نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركيّة تقريرًا عن بحثٍ جدّي يجري في الأروقة الأميركيّة لوضع إستراتيجيّة حقيقية وشاملة بما يخصّ مستقبل سوريا، بعد القصف الأخير الذي طال مطار الشعيرات.
وأوضحت الصحيفة أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يحسم آراءه بعد في ما يتعلّق بالإجراءات التي سيتبعها في سوريا، لكنّ المشرّعين في الكونغرس حضّروا له بعض الأفكار، التي ستكون بمثابة تشريعات وقوانين تدعمه في أي خطوة يريد اعتمادها.
وكشفت الصحيفة عن بعض الأفكار التي بدأ أعضاء في الكونغرس يرسلونها إلى مكتب ترامب من أجل الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد، روسيا وإيران. تزامنًا مع قيام الإدارة الأميركية بمراجعة السياسة حول هزيمة تنظيم "الدولة الإسلاميّة" وعدم توصّلها بعد الى إتفاق جماعي حول الخطوات التي يجب تطبيقها في الصراع السوري المتفاقم.
وهنا لفتت الصحيفة الى أنّ إستخدام الأسد للأسلحة الكيماوية في الهجوم الأخير على خان شيخون، غيّر تفكير ترامب، والحكومة الأميركية ملتزمة بلعب دور بارز أكثر في حلّ الحرب السورية.
وللتوضيح أكثر فالإدارة الأميركية تحتاج إلى أدوات من أجل الضغط على الأسد وشركائه للدخول في مفاوضات حقيقية. وترى الصحيفة أنّ مجرّد الطلب من موسكو التخلّي عن الأسد من دون قوّة حقيقية يعني إعتماد نفس إستراتيجية الرئيس السابق باراك أوباما والتي لم تكن ناجحة لسنوات، لذلك تدخّل الكونغرس.
ونقلت الصحيفة عن مشرّعين وأعضاء في الكونغرس أنّهم سوف يبدأون بخطوات سريعة بوضع عقوبات على الأسد والحكومات السورية والإيرانية والروسية.
وإذ يصبو المشرّعون الى إيجاد طرق توقف الأعمال التي يرتكبها الأسد، فمن الأفكار التي يقترحونها وقف دعم برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية. وفي هذا الصدد قال إدوارد رويس، أحد المسؤولين في لجنة الشؤون الخارجيّة في الكونغرس: "التشريع سيمنح إدارة ترامب نفوذًا ديبلوماسيًا وماليًا لوقف قتل الأسد لأبرياء. واستهداف داعميه أي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الأعلى علي خامنئي سيشجّع على الدفع بمفاوضات حقيقية".
كذلك من الأفكار المطروحة عزل 3 شركات طيران تجارية إيرانية متهمة بنقل أسلحة ومقاتلين الى سوريا. فقد طالب السيناتور ماركو روبيو والسيناتور بيتر راسكام، في رسالة إلى ترامب، بإلغاء عقد "بوينغ" لبيع الطائرات لإيران، وقالا: "إيران تستخدم الطائرات التجارية لنقل الأسلحة والمقاتلين للمشاركة في الحرب السورية والشركات التي تستمر بالإنخراط في نشاطات غير مشروعة يجب أن توضع على لائحة العقوبات، بالرغم من أنّ أوباما أزال أسماءها بعد الإتفاق النووي مع إيران".
المشرّعون الجمهوريون يريدون أيضًا أن تلغي الإدارة الأميركية التراخيص التي تسمح لشركات أميركية مثل "بوينغ" بأن تقيم عقودًا تجاريّة مع هذه الشركات الإيرانية.
كما يقوم المشرّعون بالتحضير لعقوبات لفرضها على الحرس الثوري الإيراني.
وعاد الى الواجهة مشروع قانون يحمل اسم "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، الذي يعاقب الأسد وروسيا وإيران على جرائم الحرب.
لكن الصحيفة ختمت بالقول إنّ هناك بعض العقبات، إذ يخشى بعض الديمقراطيين أن تؤدّي العقوبات على إيران الى وضع الإتفاق النووي في خطر. ورأت الصحيفة أنّ العقوبات ستكون جزءًا من إستراتيجية حقيقية تخصّ سوريا بدأت تتكشّف.
(واشنطن بوست - لبنان 24)