قالت صحيفة الواشنطن بوست الاميركية، إن على رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، صياغة استراتيجية طويلة الأمد في سوريا عقب الهجمات الصاروخية التي استهدفت مطار الشعيرات السوري، الذي انطلقت منه الطائرات التي قصف خان شيخون في محافظة إدلب بالأسلحة الكيماوية.
وبيّنت الصحيفة أن الضربات الاميركية أثارت القلق داخل الكونغرس الاميركي، مؤكدين أن على الرئيس أن يلجأ إلى الكونغرس ويحصل على موافقته في حال رغب بتكرار الهجوم، مشددين على ضرورة أن تكون هناك استراتيجية طويلة الأمد في سوريا.
وزير الخارجية الاميركي، رئيس تيلرسون، وصف العملية بأنها حققت "نجاحاً ساحقاً"، وأن "جميع الاميركيين وحلفائهم في العالم الحر يشعرون براحة كبيرة حيال العملية التي استهدفت مطاراً تابعاً للأسد".
العديد من المشرّعين الاميركيين وصفوا الهجوم بأنه عمل طال انتظاره، وممارسة ضرورية للقيادة الاميركية على الساحة العالمية، رغم أن بعض الديمقراطيين حذّروا الرئيس ترامب من مغبّة القيام بعمل مماثل دون الرجوع إلى الكونغرس.
السيناتور كرستن جيليبراند قال: "إن العمل العسكري أحادي الجانب من طرف أمريكا في نزاع الشرق الأوسط يسبّب قلقاً بالغاً؛ نظراً لعدم وجود أي تفويض لاستخدام القوة العسكرية من قبل الكونغرس، وغياب أي خطة طويلة الأجل".
التحدّي الأهم أمام الرئيس ترامب هو هل بإمكانه صياغة استراتيجية طويلة الأمد في سوريا مستغلاً التأييد والزخم الكبيرين اللذين حظيت بهما الضربات الاميركية التي نفّذتها أميركا في سوريا.
وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قالت إنه إلى الآن لا يوجد أي خطط عسكرية أخرى ضد الأسد، وإن القوات الاميركية ستواصل جهودها لهزيمة تنظيم "داعش".
وبدا أن استهداف مطار الشعيرات بأكثر من 50 صاروخاً أطلقت من سفن أميركية شرق المتوسط تصعيد أميركي قد يعقبه ما بعده، إلا أن مستشار الأمن القومي الاميركي قال إن الأمر لا يعدو أن يكون ضربة صغيرة.
الضربة الصاروخية الاميركية كانت محدودة جداً، وهي على ما يبدو خصّصت لتكون عقوبة للأسد دون إثارة رد فعل كبير لدى روسيا وإيران حلفاء الأسد، خاصة أن العملية لم تستهدف القيادة في نظام الأسد، أو أنها كانت تسعى إلى إضعاف قدرات النظام لمواصلة حربه، وإنما ركّزت على قاعدة جوية نائية.
المطار الذي تم استهدافه من قبل الصواريخ الاميركية، وهو مطار شعيرات، يعتبر من المطارات العسكرية المتواضعة، ويضم طائرات من طراز سيخوي 22، وطائرات أخرى من طراز ميغ 23، حيث أظهرت الصور التي التقطها صحفيون روس أن الضربات الجوية أدت إلى تدمير بعض الطائرات داخل مرابضها، بينما أظهرت صور أخرى وجود طائرات لم تمسّها الضربات الاميركية.
وزير الخارجية الاميركي قال إن الضربات الاميركية استهدفت الطائرات وحظائر الطائرات في مطار الشعيرات، ولم تستهدف مدرجات المطار.
مستشار الأمن القومي الاميركي، ماكماستر، قال بدوره إنه تم تحذير العاملين الروس في المطار، وإن الصواريخ تجنّبت وقوع ضحايا روس لمنع وقوع أي صراع أكبر.
التطوّر الجديد تمثّل في ما أعلنه مسؤولون عسكريون اميركيون، الجمعة، بأنهم يحققون في احتمال أن يكون للروس دور في الهجوم الكيماوي.
في الأمم المتحدة شاهد العالم مندوبة الولايات المتحدة، نيكي هالي، وهي تنتقد بكلمات قاسية كلاً من روسيا وإيران؛ بسبب دورهما في دعم نظام الأسد، قائلة إنه في كل مرة يتجاوز الأسد خط الإنسانية نجد روسيا تقف إلى جانبه.
بينما عبّر وزير الخارجية الاميركي، الذي من المقرّر أن يسافر إلى موسكو الأسبوع المقبل، عن أسفه للدعم الروسي المستمر لنظام ينفّذ هذه الأنواع من الهجمات المروّعة ضد شعبه.
(الخليج أونلاين)