في ظرف 48 ساعة قلبت المحكمة العليا الاميركية، وهي السلطة الأعلى في البلاد، المسار القانوني للزواج المثلي والضمان الصحي في الولايات المتحدة. الانقلاب يرسخ تحولاً أميركياً الى اليسار بتشريع زواج المثليين وتعميم قانون أوباما للضمان الصحي، ويأتي مع صعود أسهم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أمام 13 منافس من اليمين.
إقرار زواج المثليين هو بأهميته التاريخية والقانونية، يعكس نقلة المجتمع الاميركي وتأييد له من 65 في المئة من الاميركيين بحسب استطلاع "CNN"، أرقام وقوانين لم تكن في البال والخاطر منذ ثماني سنوات ومعارضة إدارة بوش يومها ومعها الصف الانجيلي والمتدين لتغييرات من هذا النوع. وحاول بوش تكديس المحكمة العليا بقضاة محافظين، الا ان واحدا من هؤلاء انحاز للخط الليبرالي اليوم، فيما مهّد تعيين اوباما لقاضيتين من الوسط واليسار نقطة الانعطاف في القرارات.
المجتمع الاميركي المحافظ تاريخياً ذات الغالبية من البيض يشهد تحولا تاريخياً في ميوله وديمغرافيته. هو ليس علمانياً على النمط الاوروبي ويقدس حقوق الأقليات والمتدينين وحق المسلمة في ارتداء الحجاب ويحمي حقها بالعمل داخل متاجر "ابراكرومبي فيتش"، كما أقرت المحكمة العليا اخيراً. انما هو يتحول يساراً الى تبني الحريات الشخصية ومنح الضمان الصحي لجميع الاميركيين، وقريبا استيعاب المهاجرين. هذه الخطوط ترسيها حملة هيلاري كلينتون وتوجهها للاقليات والمثليين وتبنيها الخط الليبرالي فيما عارض المرشحون الجمهوريون على رأسهم جيب بوش وماركو روبيو هذه القرارات.
رهان كلينتون هو على حشد القاعدة الليبرالية ورهان الجمهوريين على القاعدة المحافظة. انتخابات 2016 هي استفتاء على أميركا الغد وقرارات المحكمة العليا ترجح دفة كلينتون وتطوي الصفحة تدريجيا على المحافظين.
(واشنطن)