كتب محمد بلوط في صحيفة "الديار": هل يبصر قانون الانتخابات النور قبل نصف نيسان الجاري؟
"الديار" رصدت المواقف والاجواء المحيطة بالاتصالات الأخيرة، فتراوحت التوقعات بين التفاؤل والحذر والتشاؤم. مع العلم ان لا جديد قد سجل حتى الآن بشأن الافكار التي نوقشت مؤخرا في اطار ما طرحه الوزير جبران باسيل.
الرئيس نبيه بري الذي يتابع مسار هذه النقاشات والاتصالات يبقى حذراً، لكنه يؤكد "ان الوقت ليس لصالح أحد ولا يجوز الانتظار، وعلى الحكومة اليوم قبل الغد ان تتحمل مسؤولياتها وواجباتها تجاه القانون، وان تتفرغ له دون سواه. بل كان عليها ان تناقشه في وقت مبكر لكي لا يصبح الوقت ضاغطا كما هو الآن".
ويحذر من ان تقاعسها او عدم قيامها بهذه الخطوة قد يؤدي الى وضع انقلابي يطيح بكل شيء. لذلك فان المهمة الاولى اليوم هي الانصراف الى مناقشة وحسم قانون الانتخابات.
ووفقا للمعلومات المتوافرة فان 9 اتصالات حثيثة ستجري بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج لحسم وضع القانون على طاولة مجلس الوزراء سعياً الى اقراره واحالته الى المجلس النيابي.
وتضيف ان بعض الاطراف لم يحسم موقفه حتى الآن، مع العلم ان الالتزام بالبيان الوزاري يفرض القيام بهذه الخطوة من دون تلكؤ.
وبانتظار ما ستؤول اليه الاتصالات حول وضع القانون على جدول اعمال مجلس الوزراء قال مصدر بارز في المفاوضات على قانون الانتخاب لـ"الديار" امس: حتى الان لا جديد في هذا الشأن، والملاحظات التي ابداها الثنائي الشيعي حول مقترحات الوزير جبران باسيل الاخيرة لم يتم معالجتها او تجاوزها بعد. ونخشى من ان تزداد الامور صعوبة اذا ما بقيت الاتصالات والمداولات تراوح مكانها.
واضاف "صحيح ان الجميع يحرص على انتاج واقرار قانون جديد في اقرب وقت، لكن هذا الأمر ليس بمتناول اليد حتى الآن. من هنا الحاجة الى نقل الموضوع من حالة المراوحة القائمة الى طاولة مجلس الوزراء، مع الاشارة الى ان اقرار مثل هذا القانون يحتاج الى ثلثي اعضائه".
وعلى ضوء المعطيات الاخيرة يقول مصدر نيابي في حزب الله لـ "الديار": "يتّضح لنا يوما بعد يوم ان الصيغة او الحل الذي يحظى بأوسع درجة قبول هو اعتماد النسبية الكاملة التي توفر القانون العادل وتحول دون تعميق المناخات الطائفية".
من جهته يبدي مصدر نيابي مطلع في التيار الوطني الحر تفاؤلا بامكانية الاتفاق على قانون جديد في غضون اسبوعين، مشيراً الى ان جولة مكثفة من الاتصالات والمداولات ستجري الاسبوع المقبل.
ويضيف لـ"الديار": "اعتقد اننا وصلنا الى النهايات ولا استبعد انجاز القانون قبل نصف نيسان الجاري. نحتاج الى وقت قصير وننتظر ردود بعض الافرقاء الذين طلبوا التشاور مع حلفائهم، ويبدو ان الامور تسير بمسار ايجابي".
وفي اعتقاد المصدر ان التوصل الى الاتفاق على معظم النقاط سيسهل على الحكومة اقرار مشروع القانون باللجوء الى التصويت الذي يحتاج لاصوات ثلثي مجلس الوزراء.
واذا كان القانون ليس بمتناول اليد فان الايجابيات التي تحيط بالمفاوضات اليوم هي انها تنطلق من مسلمات سبق واعلنها الرئيس بري هي: لا فراغ، لا تمديد، ولا لقانون الستين.
وصار معلوما انه بعد انقضاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة على اساس قانون الستين الحالي ان هذا الخيار سقط كليا ولم يعد وارداً حتى عند الذين كانوا يراهنون عليه كأمر واقع. وبات الجميع امام خيارات ثلاثة جديدة هي: قانون جديد مع تمديد تقني، التمديد للمجلس، والفراغ.
وحسب المعلومات ان الفراغ اسقط من الحسابات باكرا، حتى ان الحديث عنه لم يعد وارداً بعد ان تأكد ان مثل هذا الخيار مدمر ولا يمكن ان يكون باي شكل من الاشكال.
ولعل ابسط كلام عن استحالة الفراغ في المجلس قول احد ابرز المشاركين في مناقشة قانون الانتخابات "من الآخر" لافراغ في المجلس النيابي قطعاً، هذه حقيقة يدركها الجميع دستوريا وسياسياً.
وينطلق المصدر دستوريا من "ان الدستور لم يلحظ بالمطلق او يتطرق لا من قريب ولا من بعيد الى حالة فراغ في المجلس النيابي. لا بل تحدث بمادتين عن حل المجلس وفق حالات وشروط وآلية محددة لا تتعلق ولا تنطبق على ما نحن فيه"!
اما سياسيا فقد تأكد منذ اسابيع ان الفراغ ممنوع وغير وارد في القاموس السياسي اللبناني، وان تلويح الرئيس عون به كان يتيماً. ويبدو ان تفسير الرئيس بري له على انه يندرج في اطار حث الاطراف على الاتفاق على قانون جديد كان تصويبا مسبقا لاية تفسيرات يبنى عليها لاحقا.
وفي السياسة ايضاً جرى الحديث عن رسالة حزب الله المبكرة ايضاً بان الفراغ في المجلس النيابي غير وارد او مقبول باي شكل من الاشكال.
وبالنسبة للتمديد فان هذا الخيار غير وارد اصلاً لان الجميع ادركوا ويدركون استحالة سلوكه لاعتبارات عديدة اقلها انه يضع البلاد على مفترق خطير، وهو اخطر من اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين الحالي.
واذا كان الرئيس بري قد حسم الموقف منه منذ فترة غير قصيرة، فان الرئيس عون لا يقبل قطعا به، ويرفض التمديد تحت اي ظرف او حجة.
من هنا تدرك الاطراف السياسية ان لا حل الا بقانون جديد بعد ان سقط الستين من دون رجعة، وبات التمديد والفراغ خلفنا.
لكن السؤال يبقى اي قانون سيحظى بالتوافق؟ وما هو المخرج في حال تأخر القانون؟
الايام المقبلة قد تحمل اجوبة على كل الاسئلة المطروحة، وما هو مؤكد ان شهر نيسان هو شهر الحسم.
(
الديار)