أعربت روسيا عن غضبها حيال الضربات الأميركية الصاروخية ضد سوريا، والتي جاءت رداً على استخدام النظام السوري لأسلحة كيماوية ضد مدنيين في مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية في شمال البلاد.
وكتب ديف ماجومدار، محرر شؤون عسكرية في مجلة "ناشونال إنترست"، أنه حتى اللحظة، اقتصر رد فعل الكرملين على خطاب غاضب وتعليق لقناة تواصل أنشئت في تشرين الأول 2015، بهدف منع حصول اشتباك في السماء السورية بين أميركا وروسيا التي تجري عمليات عسكرية هناك. كما تعهدت روسيا بتعزيز القدرات الدفاعية الجوية السورية كنتيجة للضربة الأميركية.
إجراءات انتقامية
ولكن، بحسب ماجومدار، من المرجح أن تتخذ موسكو إجراءات انتقامية إضافية في سوريا خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وفي 7 نيسان، صدر بيان عن الكرملين يقول إن "الرئيس الروسي يعتبر الضربات الأميركية ضد سوريا عملاً عدوانياً ضد دولة ذات سيادة وخرقاً للقانون الدولي بذريعة واهية. وإن الخطوة التي اتخذتها واشنطن ضد قاعدة جوية في سوريا وجهت ضربة كبرى للعلاقات الروسية ـ الأميركية، والتي شهدت فتوراً في الآونة الأخيرة".
إصابة غير مباشرة
ويرى المحرر العسكري أن الروس سيردون بالتأكيد على الهجوم ضد سوريا، ولكن ليس ضد الولايات المتحدة مباشرة. وقد يوجه الكرملين غضبه صوب مجموعات سورية معارضة مدعومة من أميركا. في ذات السياق قال فاسيلي كاشين، الخبير في السياسة الروسية العسكرية والخارجية، وأستاذ في معهد الاقتصادات للدراسات العليا في موسكو: "أعتقد أن الرد الروسي سيكون، على الأرجح، كالتالي: قطع الاتصالات والتعاون مع أميركا بشأن سوريا، أي استهداف وتدمير التنظيمات الموالية لأميركا، واستقدام مزيد من القوات، وربما ممارسات واسعة النطاق في أوروبا".
حماية مصالح
ويقول ماجومدار إن روسيا، بإضعافها ما تبقى من المعارضة السورية الموالية للغرب، تضمن بقاء النظام السوري، وحماية مصالح موسكو في المنطقة. وقال كاشين: "كما يرجح أن يؤدي ذلك لتقويض النفوذ الأميركي في سوريا، وقد يؤدي لوقوع قتلى بين صفوف العاملين في الاستخبارات. وقد يكون الرد مماثلاً لما جرى في أعقاب إسقاط تركيا لطائرة روسية، حيث لم يشن هجوم مباشر ضد تركيا ذاتها، بل ضد مجموعات موالية لها".
تحذير
ويشير المحرر العسكري إلى احتمال أن تزداد المشكلة تعقيداً في حال قررت الولايات المتحدة قلب النظام. وفي الواقع، حذرت نيكي هالي، سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، سوريا من أن أميركا قد توسع حملتها العسكرية ضد دمشق. وقالت في اجتماع مجلس الأمن: "اتخذت الولايات المتحدة خطوة محسوبة ليلة أمس، ونحن مستعدون لتوجيه مزيد من الضربات. ولكن نأمل أن لا يكون ذلك ضرورياً. حان الوقت لأن توقف جميع الدول المتحضرة الفظائع الجارية في سوريا، والمطالبة بحل عسكري".
رسائل متفاوتة
وذلك يعني، برأي ماجومدار، أن البيت الأبيض برئاسة ترامب بعث برسائل متفاوتة بشأن ما إذا كان سيوسع الحملة الأميركية ضد الأسد. وبالفعل أوحى شون سبايسر السكرتير الصحفي للبيت الأبيض بأن إدارة ترامب لن تخوض حرباً أوسع في سوريا. ويقول المحرر إنه في حال قادت أميركا حملة لقلب نظام الأسد، فإن الروس سيردون، على الأرجح، بقوة أكبر.
لا تقارب
وفي الوقت نفسه، أشار خبراء في سياسة الكرملين، في كل من الولايات المتحدة وروسيا، إلى تبدد أية آمال بشأن حدوث تقارب بين إدارة ترامب وموسكو كنتيجة للضربة الصاروخية الأميركية الأخيرة ضد سوريا.
(ناشونال إنترست - 24)