خرج سدّ "الفرات" الواقع تحت سيطرة تنظيم "داعش" قرب مدينة الرقة السورية اليوم الأحد عن الخدمة نتيجة المعارك الدائرة قربه ما يهدّد بارتفاع منسوب المياه فيه، وفق ما أفاد مصدر فنّي من داخله.
وتخوض "قوات سوريا الديمقراطية" معارك عنيفة لاستعادة السيطرة على السدّ ومدينة الطبقة القريبة منه في إطار العملية العسكرية الواسعة لطرد تنظيم "داعش" من الرقة، أبرز معاقله في سوريا.
وقال مصدر فني من داخل سدّ "الفرات" الذي يعرف أيضاً بسدّ "الطبقة": "خرج سدّ "الفرات" عن الخدمة نتيجة المعارك العنيفة بالقرب منه".
وأوضح أنّ "قصفاً طال ساحة التوزيع المسؤولة عن تزويد السدّ بالطاقة الكهربائية ما أدّى لخروجها عن الخدمة فنياً"، من دون أن يتمكّن من تحديد ما إذا كان القصف عبارة عن غارات جوية أو ناتج عن الاشتباكات القريبة.
ويشكّل خروج السدّ عن الخدمة، بحسب المصدر "خطورة في حال لم يتم تدارك الأعطال الفنية سريعاً".
وأشار المصدر إلى أنّ "عدد الفنيين الموجودين في السدّ محدود حالياً وبالتالي لا يمكنهم السيطرة على الأعطال الفنية، كما أنه لا يمكن لفنيين آخرين الدخول إليه فحركة الدخول والخروج متوقفة منذ 3 أيام نتيجة الغارات المكثفة في محيطه".
وأكّد المتحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية" طلال سلو بدوره "ألا خطورة على السدّ"، مشدّداً على أنّه "ليس هناك غارات على السدّ".
وبدأت "قوات سوريا الديمقراطية" في تشرين الثاني الماضي عملية عسكرية واسعة لطرد تنظيم "داعش" من الرقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتمكّنت خلال الأشهر الماضية من إحراز تقدم نحو المدينة وقطعت كافة طرق الإمداد الرئيسية للجهاديين من الجهات الشمالية والغربية والشرقية.
وتتجه الأنظار حالياً إلى مدينة الطبقة وسدّ "الفرات" في ريف الرقة الغربي، خصوصاً بعد عملية الإنزال الجوي التي قامت بها قوات أميركية قبل أيام على بعد كيلومترات منهما لدعم هجوم "قوات سوريا الديمقراطية".
وأكّد سلو أنّ "هدف عملية الانزال كان تجنب قصف السدّ أو حصول أي أضرار فيه".
وتتركز الاشتباكات حالياً خارج المدخل الشمالي للسدّ، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي أفاد أيضاً عن صعوبات عدة اهمها تلغيم الجهاديين للمنطقة المحيطة به.
وحذر "داعش" عبر وكالة "أعماق" التابعة له من أنّ "السدّ مهدد بالانهيار في أي لحظة نتيجة الضربات الأميركية وبسبب الارتفاع الكبير في منسوب المياه".
إلا أنّ المصدر الفني أكد أنّ "منسوب المياه لم يرتفع حتى الآن، لكنّه مهدّد بالارتفاع في حال استمر الوضع الحالي".
وتبلغ كميات المياه المخزنة في سدّ "الفرات" أكثر من 14 مليار متر مكعب.
وتعتمد المحافظات الواقعة في شمال وشرق سوريا بشكل رئيسي عليه لتأمين مياه الشفة لملايين المدنيين ولري مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية.
وأفادت الأمم المتحدة في تقرير في شباط أنّ مستوى المياه في نهر "الفرات" ارتفع إلى علو 10 أمتار منذ شهر كانون الثاني.
وحذّرت من أنّه من شأن أي ارتفاع إضافي في منسوب المياه أو ضرر يلحق بسدّ "الطبقة" أن يؤدّي إلى فيضانات واسعة في جميع أنحاء الرقة وصولاً إلى دير الزور شرقاً.
(أ. ف. ب)