعى أفراده إلى كراهية المسلمين استناداً إلى حجج مبنية على كراهية الأجانب ينتهي بهم المطاف بكره بعضهم البعض وبالمطالبة بمزيد من القيود والجدران والحمائية، ما من شأنه أن يؤدي إلى نهاية الاتحاد الأوروبي، خالصاً إلى أنّ هذا الكلام سينزل برداً وسلاماً على فيلدرز ومؤيديه.
(ترجمة "لبنان 24" - Washington Post)