تجزم مصادر مطلعة أن جلسة الخميس الحكومية لن تكون خلافية، وان المتفق عليه هو عقد جلسة خالية من دسم البنود المفخخة، وهي ستمضي على عجل مستفيدة من بركات شهر الصوم حتى عن السجالات، كون دعوة رئيس الحكومة الى الجلسة مسبوقه بتهديد رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون الانسحاب من حكومة لا تطرح على جدول اعمالها التعيينات الامنية ما يعني ان وضع الجلسة سيكون على المحك.
من الواضح أن هناك صورة ستنجلي، لها علاقة بموقف "حزب الله" من دعوة رئيس الحكومة تمام سلام الى جلسة حكومية في ظل تهديد الجنرال بالانسحاب. ذاك أن موقف الرئيس نبيه بري واضح لناحية دعمه موقف سلام، مع فتواه التي أعلنها مؤخراً بأن عقد جلسة حكومية من دون وزراء "التيار" عمل جائز دستورياً، وبالتالي يمكن الاستنتاج هنا بأن سلام غرف من دستور بري واستقوى به فكانت دعوته الى الجلس، لكنها تبدو بالشكل دعوة غير توافقية، وثمة من يقول ان الامور لا تسير على قاعدة مرة يكون التوافق باجماع 24 وزيراً ضرورة وطنية داخل مجلس الوزراء ومرة على ما تيسر.
في تقدير مصادر وزارية ان من الصعوبة بمكان أن يسير الرئيس بري بموضوع الحكومة أبعد من الاتفاق مع "حزب الله" أو يذهب بعيداً عن الهوامش المرسومة ويمس بالسياق الاستراتيجي لهذا الاتفاق، لكن ثمة سؤالاً جوهرياً هنا وهو: ما الذي يصبو اليه سلام وبري من الدعوة غير التوافقية للحكومة ؟ وهل من كلمة سر معينة في هذا المجال؟ وماذا لو غادر وزراء "التيار" وتضامن معهم وزراء "المردة" و"الطاشناق"، وسط معلومات تقول انهم فعلاً سيكونان خلف "حزب الله" في الموقف الذي سيتخذه والذي هو تأييد موقف التيار؟
في الدعوة الى جلسة الخميس الحكومية سيكون سلام أمام امتحان أما التوافقية واما انه سيتحول الى طرف، فيما سيكون "حزب الله" محرجاً في ظل الانقسام الاستقطابي بين جناحي حليفيه بري وعون. وعلى أصداء جلسة الخميس قد يكون البلد في صدد فرز سياسي جديد وانقسام خصوصاً إذا ظهر وجود حالة اللاتناغم بين بري و"حزب الله".
وتقول المعلومات إن كل الخطوات التي سيتخذها الجنرال عون منسقة مسبقاً مع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، ولو بخطوطها العريضة. ومن هنا فمن المستبعد أن يغرد بري خارج هذا الاتفاق. واذا كان عون يرفض حضور جلسة لا يدرج على جدول اعمالها بند التعيينات الأمنية فهو سيقاطع مدعوماً من "حزب الله" و"المردة" و"الطاشناق"، فأي جلسة ستكون تلك غير جلسة تسجيل وارجاء، وما بعد عيد الفطر يبنى على الشيء مقتضاه، اللهم الا اذا كانت كلمة السر المنسقة مسبقاً تقضي بتحييد البند الخلافي وتسيير شؤون الناس بما تيسر.