أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP تقريراً للعام 2016 بعنوان "التنمية البشرية للجميع ممكنة"، جاء فيه أن "السنوات الماضية شهدت تقدماً في التنمية البشرية، لكن كثيرين بقوا دون هذا التقدم، في وقت تبقى الحاجة ملحّة إلى زيادة التركيز على المعرّضين للإقصاء وعلى الإجراءات اللازمة لتذليل العقبات التي تحول دون تحقيق التنمية البشرية المستدامة للجميع، وتحدّث التقرير عن ترتيب لبنان من ضمن مؤشرات التنمية.
بحسب التقرير، فإن الربع القرن الأخير شهد تقدماً كبيراً في التنمية البشرية لكن منطقة الدول العربية، وهي من المناطق النامية في العالم، تسجل أعلى معدل بطالة بين الشباب وأدنى نسبة التحاق في المدارس بين الأطفال في سن التعليم الابتدائي. والحاجة ملحة اليوم إلى زيادة التركيز على الشباب وسواهم من المعرضين للإقصاء، ولا سيما النساء والفتيات، وسكان الأرياف، والذين يعيشون في مناطق النزاعات، لتحقيق التنمية البشرية المستدامة.
ومع أن متوسط التنمية البشرية سجل، حسب التقرير، تحسناً في جميع المناطق بين عامَي 1990 و2015، لا يزال شخص من كل ثلاثة في العالم يعيش على مستوى التنمية البشرية المنخفضة قياساً بدليل التنمية البشرية.
وقالت مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هيلين كلارك: "إن العالم قد خطا خطوات مهمة في دحر الفقر المدقع، وتحسين الوصول إلى التعليم والصحة، وتوسيع الإمكانات للنساء والفتيات"، كلام كلارك جاء في حفل إطلاق التقرير في ستوكهولم اليوم الثلثاء، مشيرة في المقابل الى ان "هذه المكاسب ليست نهاية الطريق، بل مدخل إلى طريق محفوفة بالتحديات نحو الوصول بمنافع التقدم العالمي إلى الجميع"
النقاط التي أحرزها لبنان في دليل التنمية البشريّة وترتيبه
أحرز لبنان 0.763 نقطة في دليل التنمية البشريّة في عام 2015 ما يضع البلاد في فئة التنمية البشريّة المرتفعة وفي المرتبة الـ76 بين 188 دولة وإقليم.
دليل التنمية البشريّة المعدّل بحسب عدم المساواة
أحرز لبنان 0.763 نقطة في دليل التنمية البشريّة لعام 2015، إلّا أن هذه النتيجة وبعد خصم نقاط عدم المساواة، تنخفض إلى 0.603 نقطة بخسارة 21.0 في المائة بسبب عدم المساواة.
سجّل لبنان 0.381 نقطة في دليل عدم المساواة بين الجنسين فحلّ في المرتبة الـ83 من أصل 159 بلداً في دليل 2015.
دليل الفقر المتعدّد الأبعاد
يتم حساب دليل الفقر المتعدّد الأبعاد لـ 102 دولة نامية في تقرير التنمية البشريّة 2015، لكن،و وبسبب نقص البيانات الملائمة، لم يتم حسب دليل الفقر المتعدّد الأبعاد في لبنان.
لكنّ مراد وهبه، مساعد مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمدير الإقليمي للمكتب الإقليمي أعلن أن الدول العربية بحاجة إلى التركيز على المعرضين للإقصاء وعلى الإجراءات اللازمة لتذليل العقبات التي تحول دون التنمية والتي كثيراً ما تسقط من القياس، في سبيل عدم إهمال أحد".
اتساع الهوة بين المرأة والرجل من حيث المشاركة في القوى العاملة
المرأة في الدول العربية لا تزال أكثر من يعاني من عدم المساواة مقارنة بالمرأة في سائر مناطق العالم. والفارق في أرقام دليل التنمية البشرية بين الإناث والذكور، قياساً بدليل التنمية حسب الجنس، هو ثاني أكبر الفوارق بين جميع مناطق النامية (بعد جنوب آسيا). والسبب الرئيسي هو الفجوة في الدخل بين الرجل والمرأة. ولا تزال أنماط من الإقصاء والإخضاع تطال النساء والفتيات من التحديات الملحة.
ويُظهر التقرير أن نسبة 22 في المائة فقط من النساء من الفئة العمرية 15 سنة وما فوق، كنّ يعملن خارج المنزل في عام 2015 في مختلف بلدان المنطقة، مقابل 75 في المائة من الرجال. وهكذا تسجل المنطقة أدنى مشاركة للمرأة في القوى العاملة وأوسع هوة بين الذكور والإناث من حيث المشاركة في القوى العاملة بين مختلف المناطق النامية.
والجغرافيا، حسب التقرير، عامل مهم من عوامل عدم المساواة في المنطقة. فإذا كان كل بلد يكاد لا يخلو من فوارق بين المدن والأرياف، تتّسع هذه الفوارق في الدول العربية لتتجاوز متوسط البلدان النامية. ففي الفقر المتعدد الأبعاد، يصل الفارق إلى 21 نقطة مئوية، قياساً بدليل الفقر المتعدد الأبعاد البالغ في المنطقة 8 في المائة لسكان المدن و29 في المائة لسكان الأرياف.
تعثر التنمية البشرية في المنطقة نتيجة للنزاع
يوضح التقرير أيضاً ما يولده النزاع والعنف من تفاوت في مستويات التنمية البشرية. فقد شهد عام 2014 أعلى أرقام الوفيات بسبب المعارك منذ عام 1989، كانت للمنطقة العربية حصة كبيرة منها. والأطفال والشباب اليافعون من اللاجئين معرضون للتسرب من المدرسة أكثر بخمسة أضعاف من غير اللاجئين، ما يضيّق أمامهم آفاق المستقبل. وكثيراً ما يصطدم اللاجئون بحواجز تحول بهم دون العمل والمشاركة السياسية، كما ورد في التقرير.
وتناهز كلفة خمسة أعوام من النزاع في سوريا وما رافقها من تداعيات على الأردن وتركيا والعراق ولبنان ومصر 35 مليار دولار، أي تعادل الناتج المحلي الإجمالي لسوريا في عام 2007. وسيتطلب ترميم البنية الأساسية في ليبيا حوالى 200 مليار دولار في الأعوام العشرة المقبلة.
وليست البلدان التي تستضيف الفارّين من النزاع والعنف بمنأى عن الأضرار، ولا سيما الأردن ولبنان اللذين استوعبا غالبية اللاجئين السوريين. وقد باتت القطاعات الأساسية، مثل التعليم والصحة، في حال إجهاد.
من هنا الدعوة في التقرير إلى توجيه المزيد من الاهتمام إلى تمكين المهمشين في المجتمع، والاعتراف بأهمية إعلاء صوتهم في صنع القرار.
ويؤكد التقرير أهمية خطة التنمية المستدامة لعام 2030 للبناء على ما تحقق من مكاسب في التنمية البشرية. فبين هذه الخطة ونهج التنمية البشرية علاقة ترابط وثيق.