في الوقت الذي بدأ فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دورته الرئاسية بتصعيد الحرب على تنظيم "الدولة الاسلامية"، فإن تنظيم القاعدة، بدأ بتوسيع نفوذه في شمالي إفريقيا والشرق الأوسط، الأمر الذي من شأنه أن يُعقِّد من مهمة ترامب في محاربة "داعش"، وفقاً لصحيفة الـ "واشنطن تايمز" الأميركية.
وتضيف الصحيفة: "إلى الآن، يبدو أن قدرة تنظيم القاعدة على شن هجمات مشابهة لتلك التي وقعت في 11 أيلول 2001 أمر مشكوك فيه، ولكن التنظيم يعمل، على ما يبدو، على صنع قنابل قادرة على إسقاط الطائرات وكذلك زعزعة استقرار الحكومات المحلية".
في الأشهر الأخيرة، حولت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأنظار إلى "القاعدة"، من خلال مزيد من العمليات التي استهدفت التنظيم، في وقت ما يزال الجهد الأكبر منصبّاً على محاربة التنظيم، الذي غزا الأراضي العراقية عام 2014 بما يشبه الصدمة للجميع.
ووفقاً لمحللين أميركيين، فإن تنظيم القاعدة يسعى إلى تجنيد مقاتلين جدد، حيث تعتمد الجماعة على شبكة اجتماعية واسعة من المساجد والممولين لاختيار العناصر الجهادية، بعيداً عن وسائل الإعلام والإنترنت.
إدارة ترامب تبدو أنها تتفاعل مع هذه المخاوف من توسُّع شبكة تنظيم القاعدة، حيث أعلنت وزارة الدفاع أن الرئيس وافق على تسريع الضربات الدقيقة على حركة الشباب المجاهدين الصومالية، أحد فروع القاعدة، حيث يسعى هذا التنظيم إلى الإطاحة بالحكومة الصومالية.
كما سبق لترامب أن وافق على شن عمليات مسلحة كبرى على معاقل التنظيم في اليمن، الأمر الذي أدى إلى وقوع مواجهة نادرة بين مقاتلي التنظيم والقوات الأميركية.
توماس جوسلن، خبير الإرهاب بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قال: إن "القاعدة تنمو. فداعش تنظيم مهتم بالسيطرة على الأراضي، في حين القاعدة ليست كذلك، القاعدة تنظيم له استراتيجية مختلفة؛ فهو بدلاً من السيطرة على الأراضي وإعلان دولته، فإنه يقوم بإنشاء ما يمكن تسميته الإمارة الإسلامية كما هو الحال في اليمن".
وأضاف أن تنظيم القاعدة في اليمن ليس فرعاً للتنظيم، إنه مقر "القاعدة" ومكان تنسيق الهجمات حول العالم.
ومع توسع تنظيم القاعدة، فإن الرئيس الأميركي سيجد نفسه أمام حرب ذات وجهين، تماماً كما حصل مع أميركا في الحرب العالمية الثانية عندما واجهت اليابان وألمانيا، فعليه أن يهزم "داعش" وتنظيم القاعدة؛ لكسب ما يُعرف بالحرب على الإرهاب، خاصة في ظل استمرار توسع الجماعتين خارج مناطقهما الأساسية.
يقول جيف بورتر مستشار الإرهاب في لجنة الأمن الداخلي، إنه في حين تتلاشى الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة وبسرعة كبيرة، فإن تنظيم القاعدة استخدم استراتيجية أكثر تحفظاً وأطول أجلاً، ومن المرجح أن يكون أكثر تنظيماً من "الدولة".
ويضيف: "القاعدة أقل عدوانية في تجنيدها؛ لأنها أكثر انتقائية، وأعتقد أن عضوية القاعدة كتنظيم أكثر قدرة من "داعش" على المدى الطويل".
وكان تنظيم الدولة الاسلامية قد طغى على تنظيم القاعدة، بشكل كبير، منذ عام 2014، حيث نجح تنظيم الدولة في بناء جيش ضخم من المقاتلين الأجانب في سوريا وغزا بشراسة مدناً عراقية ليعلن بعد ذلك ما سماه "الخلافة الإسلامية"، مكنه في ذلك استيلاؤه على مخزون هائل من الأسلحة، وأيضاً ذراع إعلامية دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي.
(واشنطن تايمز ـ الخليج اونلاين)