في عروقها تجري دماء الحرية والثورة، كيف لا وهي ابنة سلطان باشا الأطرش، القائد العام للثورة السورية الكبرى ضدّ الإستعمار الفرنسي عام 1925. لطالما ردّدت هتافات الحرية، وكانت من أوائل النخب الذين تجرأوا منذ بدايات الثورة في سوريا على رفع الصوت عالياً، مطالبةً الرئيس السوري بشار الأسد بمحاورة الشباب في البداية، ثم بالتنحي لاحقاً. إنها الأميرة منتهى سلطان باشا الأطرش، الوجه الأنثوي والصوت الأوّل الذي واكب، لا بل سبق حركة الإحتجاج في درعا، حتى سُميت ب" ثائرة جبل العرب".
اليوم وبعد مجزرة جبل السماق التي ذهب ضحيتها ثلاثة وعشرون شخصاً من أفراد قومها من الأقلية الدرزية في سوريا، وبعد خمس سنوات على انطلاق "الثورة السورية"، وبعد بروز مخطط تقسيم سوريا، تؤكّد الأطرش ثبات موقفها إلى جانب الثورة، وفي اتصال مع "لبنان 24" ،لا تخفي الأميرة الثائرة حزنها العميق وتشاؤمها ممّا آلت إليه الأوضاع، في وطن يُذبح كل يوم على مقصلة المصالح الدولية.
وبصوت ممزوج بالكرامة والثورة والحرقة والألم تقول "منذ البداية كنت ولا أزال مع الثورة، تماماً مثل وليد بك جنبلاط، أؤيد شباب الثورة وأقف إلى جانبهم. المستقبل لهم، هم سيكملون الطريق، ولكنّ مع الأسف ما آراه تآمرا كبيرا بحق سوريا، حيث تسود لغة المال، وتزدهر المصالح الدولية، لاسيّما منها مصالح الدول الإقليمية. نحن نُقتل كل يوم في سبيل وطن، وليس من أجل المناصب والكراسي، وما أشاهده هو صراع على السلطة والكراسي، لا مكان لي في هذا الصراع. فوالدي سلطان باشا الأطرش ناضل من أجل استقلال سوريا، وتم نفيه عشرين عاماً، وعُرضت عليه المناصب والزعامات فرفض، وقال: ما يهمني استقلال بلدي، وأرضي ورزقي ينتظراني. وبالفعل عمل فلاحاً ومزارعاً ورفض الكرسي والمركز والسلطة. وأنا بدوري ما يهمني أن يصل شباب الثورة إلى هدف الثورة ، ولكن في هذه الحال القائمة اليوم أفضل الصمت، أراقب ما يجري وأتفرج بالكثير من الأسى واللوعة. يريدون بقاء بشار الأسد على رؤوس ملايين الشهداء، فليبقوه فكل ما يجري هو تآمر".
وردّاً على سؤال عن دورها الحالي قالت الأطرش: "ما الذي أستطيع فعله أمام حجم هذه المؤامرة والإنقسام في الرأي. لا دور لي وأفضل الصمت، فالكلام لا يجدي ".
هي الصحافية التي تخرجت من كلية الآداب في جامعة القاهرة فبي العام 1967 ، تقاتلت مع النظام منذ شبابها وخلال عملها في وكالة "سانا"، مزقت صور الرئيس حافظ الأسد عندما لم يسمحوا لها بنشر خبر سقوط طيار عراقي فوق الأراضي السوريّة، بعدما وصلها خبر أنّ الأسد سلّمه إلى الأميركيين، فطُردت من عملها.
وفي عقدها السابع من العمر تصدرت صفوف المعارضين للنظام وهتفت للحرية على طريقها السلمية الحضارية، واليوم على رغم كلّ التهديدات والضغوطات الأمنية والإجتماعية، ترفض مغادرة وطنها، وتسكن في منزلها الدمشقي تنتظر أن "ينصر الله الحق، مع أنني أرى أن الحق بعيد المنال، ولكنني أتمنى لشباب سوريا أن ينصرهم الله ويحققوا طموحاتهم وآمالهم بالحرية".