كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن الهجمات التي استهدفت الكنائس المسيحية في مصر تظهر وجود خطة جديدة لتنظيم "داعش" تهدف لتقسيم مصر من خلال استهداف المسيحيين فيها.
وتعرضت كنيستان بمصر، الأحد، لتفجيرين أسفرا عن مقتل قرابة 45 شخصاً وإصابة العشرات، حيث وقع الانفجار الأول في كنيسة مار جرجس بطنطا، في حين وقع الانفجار الثاني في كنيسة بالإسكندرية.
وأعلنت القاهرة الحداد ثلاثة أيام كما تم تفعيل قانون الطوارئ، في حين أعلن في القاهرة اليوم عن منع طباعة صحيفة الأهرام وتوزيعها؛ بسبب انتقادات للحكومة تضمنها العدد.
تنظيم "داعش" على ما يبدو يبحث عن ساحة جديدة وهو الذي يعاني من حصار مطبق لوجوده في العراق، وإنهاء شبه تام لوجوده في ليبيا، بالإضافة إلى الضغط المتواصل على مقاتليه في سوريا، ومن ثم فإن الهجمات التي ضربت مصر الأحد الماضي، ربما تكون بداية المخرج الذي يبحث عنه التنظيم لتلافي خسائره المتكررة.
وفي كانون الأول 2016، أعلن التنظيم عن نيته شن حرب طائفية في مصر عن طريق استهداف المسيحيين في منازلهم وأعمالهم وأماكن عبادتهم.
ووفقاً لخبراء فإن هذه الحملة لها عدة أهداف من بينها محاولة التنظيم إضعاف الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأيضاً المحاولة للحصول على موطئ قدم خارج صحراء سيناء النائية، حيث يخوض هناك معارك متواصلة ضد الجيش المصري منذ عدة سنوات، كما أن التنظيم يرغب في إثارة صراع طائفي في مصر يمزق النسيج الاجتماعي الحساس ويزعزع استقرار الدولة.
في هذا السياق، قال الخبير في العمليات العسكرية بجامعة جورج واشنطن، مختار عوض، إن التنظيم أراد أن يوصل رسالة بأن لديه القدرة والإمكانية لمهاجمة أكثر البلدان العربية اكتظاظاً بالسكان؛ الأمر الذي يمثل بالنسبة للتنظيم عامل دعاية كبيراً.
ويضيف: "هناك أدلة على أن مسلحين مصريين من المناصب العليا في تنظيم "داعش" أقاموا شبكة من الخلايا في المدن الرئيسية بمصر، هناك بنية تحتية للتنظيم، وهو ما كشفته اتصالات بين عناصر التنظيم في مصر وبين القيادات في الموصل والرقة".
ويؤكد عوض أن بعض الخلايا التابعة للتنظيم موجودة في القاهرة، إلا أن الكثير منهم يوجد خارج نطاق العاصمة، بحيث يمكنهم من إخفاء الأسلحة وتخزينها بسهولة في الأراضي الزراعية.
قليلون يعتقدون أن التنظيم يمكن أن ينجح في مصر لكون التركيبة الديمغرافية لمصر تختلف عن العراق؛ فالمسيحيون لا يشكلون أكثر من 10% من مجمل السكان الذين ينتمون إلى المذهب السني، ولم يسجل أي تعاطف، ولو بسيطاً، مع المذبحة التي جرت للكنائس المصرية الأحد الماضي.
لكن إذا لم تتمكن الحكومة المصرية من سد الثغرات الأمنية الواسعة، فإن المسيحيين بمصر سوف يكونون تحت وطأة طموحات تنظيم الدولة، ويمكن أن يكون لمثل هذه الطموحات تأثير واسع على الحريات المدنية والسياسية في بلد يعاني بالأصل من هذه المشاكل، بحسب الصحيفة.
التفجيرات شكلت ضغطاً كبيراً على الرئيس السيسي الذي يُعد المسيحيون من أقرب حلفائه؛ الأمر الذي دفعه إلى إعلان حالة الطوارئ مدة ثلاثة أشهر، وهي التي بقيت معلنة في مصر 44 عاماً قبل أن ترفع خلال السنوات الخمس الأخيرة.
السيسي أصلاً لديه سلطات واسعة حتى قبل إعلان حالة الطوارئ، وهو ما مكّنه من حبس منافسيه وإقامة محاكمات جماعية لهم، ومن ثم فإن إعلان حالة الطوارئ يمكن أن يرسخ تلك الصلاحيات.
خبراء يعتقدون أن المشكلة الكبرى التي سوف يواجهها السيسي تكمن في إصلاحه الأجهزة الأمنية التي خنقت، بلا هوادة، المعارضة السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها لم تحقق سوى نجاح محدود في اختراق الخلايا الجديدة التي تهدد المدن المصرية.
السيسي يدرك أن هذا العمل شاق وهو الذي كان رئيساً للمخابرات العسكرية، قبل أن يتولى منصب وزارة الدفاع في حكومة محمد مرسي، ومن ثم الانقلاب عليه في العام 2013.
(نيويورك تايمز - الخليج أونلاين)