تحت عنوان "بري سيُمارس حقه الدستوري كما فعل رئيس الجمهورية" كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": مع انتهاء عطلة الفصح الطويلة يتوقع ان تعود الحرارة الى ساحة التسريبات عن المدى الذي بلغته الاتصالات والمشاورات التي استمرت مفتوحة طيلة فترة العيد، مع خروج الحركة السياسية الى دائرة الضوء، التي خطفتها خلال الايام الماضية الكسليك وبكركي، خصوصا بعد التعثر الذي أصاب مشروع وزير الخارجية جبران باسيل التأهيلي الاخير والذي يمكن اعتباره في حكم "الميت" في ظل الملاحظات والاعتراضات التي واجهته من أكثر من فريق سياسي.
ومن ابرز الاشارات على المسار المعقد عدم النية حتى الساعة لدعوة مجلس الوزراء الى استكمال بحثه للملف، فيما لم ترشح اي اجواء من اللجنة الوزارية، بعدما عادت النقاشات والمفاوضات الثنائية والثلاثية الى الواجهة، على ان يكون دور اللجنة شكليا برفع ما يتفق عليه خارج طاولتها الى مجلس الوزراء لاقراره على ما يبدو.
مصادر سياسية مواكبة للحركة الجارية تشير الى ان الاتصالات مفتوحة على كافة المحاور وبين كل المقار حيث تسجل حركة موفدين لافتة بعيدا عن الاضواء، واتصالات كان ابرزها "الخلوة" التي جمعت رئيسي القوات اللبنانية والوطني الحر على هامش غداء الكسليك والذي استتبع باجتماع موسع بين الطرفين، ضم باسيل وعدوان، المكلف بادارة ملف قانون الانتخابات بكل تشعباته، وكنعان، يوم الاثنين، والذي انتهى الى اعادة التأكيد على الثوابت، و«رفض» القوات للتأهيلي وفقا لصيغته الحالية لجملة اعتبارات.
وتكشف المصادر عن نقاط يرى فيها اكثر من طرف مسيحي التفافا على مطالبه ومحاولة لضرب استعادة الحقوق المسيحية بالمواربة ، من خلال اصرار مؤيديه على تأهيل اكثر من شخصين في المرحلة الاولى ما يعني عمليا امكانية اعطاء الفرصة لغير المسيحيين في ترجيح كفة المرشح المسيحي، وهنا نقطة الخلاف الثانية حيث تلعب الدائرة وحجمها دورا اساسيا في لعبة النتائج خصوصا عند احتساب الصوت التفضيلي، حيث يمكن للتكتلات الطائفية الكبيرة ان توزع اصواتها فيما خص مقاعد الاقليات وبالتالي ايصال المسيحيين الذين تريدهم في الدوائر الواقعة خارج كسروان، المتن، جبيل، الكورة، البترون، زغرتا، وزحلة.
من هنا ترى المصادر ان التعديلات المقترحة تتمحور حول: اولا، الصوت التفضيلي على اساس القضاء، والثاني، تأهل مرشحين لا ثلاثة وازالة نسبة العشرة في المئة، معتبرة انها لا تنسف القانون كما يصوّر البعض بل تحاول تحسين نسبة التمثيل فيه، خصوصا ان الامتعاض بدأ يصل الى مراجع دينية لها ثقلها في طوائفها، كالمطران الياس عودة الذي قرأ الكثيرون في عظته امتعاضا حول محاولات اقصاء الطائفة عن مراكز اساسية هي من حقها، مقابل من يدعو الى جعل الاقتراع في الدورة الاولى على الاساس الاكثري، ما يسقط الصبغة الطائفية عنه عبر مشاركة كافة الناخبين المسلمين والمسيحيين، ما قد يسهل تمريره عند بعض الاطراف المعترضة.
غير ان الخلاف "التقني" حول القانون لن يحل ما زالت الامور معقدة على الصعيد السياسي وعالقة عند نقطة محاولات كسر التوازنات، او تاكيد "الهيمنة" المستمرة منذ اكثر من عشرين سنة وفقا لما ارسته سلطة الوصاية يومها، وفقا للمصادر نفسها، خصوصا ان تصلب الثنائي المسيحي يواجهه تمسك حزب الله بطرحه للنسبية الكاملة ايا كان شكل الدوائر وحجمها، مع ضمانة الصوت التفضيلي.
تكشف اوساط سياسية في الثامن من آذار انه تعزز بعدما تبين ان ثمة جهات تعمل للابقاء على قانون الستين الذي بات يشكل لها ضمانة، هي عمدت الى طرح ذلك في الغرف المغلقة وخلال الاتصالات الاخيرة، وقد بدأت تخرج تلك المواقف الى العلن، بحجة رفض التمديد وعدم جواز الفراغ، متسائلة عن السبب الذي دفع بتلك القوى الى خوض معركة ضد طواحين الهواء وادخال البلد منذ فترة في حالة من التشنج لا لزوم لها. فكيف اصبح الستين اليوم مقبولا من المسيحيين بعدما استشرسوا لاعلان وفاته ودفنه معتبرين انهم حققوا نصرهم الاول عليه عندما رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توقيع مراسيم دعوة الهيئات الناخبة.
وتشير الاوساط الى ان الثنائي الشيعي باشر في تطبيق خطته، بعدما سمع في بعبدا خلال زيارة وفد حزب الله زبدة الكلام المسيحي الانتخابي، والتي تقوم على السير في التمديد، معتمدا تمرير الوقت ببحث الصيغ المطروحة، معتبرة ان الاخير نجح في تأمين اكثرية مريحة له استنادا الى الدستور، وان رئيس المجلس النيابي سيمارس حقه الدستوري الواضح كما فعل رئيس الجمهورية، وليكن "للكتاب" الكلمة الفصل".
بمعزل عما ستكون عليه آليات التحرك والاتجاه الذي ستسلكه مع انقضاء مهلة الشهر، سواء نحو العودة الى الشارع لمنع التمديد، او اللجوء الى الطعن امام المجلس الدستوري لابطال قانون الطعن في حال اقراره،في تلك الحالتين فان البلاد ستدخل مرحلة حرجة تنذر بشلل تام على مستوى كل المؤسسات بما فيها رئاسة الجمهورية على ما تردد شخصية سياسية كبيرة في مجالسها الخاصة، معتبرة ان اخطر تداعيات ذلك ان ضرب العهد قبل انتهاء سنته الاولى ،بما يمثله من ثقل مسيحي وسني مع صول الرئيسين عون والحريري الى الحكم، سيعني حكما انهيارا يمتد لطيلة الولاية الرئاسية.
(ميشال نصر - الديار)