تحت عنوان "نصائح دولية لحماية التسوية الرئاسية والاستقرار" كتبت هيام عيد في صحيفة "الديار": عند المفترق الحاسم، تبدو الفروقات شاسعة ما بين الصيغ الإنتخابية المطروحة من قبل القوى السياسية، مما يعزّز الإنطباع لدى الداخل، كما لدى الخارج، بأن العنوان المقبل للإستحقاق النيابي هو التمديد، وذلك بصرف النظر عن التسميات والصفات التي سيتم إطلاقها عليه. ويجمع زوّار مرجعية نيابية، على أن "لا جديد" يمكن البناء عليه على صعيد المشاورات "الماراتونية" بشأن قانون الإنتخاب العتيد. كما يؤكدون أن العجز عن إحداث نقلة نوعية هو السبب في سقوط كل الصِيَغ المطروحة، باستثناء الصيغة القائمة على النسبية التي تبدو الخيار الوحيد الذي توافق عليه أكثر من جهة سياسية، وخصوصاً الثنائي الشيعي.
وبالنسبة إلى هذه المرجعية، وكما نقل زوّارها بالأمس، فإن كأس التمديد للمجلس النيابي، هي كأس مرّة على الجميع، وليس على فئة سياسية دون أخرى، وبالتالي فإن اللجوء إلى هذا القرار ليس متاحاً إلى أمد غير مسمّى، أي أنه قد يُسحب عن الطاولة كما سُحب قانون ال60 بفعل انتهاء المهل الدستورية.
وفي موازاة هذا المناخ، تحدّثت أوساط وزارية مطّلعة، عن أن الجمود على هذا الصعيد يثير قلق المجتمع الدولي، وذلك بعد وصول كل عمليات إنتاج قانون انتخاب جديد إلى الحائط المسدود. ولفتت إلى أن مواقف مرتقبة في المرحلة المقبلة ستصدر عن مسؤولين غربيين، وستتطرّق إلى هذا الموضوع بشكل واضح بعدما تأكد لهؤلاء المسؤولين، وعبر ممثلي دولهم في بيروت، بأن الإنتخابات النيابية لن تجري في موعد قريب، بل على العكس، فإن الخلاف السياسي حولها وصل إلى مرحلة متقدّمة تنذر بخربطة التسوية التي أدّت إلى حصول الإنتخابات الرئاسية، وإعادة الحياة إلى المؤسّسات الدستورية. وشدّدت الأوساط الوزارية على أن سقوط هذه التسوية بفعل النزاع الإنتخابي، دونه محاذير عدة، ولذلك، فإن أكثر من مبادرة مرتقبة في الأسابيع الثلاثة المقبلة لإرساء تفاهمات بين مختلف الأطراف السياسية، حول قانون انتخاب لا يلقى معارضة واسعة.
وأكدت أن بيان مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، هو بمثابة "جرس الإنذار" إلى القيادات اللبنانية، من أجل الحفاظ على صورة الدولة الديمقراطية في لبنان، لأن هذه الدولة لا تتحقّق إلا من خلال احترام عمل المؤسّسات الدستورية وحمايتها، وباختصار، من خلال إجراء الإنتخابات النيابية من دون أي تأخير، ومهما كانت الظروف، مع الإشارة إلى أن الإنتخابات السابقة قد حصلت في ظروف أصعب من الظروف التي يعيشها لبنان اليوم.
لكن الأوساط الوزارية نفسها، استدركت موضحة أن المجتمع الدولي الذي يناشد السلطة اللبنانية احترام الديمقراطية من خلال إجراء الإنتخابات النيابية، لن يقف في وجه أي تدبير أو معالجة محلية لتفادي مأزق الوصول بعد ثلاثة أسابيع إلى جمود على جبهة إنتاج قانون انتخاب جديد، وإلى تصعيد في الشارع. وقالت أن الإستقرار العام في لبنان هو بمثابة الخط الأحمر الذي لا يجوز لأي جهة داخلية أو خارجية تجاهله تحت أي عنوان أو ذريعة. واعتبرت أن تحصين وتأمين مقوّمات هذا الإستقرار من خلال توفير استمرارية عمل وانتظام المؤسّسات، لا يزال يحتل المرتبة الأولى في لائحة الأولويات الدولية في لبنان، وذلك على خلفية إبقاء الأبواب موصدة في وجه أي خربطة أو اشتباك داخلي، لا قدرة لأي طرف على تطويقه وتفادي تداعياته.
(هيام عيد - الديار)